بعد الحادث الذي شهدته مدينة مراكش، إثر انهيار عمارة من خمسة طوابق في طور البناء، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بفتح تحقيق قضائي وتقني شفاف ومستقل، يحدد المسؤوليات بدقة، ويرتب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه أو تقصيره.
واعتبرت الجمعية، في بلاغ اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن المشهد الذي عرفته المدينة “يعيد إلى الواجهة واقع الفوضى العمرانية، وغياب المراقبة الجدية، والاستهتار بأرواح المواطنين، في مدينة توصف بأنها الوجهة السياحية الأولى على الصعيد الإفريقي”.
ولفتت إلى أن المعطيات المتوفرة وشهادات الساكنة المجاورة، تؤكد أن العمارة المنهارة “كانت تحمل مؤشرات واضحة على هشاشتها، وأن علامات الخطر كانت بادية للعيان منذ مدة، دون أن تتحرك الجهات المعنية لوقف الأشغال أو فتح تحقيق تقني وقانوني”، مضيفة أن “الأخطر من ذلك، أن عدد الطوابق المشيدة يتجاوز ما هو مرخص به، في خرق سافر لقوانين التعمير، وفي تحد صارخ لمبدأ سيادة القانون”.
وذهبت إلى أن الحادث يطرح تساؤلات جوهرية حول مسؤولية صاحب المشروع الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الورش واحترام القوانين الجاري بها العمل، ودور المقاولة المنفذة التي يفترض فيها الالتزام الصارم بدفتر التحملات والمعايير التقنية
وأثارت الجمعية “مسؤولية المهندس المعماري ومكتب الدراسات والمختبر التقني، الذين تقع عليهم مسؤولية التتبع والمصادقة على جودة الأشغال ومطابقتها للمعايير، خاصة ما يتعلق بالبناء المقاوم للزلازل، واحترام شروط التربة والدعامات”، مستحضرة “تقاعس المصالح الجماعية والإدارية المكلفة بمراقبة التعمير، والتي لم تقم بواجبها في التتبع والزجر، رغم وضوح الخروقات”.
وشددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش على أن ما وقع “لا يمكن اختزاله في مجرد خطأ تقني أو حادث عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الإفلات من العقاب، ولتغول لوبيات العقار، ولتراجع دور الدولة في حماية الحق في السكن الآمن واللائق”.
وأكدت أن هذا الحادث يشكل انتهاكا صارخا للحق في السكن اللائق كما هو منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه المغرب، وخرقا للمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على الحق في السكن كجزء من الحق في مستوى معيشي لائق.
وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة لصاحب المشروع، ولكل المتدخلين في إنجاز ومراقبة الورش، عن هذا الانهيار الخطير وما كان يمكن أن يترتب عنه من خسائر بشرية، داعية إلى “مراجعة شاملة لسياسات مراقبة التعمير، وتفعيل آليات الزجر ضد المخالفين، وتحصين أوراش البناء من منطق الريع والفساد”.
وأكدت على “ضرورة احترام المعايير الدولية في البناء، خاصة ما يتعلق بمقاومة الزلازل، وسلامة الدعامات، وجودة المواد المستعملة”، مطالبة “بإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي جهة، كيفما كان موقعها، ساهمت في وقوع هذا الحادث أو غضت الطرف عنه”.
وطالبت “بضمان الحقوق العينية والمالية للملاكين المشتركين المقتنين للشقق، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، مع ترتيب المسؤوليات المدنية وفق ما يقتضيه القانون”.
