المغرب نيوز

السيادة المغربية على الصحراء خطٌ أحمر وأساسُ الشراكة الاستثنائية.. والحكم الذاتي الإطار الوحيد للحل‎ – الصحيفة

السيادة المغربية على الصحراء خطٌ أحمر وأساسُ الشراكة الاستثنائية.. والحكم الذاتي الإطار الوحيد للحل‎ – الصحيفة


جددت فرنسا، عبر رئاسة برلمانيها، حسم موقفها من قضية الصحراء المغربية مؤكدة من الرباط أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية ليست فقط موقفا سياسيا ثابتا بل حجر الزاوية الذي تقوم عليه الشراكة الاستثنائية مع المملكة، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تظل الإطار الوحيد لحل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة.

وجاء هذا التأكيد خلال أشغال المنتدى المنعقد بمقر مجلس النواب المغربي، بحضور رؤساء المجالس التشريعية الأربعة في البلدين، وممثلي الفرق واللجان البرلمانية، ومجموعات الصداقة، في سياق سياسي ودولي يتسم بتزايد وضوح المواقف الداعمة لمغربية الصحراء داخل أوروبا.

رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل برون- بيفي، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرارد لارشي، أكدا معًا أن موقف باريس من قضية الصحراء ينسجم كليا مع ما عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكثر من مناسبة رسمية، ولا سيما في رسالته الموجهة إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024.

رئيسا غرفتي البرلمان الفرنسي عادا أيضا لما ورد على لسان ماكرون في خطابه أمام البرلمان المغربي في أكتوبر من السنة نفسها، حيث شدد بوضوح على أن حاضر ومستقبل الأقاليم الجنوبية يندرجان ضمن السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل المرجعية الوحيدة لتسوية النزاع في إطار قرارات مجلس الأمن.

وفي البيان ختامي، عبّر رؤساء المجالس التشريعية الأربعة عن ترحيبهم باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، داعين الأطراف المعنية إلى الانخراط الجدي والمسؤول في تنفيذه، ومجددين دعمهم الصريح للموقف الرسمي الفرنسي كما عبّر عنه رئيس الجمهورية الفرنسية على المستويين الوطني والدولي، بما يعكس اصطفافا مؤسساتيا واضحا داخل الدولة الفرنسية خلف هذا التوجه.

من جانبهم، عبّر ممثلو البرلمان المغربي عن “تقديرهم الكبير” للمواقف الفرنسية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، معتبرين أن هذه المواقف تفتح أفقا جديدا للانتقال من الدعم السياسي إلى شراكات عملية، عبر استثمار المؤهلات الاستراتيجية والتنموية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية، في إطار ما وصفوه بـ”الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين الرباط وباريس.

وأكد الجانبان أن الموقع الجيوستراتيجي للأقاليم الجنوبية للمملكة يمنحها دورا محوريا كجسر يربط بين أوروبا وإفريقيا، بما يتيح فرصا واسعة للتنمية المشتركة، خصوصا في مجالات الانتقال الإيكولوجي، وتثمين الموارد الطبيعية، وتطوير الرأسمال البشري، وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب.

وفي هذا السياق، دعا رؤساء المؤسسات التشريعية إلى توجيه التعاون القطاعي نحو مجالات استراتيجية تشمل تدبير الموارد المائية، والطاقة، والفلاحة المستدامة، والبنيات التحتية، والتكوين، والبحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية.

وعلى الصعيد الأمني، أشاد البرلمانان المغربي والفرنسي بمستوى التنسيق والتعاون القائم بين البلدين في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكدين أهمية تبادل المعلومات والعمل الاستباقي في إطار احترام حقوق الإنسان. واعتبر الجانبان أن مواجهة التهديدات الإرهابية لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تستوجب كذلك تجفيف منابع التطرف وتعزيز أدوار التربية والتكوين.

كما ثمّن المشاركون الدور الذي يضطلع به معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في نشر قيم الاعتدال والتسامح داخل المغرب وخارجه، معبرين عن تضامنهم مع ضحايا الإرهاب عبر العالم، لا سيما في القارة الإفريقية، ومؤكدين على ضرورة اعتماد مقاربة مندمجة تربط بين الأمن والتنمية والاستقرار الإقليمي.

واعتبر الجانبان أن إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة الموقع في أكتوبر 2024 يشكل أرضية استراتيجية صلبة لتوسيع التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات التجهيزات الأساسية، والنقل، والطاقة الخضراء، وتحلية مياه البحر، مع السعي إلى استثمار تموقع البلدين داخل الفضاءين الأوروبي والإفريقي لتحقيق ازدهار مشترك.

وجدد ممثلو المؤسستين التشريعيتين دعمهم لتطوير شراكة متقدمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، داعين المؤسسات الأوروبية إلى توفير الأمن القانوني اللازم للاتفاقيات المبرمة مع المملكة، بما يضمن استدامتها وحمايتها من التقلبات السياسية والقضائية.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد البيان الختامي دعم تعاون ثنائي من أجل فلاحة مستدامة وصيد بحري مسؤول، معتبرين هذا الورش رهانا سياديا مشتركا ومساهمة في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

وعلى المستوى البيئي، نوّه المشاركون بريادة المغرب وفرنسا في العمل المناخي الدولي، مستحضرين مساهمتهما في مؤتمري باريس 2015 ومراكش 2016، وعددا من المبادرات الدولية، معتبرين أن الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر يفتحان مجالات واسعة للاستثمار والبحث والتصنيع المشترك داخل البلدين وخارجهما.

وفي البعد الحقوقي، أشاد الجانبان بالإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس لتعزيز حقوق النساء، داعمين تطوير التشريعات بما يضمن المناصفة والولوج المنصف إلى مواقع القرار، ومؤكدين أن تمكين النساء يشكل رافعة أساسية للتماسك الاجتماعي والتنمية.

وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أكد الطرفان عزمهما تعميق التعاون بين المؤسستين التشريعيتين، وتبادل الخبرات في مجالات التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، مع الدعوة إلى تثمين برامج التوأمة البرلمانية في صيغ تعاون تقني مستدام.

كما شدد الجانبان على ضرورة ضخ دينامية جديدة في الهيئات البرلمانية متعددة الأطراف، خاصة داخل الفضاء الأورو-متوسطي، بما يعزز ثقافة السلم والحوار والتقريب بين الشعوب، ويكرس دور الدبلوماسية البرلمانية كرافعة أساسية في مواجهة التحديات الجيوسياسية والأمنية والتنموية المشتركة.



Source link

Exit mobile version