باسو: لا أبحث عن “البوز” ونمطي الفكاهي يعكس هموم المهمشين

admin24 فبراير 2026آخر تحديث :
باسو: لا أبحث عن “البوز” ونمطي الفكاهي يعكس هموم المهمشين


أكد الكوميدي المغربي محمد باسو أن عمله الجديد “بودكاست للبيع” ليس مجرد سعي وراء “البوز” أو الضجة الإعلامية المجردة، بل هو استمرار لنهج فكاهي بدأه منذ عام 2009، يرتكز على الكوميديا الاجتماعية والسياسية الهادفة.

وأوضح باسو في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن برنامجه يطرح تساؤلات جريئة تعكس هموم شريحة عريضة من المجتمع المغربي، مسلطاً الضوء على قضايا الغلاء، البطالة، والتهميش، ليكون بذلك صوتاً للمواطن البسيط ومعبراً عن قضايا الهشاشة بأسلوب ساخر يلامس الواقع.

وفي تفاصيل التجربة، أشار باسو إلى أن اختيار عنوان “بودكاست للبيع” جاء مستلهماً من الواقع اليومي البسيط، ليعكس فلسفة تقديم المحتوى وتجديد الشكل الفني بعد نجاحات سابقة في “ناطق غير رسمي” و”سي الكالة”.

وقد أثبتت الأرقام صوابية هذا التوجه، حيث حصدت الحلقة الأولى نحو نصف مليون مشاهدة في يومها الأول، متجاوزة عتبة المليوني مشاهدة عبر مختلف المنصات، وهو ما يعزوه باسو إلى تعطش الجمهور لمحتوى يجمع بين الترفيه والعمق، بعيداً عن الرتابة التلفزيونية وبسقف حرية يوفره “اليوتيوب” يشبه عفوية الجلسات في المقاهي الشعبية.

وعن غياب الأعمال الكوميدية المغربية المطولة مقارنة بالتجربة المصرية، شدد باسو على أن العائق الأساسي ليس “إبداعياً” بل هو أزمة تمويل وتوجه مؤسسي؛ فالفنان وحده لا يملك القدرة على تغيير النمط الإنتاجي في ظل محدودية الدعم المخصص للقطاع الفني بالمغرب.

واختتم رؤيته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من أعماله هو “إضحاك الناس” دون خلق نزاعات مجانية، معتبراً أن الاستمرارية في إنتاج مواسم جديدة تظل رهينة بمدى نجاح التجربة وقدرتها على إحداث صدى إيجابي لدى المتلقي.

نص الحوار كاملا:

جاءت فكرة البرنامج امتداداً لتجربة “ناطق غير رسمي” التي اعتمدت استضافة شخص واحد يسأله مجموعة من الصحفيين؛ غير أنني قررت في هذا العمل اعتماد مقاربة عكسية، بحيث يحاور صحفي واحد شخصيات متعددة أجسدها أنا، ولكل شخصية مظهرها وأسلوبها ولهجتها الخاصة. والحمد لله، حققت الحلقة الأولى تفاعلاً لافتاً، إذ ناهزت نصف مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة، وهو صدى إيجابي نعتز به.

أما بخصوص العنوان، فقد استلهمته من لافتات “منزل للكراء” أو “محل للبيع”، فجاءت عبارة “بودكاست للبيع” لتوحي بأن المحاور (الصحفي) مستعد لبيع البرنامج في أي لحظة، وبأن العمل في حد ذاته يركز على طريقة التقديم أكثر من “الضيوف”؛ إذ إن استضافتهم قد لا تغير من الواقع شيئاً، وهذا هو الفلسفة الكامنة وراء التسمية.

هو امتداد للأسلوب، لكنه جاء تلبيةً لضرورة تقديم محتوى متجدد، خاصة بعد موسمي “ناطق غير رسمي” و”سي الكالة”؛ فالجمهور يحتاج دائماً إلى التغيير لتفادي الرتابة. ورغم أن الجزء الأول من “سي الكالة” حقق مشاهدات استثنائية والجزء الثاني كان ناجحاً كذلك، إلا أن التغيير في “القالب” والشكل الفني يعد أمراً حتمياً لإضفاء الحيوية، مع الحفاظ على ذات القضايا والموضوعات التي تشغل المشاهد.

يمنح “البودكاست” عبر منصة يوتيوب هامشاً أوسع من الحرية مقارنة بالتلفزيون؛ فاليوتيوب يشبه الجلوس في مقهى مع الأصدقاء حيث تثار النقاشات بعفوية وحرية تامة.

أما التلفزيون فله طبيعة تشبه “المنزل”؛ له قدسيته وضوابطه وحدوده التي تحول دون طرح بعض المواضيع بذات الأريحية، وهذا هو الفرق الجوهري بين الوسيطين.

نقوم عادة بكتابة الحلقات وتصويرها قبل العرض، ثم نترك الحكم للجمهور. ومن خلال الأصداء الأولية للحلقة الأولى، لمسنا تفاعلاً كبيراً مع الفكرة الأساسية، وهي مؤشرات طيبة على نجاح المسار. أما موازنة المواضيع، فتتم عبر رصد الأحداث الجارية والواقع المحيط؛ فأنا أقرر ما يناسب التناول الدرامي وما لا يناسبه، مع وضع “إضحاك الناس” كهدف أساسي بعيداً عن السعي وراء إثارة النزاعات أو الحساسيات أو “البوز” الإعلامي المجرد.

رسالتي ليست البحث عن الضجة أو “البوز”، فهذا هو نمطي الكوميدي منذ عام 2009 سواء في المسرح أو التلفزيون؛ وهو تقديم فكاهة اجتماعية وسياسية واعية، تطرح تساؤلات قد لا يجرؤ غيري على طرحها، وتعكس هموم شريحة واسعة تعاني من الغلاء والبطالة والتهميش. وأحرص دائماً على القرب من المواطن وتبني قضاياه.

والحمد لله، تجاوز التفاعل مع الحلقة الأولى التوقعات؛ فإذا جمعنا المشاهدات عبر مختلف المنصات (فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام، تيك توك) قد نصل إلى نحو مليوني مشاهدة.

بخصوص تقديم مواسم أخرى، فمن الصعب الجزم بذلك الآن، لكن النجاح المستمر قد يدفعنا لإنتاج موسم جديد بإذن الله.

المقارنة هنا تبدو صعبة نظراً لتفاوت حجم التمويل والدعم؛ ففي مصر تنتج المنصات عشرات المسلسلات ومئات الأفلام سنوياً، بينما يظل الإنتاج في المغرب محدوداً.

المشكلة لا تكمن في كفاءة الممثلين أو المخرجين، بل في “التوجه العام” والدعم المؤسسي من وزارة الثقافة، وغياب خطة استراتيجية لتطوير القطاع. فالفنان بمفرده لا يمكنه تغيير المنظومة الإنتاجية، وهذا هو الواقع الراهن.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق