السياح الروس يغيرون وجهاتهم من دبي إلى المغرب.. ارتفاع الحجوزات بـ20% وتحول مراكش تتحول إلى الوجهة الأكثر أمانا في ظل حرب الشرق الأوسط

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
السياح الروس يغيرون وجهاتهم من دبي إلى المغرب.. ارتفاع الحجوزات بـ20% وتحول مراكش تتحول إلى الوجهة الأكثر أمانا في ظل حرب الشرق الأوسط


تمكن المغرب من انتزاع موقع متقدم على خريطة السياحة العالمية، بعدما تحوّل إلى البديل الأكثر جذبا للسياح الروس الباحثين عن الأمان، مستفيدا من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أعادت توجيه الرحلات بعيدا عن وجهات تقليدية مثل الإمارات، حيث سجلت مدن كبرى وعلى رأسها مراكش وأكادير ارتفاعا لافتا في الطلب ونسب امتلاء الرحلات الجوية في مؤشر واضح على تحول عميق في بوصلة السفر الدولية نحو المملكة.

ويأتي هذا المستجد، في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع السياحة العالمي إذ لم تعد الوجهات تُختار فقط بناء على الفخامة أو الخدمات، بل أصبحت معادلة الأمان والاستقرار العامل الحاسم في قرارات السفر.

وفي هذا السياق، كشفت معطيات حديثة صادرة عن موقع “توربروم” الروسي المتخصص في السياحة، أن المغرب بات يفرض نفسه كأحد أبرز البدائل لدبي والإمارات عموما في تحول يعكس إعادة رسم عميقة لخريطة السياحة الدولية تحت تأثير الحرب في الشرق الأوسط.

وأشار المصدر الروسي إلى أن الحرب الجارية في المنطقة تحولت إلى عامل مؤثر بشكل مباشر في توجيه تدفقات السياح، حيث بدأ عدد متزايد من المسافرين وخاصة الروس في إعادة النظر في اختياراتهم التقليدية.

فبعد سنوات من هيمنة وجهات مثل دبي وسلطنة عمان على الرحلات القصيرة ذات الطابع الحضري والترف السياحي بدأت هذه الوجهات تفقد جزءا من بريقها لصالح بدائل تُقدم مزيجا من الأمان والمناخ الجذاب والتجربة الثقافية وفي مقدمتها المغرب.

ويؤكد التقرير أن هذا التحول لم يعد مجرد توجه فردي بل أصبح “اتجاها واضحا” تسجله وكالات الأسفار ومنظمو الرحلات حيث يقوم السياح الذين كانوا يخططون سابقا لزيارة دبي أو عمان بإعادة توجيه رحلاتهم بشكل جماعي نحو المغرب وخاصة إلى مدينة مراكش التي أصبحت في صلب هذا التحول، وهذا المعطى يعكس وفق المصدر نفسه، إعادة تموقع فعلية داخل السوق السياحية وليس مجرد تغير ظرفي مرتبط بمرحلة قصيرة.

ولا يقف الأمر عند حدود النوايا أو التوجهات، بل تؤكده مؤشرات ملموسة على مستوى النقل الجوي إذ سجلت الرحلات المتجهة إلى مدن مغربية مثل مراكش وأكادير ارتفاعا في نسب الملء يتراوح بين 10 و20 في المائة لدى بعض شركات الطيران، وهو ما دفع هذه الأخيرة إلى التفاعل سريعا مع الطلب المتزايد من خلال توسيع شبكاتها وإطلاق خطوط جديدة من بينها رحلات قادمة من مدن أوروبية مثل زيورخ، في خطوة تعكس الرهان المتزايد على الوجهة المغربية.

ويرى خبراء وفق التقرير الروسي ذاته، أن هذا التوسع في العرض الجوي لن يقتصر تأثيره على رفع عدد السياح، بل قد يقود أيضا إلى تعزيز المنافسة بين شركات الطيران ما سينعكس في شكل أسعار أكثر تنافسية وعروض أكثر تنوعا، وهو عامل إضافي يعزز جاذبية المغرب في سوق عالمي شديد التنافس.

وفي قراءة أعمق لهذا التحول، برز المغرب كوجهة تستفيد من تلاقي عدة عوامل في آن واحد، فإلى جانب الاستقرار الأمني الذي أصبح معيارا أساسيا في اختيار الوجهات تقدم المملكة مزيجا فريدا من المقومات السياحية، يجمع بين الثقافة المتنوعة، المدن التاريخية، الشواطئ، والمناخ المعتدل، وهي عناصر تجعل من التجربة السياحية في المغرب مختلفة عن تلك التي تقدمها الوجهات الخليجية، التي تركز أساسا على الرفاهية الحضرية.

كما يشير التقرير إلى عامل حاسم آخر يتمثل في كون السوق السياحي المغربي لم يصل بعد إلى مرحلة التشبع، حيث لا تزال هناك طاقة استيعابية مهمة، سواء على مستوى الفنادق أو العروض السياحية، وهذا المعطى يمنح المغرب ميزة تنافسية إضافية إذ يمكنه استيعاب الطلب المتزايد دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مفرط في الأسعار أو ضغط كبير على الخدمات، كما هو الحال في بعض الوجهات المشبعة.

وفي هذا السياق، يبرز أيضا توفر خيارات مرنة أمام السياح، بما في ذلك، إمكانية الحجز المتأخر وهو عنصر مهم بالنسبة لفئة من المسافرين الذين يفضلون اتخاذ قراراتهم في وقت قريب من موعد السفر، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تطبع السياق الدولي.

ولا يقتصر التحول على المغرب وحده، إذ يشير المصدر الروسي إلى أن هناك اهتماما متزايدا أيضا بعدد من الوجهات البديلة، مثل دول غرب البحر الأبيض المتوسط وجمهورية الدومينيكان وموريشيوس غير أن المغرب، بحسب نفس المعطيات يظل في موقع متقدم ضمن هذه الخيارات بفضل قدرته على الجمع بين القرب الجغرافي من أوروبا والتكلفة التنافسية وتنوع العرض السياحي.

ويضع التقرير هذا التحول في سياق أوسع، مفاده أن الجيوسياسة أصبحت عاملا مركزيا في توجيه السياحة العالمية، فالحرب في الشرق الأوسط لا تؤثر فقط على أسعار الطاقة أو حركة التجارة، بل تمتد تداعياتها إلى قرارات الأفراد بما في ذلك اختيار وجهات السفر، وهو ما يفسر إعادة توزيع التدفقات السياحية نحو مناطق أكثر استقرارا.

وفي هذا الإطار، يبدو أن المغرب لا يكتفي بالاستفادة من الظرفية بل يسعى إلى توظيفها ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقعه السياحي خاصة في أفق استحقاقات كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030، مع هدف طموح يتمثل في جذب 26 مليون سائح سنويا، وهي أهداف تعكس رغبة في تحويل المكاسب الظرفية إلى تموقع طويل الأمد داخل السوق السياحية العالمية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق