سجل سفير المغرب بالجزائر السابق، حسن عبد الخالق، أن الملك محمد السادس دعا إلى “نقاش مفتوح بأجندة مفتوحة”، يتيح للجزائر طرح ما تراه من قضايا بهدف تجاوز الوضع القائم، غير أن “العقل الرسمي هناك ظل منغلقًا ويعتبر كل هذه الدعوات بمثابة لا حدث”.
وأكد عبد الخالق أن المغرب ظل يعتبر الجزائر “طرفًا فاعلًا” في النزاع المفتعل بخصوص الصحراء المغربية، مشيرًا إلى أن يد المملكة كانت دومًا ممدودة للحوار “الصادق والأخوي” مع الأشقاء الجزائريين، إذ جدّد الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، الدعوة إلى فتح قنوات التفاهم.
وأوضح السفير السابق أن الملك محمد السادس عاد بعد صدور القرار الأممي 2797 بتاريخ 31 أكتوبر الماضي ليجدد هذه الدعوة، مخاطبًا الرئيس الجزائري بعبارة “أخي فخامة الرئيس”، في إشارة واضحة إلى رغبة المغرب في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. واعتبر أن القرار الأممي يشكل “قطيعة تاريخية” مع كل القرارات السابقة.
وذكّر عبد الخالق، في كلمة له في ندوة حول “الصحراء المغربية: تعزيز السيادة وخيار الحكم الذاتي في ضوء القرار 2797″، بأن الأمم المتحدة حاولت خمس مرات إيجاد حل لهذا النزاع، بدءًا من “مخطط التسوية” لعام 1991 بموجب القرار 690، والذي استمر عقدًا كاملًا وشهد عملية تحديد لوائح الأشخاص المؤهلين للاستفتاء قبل أن تستخلص المنظمة الأممية صعوبة المضي في تنفيذ المخطط.
ولفت عبد الخالق إلى أنه بعد ذلك تقدم المبعوث الأممي الأسبق جيمس بيكر بـ“مخطط اتفاق الإطار” الذي وافق عليه المغرب مبدئيًا، بينما عمل خصوم المملكة على إفشاله، قبل أن يقدّم النظام الجزائري—الذي وصفه عبد الخالق بـ“الخصم العنيد”—مقترحًا للتقسيم؛ وهو الخيار الذي رفضته الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأشار إلى أن جيمس بيكر عاد لاحقًا بخطة أخرى سماها “خطة السلام” لكنها لم تكن “مفيدة لإقامة السلام”، مما دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة لحل سياسي “واقعي ومتوافق عليه وقابل للتطبيق”، وفي هذا السياق جاءت المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قدمت في 11 أبريل 2007 بهدف إطلاق مفاوضات جدية.
وتابع عبد الخالق أن هذه المبادرة، التي صمدت 18 سنة من التفاوض، واجهت محاولات متواصلة من النظام الجزائري “لقتلها” عبر افتعال ملفات جانبية مثل الثروات الطبيعية أو حقوق الإنسان، لكن القرار الأممي الأخير 2797 جعل من مبادرة الحكم الذاتي “مبادرة أممية وليست مغربية فقط”، موضحًا أن المجلس أشار إليها ست مرات بصيغة إلزامية، وذكر “الأطراف” خمس مرات، في وقت ظلت الجزائر تحاول التنصل من صفة الطرف.
وكشف السفير السابق أن 24 يومًا مرت دون صدور ترجمات رسمية للقرار، لأن “النظام الجزائري حاول بكل إمكانياته تزوير القرار ليظهر أنه ينص على طرفين وليس الأطراف”، مشددًا على أهمية ذلك في تحديد طبيعة النزاع ومسؤوليات منخرطيه.
وأكد عبد الخالق أن المغرب يوجد اليوم “في موقع مريح”، لكن ذلك “لا يعني الاستراحة التامة”، مشيرًا إلى أن اليقظة مطلوبة أكثر من أي وقت مضى من أجل حشد مزيد من الدعم الدولي لدفع المفاوضات على أساس الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كما نص القرار، وصولًا إلى حل نهائي لهذا النزاع المفتعل.
وخلال مائدة مستديرة نظمت تزامنا والذكرى الخامسة لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء في 10 دجنبر 2020، قال حسن عبد الخالق، السفير السابق للمغرب بالجزائر، إن هذا الاعتراف شكّل نقطة تحوّل مفصلية أطلقت دينامية واسعة لتعزيز التفاهم الدولي ودعم مقترح الحكم الذاتي.
واعتبر المسؤول الدبلوماسي السابق أن هذا المسار امتد لاحقًا ليشمل إسبانيا وألمانيا وفرنسا، قبل أن تلتحق به المملكة المتحدة، وفي خضم ذلك حظيت المبادرة المغربية بتأييد ثلثي دول العالم.
