بروكسيل تفتح حوارا جديدا للصيد البحري مع الرباط وفق الشروط المغربية

admin15 نوفمبر 2025آخر تحديث :
بروكسيل تفتح حوارا جديدا للصيد البحري مع الرباط وفق الشروط المغربية


أعلنت المفوضية الأوروبية فتح مفاوضات جديدة مع المغرب بشأن اتفاق الصيد البحري، بعد عام على إلغاء الاتفاق السابق، إذ أوضح المفوض الأوروبي المكلف بقطاع الصيد البحري والمحيطات، كوستاس كاديس، خلال مثوله أمام البرلمان الإسباني، أن المفوضية قدمت “تفويضاً تفاوضياً” جديداً يتعين على حكومات الدول الأعضاء المصادقة عليه قبل بدء المناقشات الرسمية مع الرباط، ما يعكس احترام الاتحاد الأوروبي لموقف المغرب وحقوقه السيادية.

وأكد كاديس، وفق وكالة الأنباء الإسبانية “إفي”، أن الخطوة تمثل تقدماً مهماً في العلاقات مع المملكة المغربية، بعد الحكم الأوروبي الذي ألغى الاتفاق السابق على خلفية مياه الصحراء، موضحا أن الملف كان محور اجتماع مع وزير الفلاحة والصيد والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، حيث تم استعراض تفاصيل التفويض الجديد الذي سيشكل أساس التفاوض مع المغرب حول اتفاق بحري جديد يراعي مصالح المملكة بشكل كامل.

وأشار المفوض الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لاستئناف الحوار البحري مع الرباط في إطار يحترم السيادة المغربية ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، لافتا إلى أن اتفاق الصيد البحري السابق كان من أهم البروتوكولات الدبلوماسية، إذ سمح للسفن الأوروبية بالصيد في المياه المغربية مقابل تعويضات مالية سنوية استفاد منها المغرب، “ما يعكس دور المملكة كلاعب أساسي في إدارة مواردها البحرية”.

ويؤكد المحلل الاقتصادي ياسر الدرويش أن فتح المفاوضات الجديدة يمثل فرصة استراتيجية للمغرب لإعادة تقييم ممتلكاته البحرية وضمان استغلالها بما يخدم مصالحه الوطنية، ويتيح له تعزيز الإيرادات المالية للقطاع البحري، وهي جزء مهم من الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على الاستدامة البيئية واستثمار الموارد بشكل يضمن نمو القطاع على المدى الطويل.

ويضيف الدرويش أن المفاوضات الجديدة تؤكد قدرة المغرب على حماية حقوقه السيادية في كامل مياهه الإقليمية، بما فيها مناطق الصحراء، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أكد شرعية السيادة المغربية على كامل أراضيه، بما فيها الموارد البحرية، مبرزا أن هذا المسار يؤكد نجاح استراتيجية الرباط في الدمج بين الأبعاد القانونية والسياسية والاقتصادية لضمان مصالحها.

ومن منظور اقتصادي، قال الباحث في الاقتصاد ذاته في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن هذه المفاوضات تظهر أهمية قطاع الصيد البحري في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة المغرب في الأمن الغذائي للاتحاد الأوروبي، خاصة لدول جنوب أوروبا مثل إسبانيا والبرتغال، مبرزا أن هذه الاتفاقيات توفر فرصاً لتطوير البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية، ما يعزز القيمة المضافة الوطنية ويؤكد قدرة المغرب على إدارة ملفه البحري بشكل مستقل وفعال.

سياسياً ودبلوماسياً، يسجل المتحدث أن الملف يمثل فرصة للمغرب لتأكيد مكانته كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، قادر على قيادة التفاوض دون التنازل عن سيادته، مبرزا أن “المرحلة السابقة التي شهدت تعليق الاتفاق أثبتت قوة الموقف المغربي في الحفاظ على مصالحه البحرية، مستنداً إلى دعم مجلس الأمن واستراتيجيته المتكاملة لحماية حقوقه الاقتصادية والسيادية في المنطقة”.

وخلص الدرويش إلى أن هذه المفاوضات تعزز مكانة المغرب كفاعل اقتصادي وسياسي محوري في غرب المتوسط وشمال إفريقيا، مع إمكانية فرض شروط عادلة للصيد البحري تضمن الربط بين الاستفادة المالية وحماية الموارد البحرية، وتؤكد قدرة المغرب على حماية وحدة أراضيه ومياهه الإقليمية، بما يشمل الصحراء، وتعكس نجاح الرباط في الموازنة بين المصالح الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق