المغرب نيوز

المسطرة الجنائية تدخل حيز التنفيذ ومنح الصفة الضبطية لخليفة القائد يثير الجدل

المسطرة الجنائية تدخل حيز التنفيذ ومنح الصفة الضبطية لخليفة القائد يثير الجدل


زنقة 20 / الرباط

بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 شتنبر الجاري، يستعد قانون المسطرة الجنائية الجديد لدخول حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025، ليشكل بذلك محطة مفصلية في مسار العدالة الجنائية بالمغرب.

ويأتي هذا القانون الذي دافع عنه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشدة، في ظل انتقادات متواصلة من فعاليات حقوقية وقانونية طالبت بإحالته على المحكمة الدستورية، للتحقق من مدى دستورية بعض مواده، وهو ما لم يتم سواء من قبل الحكومة أو المعارضة.

مادة مثيرة للجدل: سلطة النيابة العامة على المحك؟

أثارت المادة 3 من القانون الجديد نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية، لكونها تشترط توصل النيابة العامة بملفات جرائم الفساد المالي من جهات إدارية محددة، ما عدا في حالات التلبس، وهو ما اعتبره البعض تقويضًا لاستقلالية النيابة العامة في مباشرة التحقيقات في ملفات الفساد، مما قد يفرغ آليات المحاسبة من فعاليتها، وفق تعبير المنتقدين.

مستجدات لافتة: توسيع صلاحيات الضباط القضائيين

من أبرز ما حمله القانون الجديد، توسيع قائمة ضباط الشرطة القضائية لتشمل ولأول مرة رؤساء الدوائر، رؤساء أقسام الشؤون الداخلية، الكتاب العامين بالعمالات والأقاليم، وذلك بموجب المادة 20.

كما يُنتظر، بعد مرور ثلاثة أشهر من النشر، أن يُمنح “خليفة القائد” الصفة الضبطية، وهو ما سيمكنه من تحرير المحاضر والمشاركة في مهام الضبط القضائي، تعزيزًا لدور السلطة المحلية، لاسيما في القرى والمداشر.

خلفاء القواد بين التأهيل القانوني والجدل السياسي

غير أن منح هذه الصفة لخلفاء القواد أثار موجة من الانتقادات خلال مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث اعتبر بعض البرلمانيين، خصوصًا عن الفريق الاشتراكي، أن الخلفية التكوينية والمهنية لهؤلاء الموظفين لا تؤهلهم لممارسة الصفة الضبطية، محذرين من تأثير ذلك على جودة المحاضر وسلامة المساطر.

وقال النائب البرلماني سعيد بعزيز إن “خلفاء القواد غالبًا ما يكونون مقدمين أو شيوخًا تمت ترقيتهم إداريًا، فكيف يمكن الوثوق بمحاضرهم، خاصة أن الطعن فيها لا يتم إلا عن طريق دعوى الزور”، مضيفًا أن “الأولوية كان ينبغي أن تُمنح لرؤساء الدوائر في العالم القروي، لا لخلفاء القواد”.

وزير العدل يدافع: “دورهم حيوي في الميدان”

في المقابل، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن هذا التوجه، مؤكدًا أن خلفاء القواد يضطلعون بأدوار ميدانية مهمة، خاصة في المناطق النائية، ويجب تمكينهم من الوسائل القانونية الضرورية لمواكبة مختلف الأحداث والطوارئ.

وبين مؤيد يرى في القانون الجديد خطوة نحو عقلنة المسطرة الجنائية وتوسيع رقعة السلطة القضائية، ورافض يحذر من التسرع في منح صلاحيات الضبط القضائي دون ضمانات كافية للتكوين والتأهيل، يبدو أن القانون سيدخل حيز التنفيذ محمّلاً بأسئلة مفتوحة ونقاشات مؤجلة، في انتظار ما ستكشفه الممارسة الميدانية بعد 8 دجنبر المقبل.





Source link

Exit mobile version