المغرب مستعد لأسوأ سيناريوهات حرب الشرق الأوسط ونتوفر على احتياطيات مالية ومزيج طاقي قادر على امتصاص الصدمات – الصحيفة

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
المغرب مستعد لأسوأ سيناريوهات حرب الشرق الأوسط ونتوفر على احتياطيات مالية ومزيج طاقي قادر على امتصاص الصدمات – الصحيفة


مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، خرجت الحكومة المغربية لتؤكد أنها تتابع التطورات عن كثب، وأنها وضعت ما وصفته بـ”خطة استباقية” لمواجهة أي انعكاسات اقتصادية محتملة لهذا النزاع على الاقتصاد الوطني.

وجاء ذلك، على لسان وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، التي أوضحت خلال مداخلة لها على القناة الفرنسية BFMTV أن المغرب باعتباره جزءا من سلاسل الاقتصاد العالمي، ويعتمد في جزء مهم من حاجياته الطاقية على الاستيراد، يظل في حالة استعداد وجاهزية للتعامل مع التداعيات المحتملة للأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن المملكة تتابع الوضع عن كثب وتتوفر على أدوات مالية واقتصادية تسمح لها بالتعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تفرضها هذه الأزمة.

وأبرزت فتاح أن التجربة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة في مواجهة الأزمات الاقتصادية الدولية، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو في سياق تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، مكّنت البلاد من تطوير آليات تدخل فعالة لحماية الاقتصاد الوطني والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

وأشارت الوزيرة إلى أن المملكة تتوفر حاليا على مجموعة من العوامل التي تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية، من بينها احتياطيات مريحة من العملة الصعبة، وتنويع متزايد في مصادر الطاقة، إضافة إلى تطور حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.

كما أكدت أن الاقتصاد المغربي أظهر خلال السنوات الماضية درجة ملحوظة من المرونة في مواجهة الأزمات العالمية، وهو ما يمنح السلطات العمومية هامش تحرك للتعامل مع أي انعكاسات محتملة للتوترات الجيوسياسية الراهنة.

ورغم أن الحكومة تأمل في أن تبقى الأزمة الحالية قصيرة الأمد، شددت فتاح على أن السلطات العمومية وضعت خطة عمل استباقية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما يسمح بالحفاظ على التوازنات المالية الكبرى وضمان استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، التي تعد من أكثر القطاعات حساسية لأي تصعيد في الشرق الأوسط، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن قانون المالية اعتمد فرضية سعر لبرميل النفط في حدود 65 دولارا، في حين أن الأسعار في الأسواق الدولية ارتفعت بالفعل إلى نحو 85 دولارا للبرميل في ظل التوترات العسكرية الجارية.

ومع ذلك، أكدت المسؤولة الحكومية أن المالية العمومية قادرة على استيعاب مثل هذه الارتفاعات ضمن حدود معقولة، دون أن يؤدي ذلك إلى اختلالات كبيرة في التوازنات الاقتصادية.

أما بالنسبة للغاز، فأوضحت فتاح أن استهلاكه في المغرب يظل محدودا نسبيا مقارنة بدول أخرى، ويتركز أساسا في بعض الاستعمالات المنزلية وبعض القطاعات الصناعية المحدودة، وهو ما يقلل من حساسية الاقتصاد الوطني للتقلبات الحادة في أسواق الغاز العالمية.

وفي سياق متصل، أبرزت الوزيرة أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كوجهة استثمارية مستقرة في محيط دولي يتسم بتقلبات متزايدة، كما أكدت أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تنعم به المملكة يشكل أحد أهم عناصر جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الدوليين، خاصة في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم.

وقالت فتاح إن المغرب يوفر حتى في لحظات التوتر العالمي، فرصا استثمارية حقيقية قائمة على مجموعة من عوامل القوة، من بينها توفر الكفاءات البشرية المؤهلة وتطور البنية التحتية، وتنامي قطاع الطاقات المتجددة إضافة إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله منصة طبيعية للربط بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، أكدت أن المملكة تعمل على تطوير نموذج اقتصادي قائم على المهارات العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة، مع الحرص في الوقت نفسه على ضمان استفادة الاقتصاد الوطني والمقاولات المحلية من هذه الدينامية الاستثمارية.

وشددت فتاح على أن السياسة الصناعية للمغرب لا تقتصر على استقطاب المستثمرين الدوليين فقط، بل تقوم أيضا على خلق منظومات صناعية متكاملة تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويخلق فرص شغل جديدة.

وفي معرض حديثها عن مؤشرات ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي، أشارت الوزيرة إلى إعلان شركة “سافران” الفرنسية المتخصصة في صناعة مكونات الطيران عن استثمارات جديدة في المغرب تبلغ قيمتها 500 مليون أورو، مع توقع إحداث نحو 800 منصب شغل واعتبرت فتاح أن مثل هذه المشاريع الصناعية الكبرى تعكس الثقة المتزايدة التي يحظى بها الاقتصاد المغربي لدى المستثمرين الدوليين.

وأضافت أن المغرب يسعى إلى تكرار النجاحات التي حققها في قطاعات صناعية استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران في مجالات صناعية جديدة، من بينها صناعة البطاريات الكهربائية، والطاقات المتجددة، وصناعة النسيج ذات القيمة المضافة العالية، مع التركيز على رفع نسب الإدماج المحلي داخل هذه الصناعات.

غير أن الرهان الاقتصادي للمغرب لا يقتصر على الصناعة فقط، إذ أكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل أيضا على تقوية قطاعات اقتصادية أخرى ذات وزن استراتيجي مثل الفلاحة والسياحة والخدمات، بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية الوطنية وتعزيز جودة الإنتاج والخدمات في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، أشارت فتاح إلى أن المغرب يواصل بناء استراتيجيته الاقتصادية على أساس رؤية طويلة المدى ومصداقية في علاقاته الدولية، مؤكدة أن المملكة تظل دولة منفتحة وموثوقة بالنسبة لشركائها الاقتصاديين.

وقالت الوزيرة”نحن نحافظ على شركائنا التقليديين، ونتعامل بجدية مع العالم المعولم حتى في ظل التحديات الراهنة”، مشددة على أن الهدف ليس فقط جذب الاستثمارات الأجنبية، بل ضمان أن تكون هذه الاستثمارات ذات أثر اقتصادي واجتماعي حقيقي يعود بالنفع على المواطنين وعلى الاقتصاد المحلي.

كما أكدت أن المغرب يراهن على الاستثمار طويل الأمد لبناء إرث اقتصادي مستدام، مستشهدة بالتطور الذي يشهده قطاع السياحة، الذي تمكن في السنوات الأخيرة من تحقيق نتائج لافتة، إذ وصل عدد الزوار إلى نحو 20 مليون سائح وفق التقديرات الحكومية.

وأشارت المسؤولة الحكومية أن الهدف النهائي للسياسات الاقتصادية المعتمدة هو تحقيق نمو اقتصادي متوازن يضمن توزيعا عادلا لثمار التنمية بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية، بما يعزز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات الدولية ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية حالة من الترقب بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، الذي انعكس بشكل سريع على أسعار الطاقة وحركة الأسواق المالية العالمية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على إمدادات النفط والتجارة الدولية.

كما يتزامن هذا التطور مع عودة ملف أمن الطاقة إلى واجهة النقاش الدولي، خاصة بالنسبة للدول المستوردة للوقود الأحفوري التي تظل أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

وفي هذا السياق، تتابع عدة حكومات حول العالم تطورات الأزمة عن كثب تحسبا لأي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة أو في طرق الشحن البحرية التي تمر عبر الخليج فيما تبقى تطورات الوضع الميداني في الشرق الأوسط العامل الحاسم في تحديد حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة خلال الأسابيع المقبلة، سواء على مستوى أسعار الطاقة أو على مستوى استقرار سلاسل الإمداد العالمية، في ظل ترقب واسع في الأسواق الدولية لمسار هذا التصعيد العسكري.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق