هزت فضيحة تسريب معطيات فريق ماميلودي صن داونز لصالح فريق مولودية الجزائر الرأي العام الإفريقي والدولي، الذي استغرب من هذه الحادثة التي اعتبرها تأكيدًا جديدًا على تجدر مظاهر الفساد داخل كرة القدم الإفريقية، بالرغم من الوعود الإصلاحية التي يكررها الكاف على لسان رئيسه في كل خروج إعلامي.
وقرر فريق ماميلودي صن داونز في وقت سابق إيقاف محلل أداء الفريق ماريو ماشا، والذي اتهم بتسريب معلومات تكتيكية حساسة لصالح زميله السابق في الفريق الجنوب إفريقي والمدرب الحالي لمولودية الجزائر رولاني موكوينا، قبيل أيام قليلة من اللقاء الحاسم الذي سيجمعهما برسم ختام دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا.
وارتفعت حدة النقاش بعدما أكدت العديد من التقارير الإعلامية على أن لجنة الحكام اختارت حكما غير مصنف لإدارة اللقاء بين الفريق الجزائري ونظيره الجنوب إفريقي، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام، خصوصًا وأن هذا اللقاء يعتبر أحد اللقاءات المصيرية التي ستحسم هوية أحد المتأهلين هذه المجموعة.
وبهذا الصدد، أكد المحلل الرياضي عبد الفتاح مومن أن هاته الواقعة يمكن تفسيرها بالعلاقة التي تربط مدرب فريق مولودية الجزائر موكوينا ومحلل أداء فريق صن داونز، حيث أن الطرفين سبق واشتغلا لمدة طويلة في نادي واحد، معتبرا أن هاته الواقعة تعكس فقط واقع كرة القدم الإفريقية التي “للأسف ما يزال أمامها مسار طويل من أجل البدء في الحديث عن الاحترافية وفصل العلاقات الشخصية والمهنية، واحترام السر المهني”.
وأوضح عبد الفتاح مومن أن هاته الواقعة تقودنا مجددًا لتسليط الضوء على الجانب المتعلق بالجزائر، حيث قال: “الجزائر اليوم كمنظومة كروية تبحث عن العودة إلى التوهج بأي طريقة، فهم لا يركزون على تطوير مشروع رياضي أو العمل على تحسين التكوين في الفئات الصغرى، بل هم اليوم يركزون فقط على الكولسة والبحث عن الانتصار بأي طريقة، وهاته الواقعة هي تأكيد على أننا لازلنا نشتغل بعيدًا عن الاحتراف”.
واعتبر مومن أن هاته الواقعة “تقدم صورة سيئة ليس فقط على الكرة الجزائرية، وإنما على كرة القدم الإفريقية بشكل عام، هذا بطبيعة الحال في حال أضفنا واقع التحكيم والملاعب، ومواعيد المباريات، وغيرها من الأمور التي يمكن اعتبارها دليلًا على غياب أي رغبة من مسؤولي الكونفدرالية الإفريقية من أجل إصلاح هذه المنظومة المعطوبة”.
وأضاف المتحدث ذاته: “لا أعتقد أن هناك أي نية في الإصلاح على الأقل في المدى القريب، فمشكل الكاف هو أنها لا تظهر أي نية للإصلاح، أو أي بوادر لإرادة سياسية لإعطاء صورة إيجابية عن كرة القدم الإفريقية، والفساد متجدر في إفريقيا، على مستوى اللجان والتحكيم وغيرها من الأمور”، مردفا “أعتقد أن الكاف اليوم أصبحت مسيسة، وأصبح هذا الأمر مع الأسف بشكل فاضح، وهذا لا يخدم مصالح كرة القدم الإفريقية”.
وأكد عبد الفتاح مومن أن أحداث مباراة المغرب والسنغال كان يمكن أن تكون بداية للإصلاح الجذري في هذه المنظومة لو كان للجنة الانضباط الجرأة لاتخاذ العقوبات والإجراءات اللازمة، غير أن ما حدث “كان العكس، لتستمر بعدها سلسلة من الأحداث المشابهة، مشددًا على أن المغرب بدل مجهودًا كبيرًا من أجل دفع إفريقيا للتطور، غير أنه اكتشف بأن القارة تريد البقاء في هذه المنظومة المتعفنة”.
واختتم مومن حديثه للجريدة بتأكيد أن السبيل الوحيد للتطور هو إعادة النظر في القوانين والعقوبات الانضباطية، مع ضرورة فهم أن كرة القدم اليوم أصبحت صناعة، ولا يمكننا أن نواصل الحديث فقط عن “نشر كرة القدم”، فلا يمكن لفرق تشارك في بطولات قارية وهي بدون ملاعب، أو إعطاء تنظيم تظاهرات كبرى لبلدان لا تمتلك المقومات الكافية لذلك، وهذا هو ما سيدفع الدول للاجتهاد من أجل مواكبة التطور”.
