العدوي تحذر من تحويل تقارير “مؤقتة” للمجلس الأعلى للحسابات إلى “سلاح سياسي” قبيل تشريعيات 2026

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
العدوي تحذر من تحويل تقارير “مؤقتة” للمجلس الأعلى للحسابات إلى “سلاح سياسي” قبيل تشريعيات 2026


حذّرت زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، من خطورة تسريب ملاحظات أولية وتقارير تمهيدية ذات طابع مؤقت مرتبطة بالمهام الرقابية التي ينجزها المجلس معتبرة أن هذا السلوك لا يشكل فقط خرقا للمساطر المهنية، بل ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد سلامة الحياة الديمقراطية، خاصة في سياق سياسي دقيق تستعد فيه المملكة لخوض الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث يُفتح الباب أمام توظيف هذه المعطيات غير النهائية في الصراعات السياسية واستغلالها انتخابيا خارج أي قراءة موضوعية أو مؤسساتية.

وجاء ذلك، خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين المغربي خُصصت لتقديم عرض حول أعمال المجلس الأعلى للحسابات، حيث كشفت العدوي أن إنجاز المهام الرقابية غالبا ما يتخلله تسريب ملاحظات أولية وتقارير تمهيدية لم تستكمل بعد مسارها القانوني والمؤسساتي مؤكدة أن هذه الوثائق تكون بطبيعتها مؤقتة ولا تعكس بالضرورة خلاصات التقارير النهائية الصادرة عن أجهزة المجلس.

وأوضحت رئيسة المجلس أن هذه التسريبات لا تتم من خارج المؤسسات الخاضعة للمراقبة، بل تصدر “من داخل الجهاز الخاضع للمراقبة نفسه، وعن قصد وبسوء نية”، مشددة على أن عددا كبيرا من المعطيات التي يجري تداولها في الفضاء العام لا تجد لها مكانا في التقارير النهائية بعد استكمال المساطر القانونية والتواجهية التي يعتمدها المجلس في عمله.

ونبّهت العدوي إلى “الخطورة البالغة” لمثل هذه الممارسات، لما لها من تأثير مباشر على الثقة في المؤسسات وعلى السير السليم للحياة الديمقراطية محذرة من توظيف هذه المعطيات الأولية بشكل غير مسؤول أو استعمالها خارج سياقها المهني والموضوعي خاصة ونحن على أعتاب محطة انتخابية تشريعية مفصلية سنة 2026، حيث تزداد قابلية هذه التسريبات للاستغلال في الصراعات السياسية وتصفية الحسابات.

وفي سياق متصل، توقفت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات عند إشكالية التمثلات السائدة في المجتمع بخصوص ظاهرة الفساد المالي، مشيرة إلى وجود شعور عام مفاده أن من يتولى الشأن العام لا يقدم دائما الحساب بالشكل الكافي وهو ما يغذي بحسب تعبيرها، انطباعا بوجود حالات إفلات من العقاب، وينعكس سلبا على منسوب الثقة في المؤسسات.

غير أن العدوي شددت في المقابل على أن تضخيم ظاهرة الفساد أو المبالغة في حجمها لا يقل خطورة عن الفساد نفسه موضحة أن التمثلات السائدة قد تُحدث أضرارا عميقة على مستوى الثقة العامة وعلى صورة الإدارة والمؤسسات، وعلى معنويات الأطر والمسؤولين، خاصة عندما يتم الخلط بين التدبير غير السليم، أو الخطأ الإداري، وبين الأفعال الجرمية.

وفي هذا الإطار، أوضحت العدوي أن الشروع في مهمة رقابية داخل مؤسسة عمومية يُؤوَّل في كثير من الأحيان على أنه تحقيق في “جريمة مالية” كما يُنظر إلى المسطرة التواجهية التي يعتمدها المجلس في تعامله مع المسؤولين على أنها إدانة مسبقة قائلة إن الخطاب المتداول غالبا ما يختزل الأمر في عبارات من قبيل”آه مشاو عندو شفار” وهو ما اعتبرته تبسيطا مخلا وخطيرا لطبيعة عمل المحاكم المالية.

وحذرت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات من “الاستغلال اللامسؤول” لمخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات، مؤكدة أن التأديب المالي داخل المحاكم المالية لا يعني المساس بنزاهة الأشخاص أو التشكيك في ذممهم بل يندرج ضمن آليات قانونية تهدف أساسا إلى تقويم التدبير العمومي وتحسين أدائه.

وفي عرضها أمام البرلمان، شددت العدوي على أن المهام الأساسية للمحاكم المالية تتمثل في الإسهام في تجويد الشأن العمومي والارتقاء بالمرافق والخدمات العمومية الموجهة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، وليس في إصدار أحكام أخلاقية أو سياسية كما أوضحت أن شرح طريقة عمل المحاكم المالية وحدود اختصاصاتها يهدف إلى تدارك أي فهم غير سليم أو غير موضوعي لطبيعة تدخل هذه المؤسسات، والتنبيه إلى مخاطر توظيف تقاريرها خارج إطارها القانوني والمؤسساتي.

وأكدت أن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام ولا تمس نزاهة الأشخاص إذ قد تتعلق في حالات عديدة بأخطاء تدبيرية أو اختلالات في الحكامة، دون سوء نية أو تقصير متعمد في الإشراف وأضافت أن المنظومة القانونية تميز بوضوح بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية وبينهما يوجد مجال التأديب المالي، الذي يشكل آلية قانونية مستقلة لها منطقها وضوابطها.

وأوضحت العدوي أنه عند رصد أجهزة المجلس، أثناء إنجاز مهام المراقبة سواء تعلق الأمر بمراقبة التدبير أو بتقييم البرامج والمشاريع العمومية لقرائن تستوجب إثارة المسؤولية، فإنها تسلك مساطر دقيقة ومحددة ينص عليها القانون ضمن مسار مضبوط وموثق يقوم على جملة من المبادئ الأساسية، من بينها إعمال المسطرة التواجهية، واتخاذ القرار بشكل جماعي، واستحضار قرينة البراءة.

كما أكدت أن المحاكم المالية تحرص على تفعيل أدوارها البيداغوجية والوقائية في علاقتها مع مختلف المتدخلين، وتعمل على استنفاد جميع الآليات القانونية المتاحة لها قبل اللجوء إلى مساطر التأديب المالي أو إحالة الملف على السلطة الإدارية المختصة لمباشرة مسطرة التأديب أو الإحالة على النيابة العامة، عند الاقتضاء، إذا تعلق الأمر بقرائن أفعال تكتسي صبغة جنائية.

ورسمت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات حدودا واضحة بين الرقابة والتجريم، وبين التقويم المؤسساتي والاستغلال السياسي مؤكدة أن حماية الثقة في المؤسسات لا تقل أهمية عن محاربة الفساد وأن المساس بهذه الثقة عبر تسريبات مغرضة أو قراءات غير مسؤولة قد يشكل خطرا صامتا على الديمقراطية نفسها.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق