المغرب شريك حاسم لواشنطن في إسقاط إمبراطوريات الجريمة المنظمة والإرهاب

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
المغرب شريك حاسم لواشنطن في إسقاط إمبراطوريات الجريمة المنظمة والإرهاب


كشفت وثائق قضائية صادرة عن مكتب المدعي العام للولايات المتحدة للمنطقة الشرقية لولاية فيرجينيا عن دور المغرب المحوري وتعاونه الأمني المتقدم مع الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بتهريب الأسلحة وتمويل الإرهاب عبر الاتجار الدولي بالمخدرات.

وأبرزت المعطيات، الواردة في ملفين قضائيين منفصلين، الدور المتنامي للأجهزة الأمنية المغربية شريك فاعل ضمن منظومة دولية تقودها واشنطن لتفكيك شبكات إجرامية معقدة تنشط عبر عدة قارات.

وتعكس القضيتان مستوى متقدما من الشراكة الأمنية بين الرباط وواشنطن، تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وأكد المغرب أنه شريك موثوق ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة شبكات الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب، خاصة في ظل تشابك مسارات تهريب المخدرات والأسلحة عبر فضاءات جغرافية متعددة.

في الملف الأول، وجهت السلطات الأمريكية اتهامات جنائية لتاجر الأسلحة البلغاري بيتر ديميتروف ميرتشيف والكيني إليشا أوديامبو أسومو، على خلفية التآمر لتزويد كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” المكسيكي، المصنف في فبراير 2025 منظمة إرهابية عالمية، بأسلحة ذات طابع عسكري متطور، شملت رشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ ومنظومات مضادة للطائرات.

وأبرز بلاغ المدعي العام الدور المغربي الحاسم في الملف، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية، ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف المتهم أسومو بمدينة الدار البيضاء في 8 أبريل، قبل استكمال مسطرة تسليمه إلى الولايات المتحدة في 11 مارس 2026، حيث مثل أمام القضاء الفيدرالي في اليوم الموالي.

وأشادت السلطات الأمريكية بهذا التعاون، معتبرة أن التنسيق مع المغرب، إلى جانب شركاء دوليين من إسبانيا وغانا، كان عاملا أساسيا في إنجاح العملية.

وتكشف التحقيقات أن هذه الشبكة كانت، منذ شتنبر 2022، بصدد الإعداد لصفقات تسليح ضخمة تقدّر بعشرات ملايين اليوروهات، تضمنت أسلحة متطورة من بينها صواريخ أرض-جو وطائرات مسيّرة، بهدف دعم عمليات تهريب الكوكايين نحو الولايات المتحدة.

وكشفت التحقيقات أن ميرتشيف عقد اجتماعات مع أشخاص ادعوا تمثيلهم للكارتيل، واتفق معهم على تنسيق صفقات أسلحة غير قانونية مع تفادي رصد أجهزة الأمن، وقام بتجنيد أسومو للحصول على شهادات مزورة لإخفاء الوجهة الحقيقية للأسلحة من تنزانيا لتبرير استيراد بنادق  “AK-47″، قبل أن يتم تصدير 50 بندقية هجومية من بلغاريا، مع نية تسليمها للكارتيل المكسيكي.

واستمرت المؤامرة، وفق الوثائق ذاتها، لتشمل أسلحة أكثر تطورا، من بينها صواريخ أرض-جو وطائرات مسيرة مضادة للطائرات، ونظام “ZU-23 “، حيث بلغت القيمة الإجمالية للأسلحة حوالي 53.7 مليون يورو.

وتم توقيف المتهمين في عمليات متزامنة يوم 8 أبريل، بكل من مدريد والدار البيضاء وأكرا، بينما لا يزال أحد المشتبه فيهم في حالة فرار.

ويواجه كل متهم عقوبة لا تقل عن 10 سنوات سجنا وقد تصل إلى السجن المؤبد.

في الملف الثاني، ساهمت الأجهزة الأمنية المغربية في تحقيق دولي أفضى إلى إدانة أنطوان قسيس، مواطن مزدوج الجنسية (لبناني-سوري)، بتهم تتعلق بالتآمر في مجال “ناركو-إرهاب” وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية.

وبحسب المعطيات القضائية للمدعي العام، فقد استغل المتهم علاقاته داخل هياكل السلطة في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد لتنسيق عمليات مقايضة بين شحنات الكوكايين والأسلحة، إلى جانب تبييض عائدات مالية ضخمة قاربت 100 مليون دولار خلال أقل من 18 شهرا.

وأكدت السلطات الأمريكية أن المديرية العامة للأمن الوطني المغربية كانت من بين الجهات التي قدمت دعما مهما للتحقيق، ضمن شبكة تعاون دولي شملت عدة مكاتب إقليمية تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، من بينها الرباط ونيروبي وأكرا ومدريد وبوغوتا.

وبحسب وثائق المحكمة والأدلة المقدمة، فإن قسيس، وهو تاجر مخدرات مقيم في لبنان، استغل علاقاته رفيعة المستوى داخل الحكومة السورية خلال فترة نظام بشار الأسد، من أجل الاتجار بالكوكايين والأسلحة، وقام بغسل عائدات هذه الأنشطة عبر شبكة شريك كولومبي.

وتشير المعطيات إلى أنه حتى بعد سقوط النظام، ظل قسيس يحتفظ بإمكانية الوصول إلى أسلحة كانت قد زود بها النظام السوري من قبل دول أجنبية، من بينها روسيا وإيران.

ومنذ أبريل 2024، اتفق قسيس وشركاؤه، المتمركزون في كولومبيا والمكسيك، على تزويد “جيش التحرير الوطني” (ELN)، وهو تنظيم مسلح في كولومبيا مصنف كمنظمة إرهابية عالمية من قبل الولايات المتحدة، بأسلحة عسكرية محولة من مخزونات النظام السوري، مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين.

وأفادت الأدلة بأن قسيس كان يدعي بأنه ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وأنه كان يعمل بشكل مباشر مع ماهر الأسد ومسؤولين عسكريين كبار في سوريا لإنجاز هذه الصفقة.

وكشف للمحققين أنه كان يدفع نحو 10 آلاف دولار عن كل كيلوغرام من الكوكايين الذي يمر عبر ميناء اللاذقية، وأن النظام السوري كان يحقق إيرادات عبر فرض رسوم على مرور المواد غير المشروعة.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في هذه القضية خلال يوليوز 2026، حيث يواجه المتهم عقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق