تنتظر المركزيات النقابية المدعوة إلى لقاء اللجنة التقنية حول إصلاح أنظمة التقاعد التوصل بمعطيات دقيقة وإضافية بخصوص وضعية الصناديق والأسباب الحقيقية وراء الأزمة التي تهددها، متهمة الحكومة بـ”اختلاق أزمة دون الاعتراف بتهربها، في سنوات سابقة، من أداء مستحقاتها لهذه الصناديق”.
ووجهت الحكومة، حسب مصادر نقابية، دعوة إلى المركزيات النقابية من أجل الحضور إلى اجتماع اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة اتقاعد، خلال يوم 17 دجنبر المقبل، من أجل مواصلة النقاش حول وضعية الصناديق وبعدما قدمت السلطات الحكومية عرضا خلال آخر اجتماع في نونبر الجاري.
وترفض النقابات أي حل مبني على زيادة سن التقاعد أو رفع المساهمات أو تخفيض قيمة المعاشات، معتبرة أنه على الدولة أم تتحمل مسؤولية تدبيرها لهذه الصناديق طيلة السنوات الماضية، منذ الاستقلال إلى اليوم، معتبرةً أن “الأجراء والموظفون التزموا بأداء واجباتهم لهذه الأنظمة”.
محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “اللقاء المرتقب في دجنبر المقبل هو للجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد”، مشيراً إلى أن “هذا اللقاء يأتي بعد التأجيل من موعده الأول الذي كان محددا وسط شتنبر الماضي وبعد لقائنا مع الحكومة في نونبر الجاري حين عرضت عليها السلطات الحكومية وضعية صناديق التقاعد”.
وأضاف عضو المكتب التنفيذي لنقابة الـ”CDT”، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “اللقاء الذي تم في شهر نونبر الجاري هو لقاء يدخل في إطار اجتماعات اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد”، لافتاً إلى أن “اللقاء الذي تمت دعوتنا إليه من طرف الحكومة في دجنبر المقبل هو مواصلة للمناقشة من أجل إيجاد حل لهذا الملف الحساس والمهم”.
واعتبر النقابي عينه أن “عرض الحكومة حول وضعية صناديق التقاعد ليس إلا بداية للنقاش”مبرزاً في هذا الصدد أن “الاجتماع المقبل مخصص لتقديم طروح النقابات بخصوص العرض الأخير للحكومة حول أنظمة التقاعد بشكل عام”.
وسجل المتحدث ذاته أن “الحكومة من خلال العرض الأخير الذي قدمته فإنها تعتبر أن هذه الصناديق تمر بأزمة مالية”، مشددا في الجانب على أن “الحكومة مطالبة بتقديم جميع المعطيات التي تؤكد هذه الأزمة وتقديم الوضعية الحقيقية للصناديق والأسباب التي أدت فعلاً إلى هذه الأزمة، إن وجدت”.
وفي موضوع وضعية الصناديق دائما، أشار الحطاطي إلى أن “الذي أوصلنا حقيقة إلى هذه الوضعية هو عدم التزام الحكومة بأداء واجباتها لهذه الصناديق لفترة طويلة”، مبرزا أن “هذا هو الأساس الذي يجب أن ترتكز حوله اللقاءات بين الحكومة والمركزيات النقابية وليس الركون إلى الحلول السهلة والجاهزة”.
وتابع الفاعل النقابي عينه أن “هناك إشكالية واضحة في تدبير وحكامة هذه الصناديق وتعاطي الحكومات السابقة مع ملف إصلاح أنظمة التقاعد”، لافتاً إلى أن “هذه الأمور هي التي أوصلتنا فعليا إلى الأزمة المختلقة من طرف الحكومة”.
ولم يتفق النقابي ذاته مع شبه إجماع عدد من الأصوات النقابية على أن الحكومة تحاول إقرار حلاً للأزمة القائمة في صناديق التقاعد عبر الزيادة في المساهمات ورفع سن التقاعد بالإضافة إلى تقليص المعاشات، قائلاً إن “الحكومة لم تقدم إلى حدود الآن تصوراً أو حلاً لهذه الأزمة”، مشددا على أنه “حتى وإن فكرت الحكومة في هذه الصيغة فإن المصير سيكون هو الرفض المطلق لهذا التوجه”.
وسجل الحطاطي “أننا لم نصل بعد إلى مرحلة مناقشة الحلول الكفيلة بإنقاذ أنظمة التقاعد من الإفلاس وإنما لا زلنا في مرحلة مناقشة عرض الحكومة حول وضعية الصناديق التي ننتظر أن نتوصل بتفاصيل أكثر بصددها من أجل اكتمال الصورة وبناء تصورات تنهي هذه الأزمة”.
وأحال المتحدث ذاته على المرجعية الدولية في التعاطي مع هذا الموضوع والتي تعتمدها منظمة العمل الدولية والتي تحث على حماية حقوق المتقاعدين والطبقة الشغيلة عموما بحكم أنهم ليسوا من يجب أن يتحملوا كلفة الإصلاح، كما تحب الحكومة أن تسميه.
وارتباطا بالزمن الحكومي المتبقي قبل انتهاء عمر الولاية الحالية (أقل من سنة) في علاقة باستكمال هذا الورش الاجتماعي الحساس، شدد النقابي ذاته على أنه “لا يمكن أن يدبر هذا الملف بسرعة قصوى بمبرر قرب نهاية عمر الحكومة الحالية”، مسجلا في الآن ذاته أن “تدبير الزمن الحكومي هو موضوع يخص الحكومة والذي يهمنا نحن النقابات هو إيجاد حلول تخدم مصالح الشغيلة والمتقاعدين”.
