السلطات الجزائري تقوم بتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين خلال العشرية السوداء وتمنع رئيستها من دخول البلاد

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
السلطات الجزائري تقوم بتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين خلال العشرية السوداء وتمنع رئيستها من دخول البلاد


نددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بما وصفته بـ “التضييق الممنهج” الذي تمارسه السلطات الجزائرية ضد عائلات المختفين قسرا والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك على خلفية إقدامها على إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين بالجزائر في خطوة اعتبرتها تصعيدا جديدا في مسار تقييد الفضاء الحقوقي داخل الجزائر.

وأكدت المنظمة، التي تتابع هذا الملف “بقلق بالغ” أن قرار إغلاق مقر الجمعية لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه عائلات المختفين قسرا حيث لا تزال هذه الفئة محرومة من حقها في معرفة الحقيقة بشأن مصير ذويها في ظل ما وصفته باستمرار طي هذا الملف الحساس بل وإضافة إجراءات جديدة تعمّق معاناة الأسر وتحدّ من قدرتها على التنظيم والترافع المشروع.

وسجلت، أن هذا الإجراء يتجاوز كونه قرارا إداريا ليشكل وفق تعبير المنظمة، “استهدافا مباشرا” لإطار حقوقي يشتغل على تأطير النضال السلمي لعائلات المفقودين خاصة في ظل تزامنه مع منع رئيسة الجمعية الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور من دخول التراب الجزائري وهو ما اعتبرته خطوة ترمي إلى إسكات الأصوات المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق الإنصاف.

واعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن هذه التطورات تمثل خرقا واضحا لالتزامات الجزائر الدولية، خاصة ما يرتبط بـالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما المواد 19 و21 و22 المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات إلى جانب تعارضها مع مقتضيات إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان 1998 الذي يضمن حماية النشطاء من الترهيب والانتقام فضلا عن مخالفتها للإطار الدولي المتعلق بحماية ضحايا الاختفاء القسري، سواء في إعلان 1992 أو اتفاقية 2006 ذات الصلة.

وشددت المنظمة على أن استهداف جمعية تمثل عائلات المختفين والتضييق على نشاطها يندرج ضمن “سلسلة انتهاكات ممنهجة” تقوض فرص الوصول إلى الحقيقة وتعرقل أي مسار جدي للمصالحة، في ظل غياب الإرادة لفتح هذا الملف بشكل شفاف وشامل.

وعلى مستوى المواقف، أعلنت المنظمة تضامنها الكامل مع الجمعية ومع كافة عائلات المختفين قسرا مطالبة السلطات الجزائرية برفع جميع أشكال المنع والتضييق كما دعت إلى تمكين نصيرة ديتور من دخول بلادها باعتبارها مواطنة جزائرية دون قيد أو شرط.

كما وجهت نداء إلى الآليات الأممية المختصة، من بينها فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري والمقررون الخاصون المعنيون بحرية التجمع والمدافعين عن حقوق الإنسان من أجل التدخل العاجل والتواصل مع السلطات الجزائرية لضمان حماية حقوق الجمعية وأسر الضحايا، وإدراج هذه التطورات ضمن تقاريرهم الدورية.

وجددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التأكيد على ضرورة الكشف عن مصير جميع المختفين قسرا في الجزائر، وضمان حق عائلاتهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، معتبرة أن أي معالجة لهذا الملف خارج هذه المبادئ لن تكون سوى تكريسا للإفلات من المساءلة وتعميقا لجراح لم تندمل بعد.

ويعود ملف المختفين قسرا في الجزائر إلى ما يُعرف بـ”العشرية السوداء” خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث سُجّلت آلاف حالات الاختفاء في سياق الصراع الداخلي ولا تزال عائلات الضحايا إلى اليوم تطالب بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات وجبر الضرر.

ورغم اعتماد السلطات الجزائرية لميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي اعتبر الملف مغلقا من الناحية القانونية، فإن منظمات حقوقية دولية ومحلية تؤكد أن الحق في معرفة مصير المختفين لا يسقط بالتقادم، وأن هذا الملف لا يزال مفتوحا من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويأتي إغلاق مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين بالجزائر في هذا السياق تحديدا، باعتبارها من أبرز الإطارات التي ظلت منذ أكثر من عقدين تؤطر عائلات الضحايا وترافع من أجل الحقيقة والإنصاف ما يجعل القرار يحمل دلالات سياسية وحقوقية مرتبطة بإعادة ضبط المجال الجمعوي المرتبط بهذا الملف الحساس.

وسبق هذا الإجراء، منع رئيسة الجمعية الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور، من دخول التراب الجزائري، في خطوة أثارت انتقادات واسعة خاصة وأنها مواطنة جزائرية وواحدة من أبرز الوجوه الدولية المدافعة عن قضية المختفين بعد أن تحولت إلى رمز لهذا الملف منذ اختفاء ابنها خلال التسعينيات، فيما يرى فاعلون حقوقيون أن الجمع بين منع القيادة وإغلاق المقر يعكس توجها تصاعديا في التضييق على هذا الإطار الحقوقي.

وتشير معطيات متقاطعة إلى أن جمعية “SOS Disparus” كانت تواجه خلال الفترة الأخيرة، صعوبات متزايدة في تنظيم أنشطتها والتواصل مع عائلات الضحايا في ظل ما تصفه تقارير حقوقية بتضييق مستمر على الفضاء المدني، خاصة في القضايا المرتبطة بذاكرة العنف السياسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق