بعد ارتفاع أسعار المحروقات.. دعوات للحكومة بخفض الضرائب وكبح هوامش الأرباح لشركات التوزيع لإنقاذ القدرة الشرائية

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
بعد ارتفاع أسعار المحروقات.. دعوات للحكومة بخفض الضرائب وكبح هوامش الأرباح لشركات التوزيع لإنقاذ القدرة الشرائية


تفجّرت من جديد موجة غضب داخل أوساط المستهلكين، عقب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات التي أعادت إلى الواجهة سؤال العدالة السعرية إذ خرجت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك لتحذر من أن المستهلك المغربي لا يمكن أن يظل الحلقة الأضعف أو “متغير التعديل” في معادلة تختلط فيها رهانات السوق بمصالح الفاعلين.

الجامعة، التي تابعت تطورات السوق خلال الأيام الأخيرة عبّرت في بلاغ رسمي عن قلقها من الزيادة التي تم تسجيلها يوم 16 مارس، والتي تمثلت في ارتفاع يقارب درهمين للغازوال ودرهما ونصف للبنزين وهي زيادات قالت إنها لا تقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد بشكل مباشر إلى الحياة اليومية للمغاربة.

فالمسألة وفق تعبيرها، لا تتعلق فقط بكلفة ملء خزان السيارة، بل بتداعيات متسلسلة تطال أسعار النقل والخدمات والمواد الأساسية، بما يفاقم الضغط على القدرة الشرائية في سياق اقتصادي يتسم أصلا بارتفاع تكاليف المعيشة.

ويأتي هذا الارتفاع في لحظة دولية دقيقة، حيث يواجه الاقتصاد المغربي انعكاسات غير مباشرة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط الذي أعاد النفط إلى واجهة التوترات العالمية ففي ظل سيناريوهات مفتوحة قد تدفع سعر البرميل إلى مستويات تتراوح بين 80 و140 دولارا، يجد بنك المغرب نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار ومراقبة التوازنات المالية، في وقت تظل فيه فاتورة الطاقة أحد أبرز مصادر الهشاشة الاقتصادية.

غير أن ما زاد من حدة الانتقادات، ليس فقط حجم الزيادة، بل الطريقة التي تم بها تطبيقها، فقد أثارت الجامعة مسألة التزامن اللافت في تغيير الأسعار داخل محطات الوقود، حيث تم اعتماد الأسعار الجديدة بشكل شبه موحد عند منتصف الليل، وهو ما اعتبرته مؤشرا يطرح “تساؤلات جدية حول احترام قواعد المنافسة” بل ويفتح الباب أمام فرضية وجود ممارسات منسقة بين الفاعلين في السوق.

 وفي السياق ذاته، سجلت المنظمة حالات رفض بيع الوقود قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ في بعض المحطات، وهو سلوك وصفته بغير المقبول ومخالف لقانون حماية المستهلك.

وأمام هذه المعطيات، دعت الجامعة السلطات المختصة إلى التحرك بشكل عاجل، من خلال فتح تحقيقات دقيقة وتعزيز آليات المراقبة لضمان احترام قواعد المنافسة وحماية حقوق المستهلكين لكنها لم تكتفِ بالدعوة إلى التقصي بل طرحت حزمة من المقترحات العملية لتخفيف الضغط عن الأسر، من بينها مراجعة مؤقتة للضرائب المفروضة على المحروقات، سواء الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة إلى جانب التفكير في وضع سقف لهوامش الربح أو تقنين الأسعار بشكل مرحلي، فضلا عن تعزيز الشفافية في ما يتعلق ببنية الأسعار داخل قطاع التوزيع.

وفي تحذير يعكس مخاوف من موجة تضخم جديدة، شددت الجامعة على رفضها القاطع لأي زيادات في أسعار السلع والخدمات يتم تبريرها بارتفاع المحروقات مذكّرة بأن انخفاض الأسعار في فترات سابقة لم ينعكس بالضرورة على تكلفة المعيشة وهو ما يطرح بحسبها، إشكالا حقيقيا في كيفية اشتغال السوق ومدى نقل التغيرات السعرية بشكل عادل بين الفاعلين.

وأعاد هذا الجدل المتجدد حول أسعار المحروقات طرح أسئلة أعمق تتجاوز الظرفية الراهنة لتلامس جوهر نموذج تحرير الأسعار المعتمد في المغرب وحدود فعاليته في ضمان توازن بين منطق السوق وحماية المستهلك كما وضع الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش صاحب أكبر محطة للمحروقات أمام اختبار جديد في تدبير ملف شديد الحساسية اجتماعيا وسياسيا خاصة في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بتآكل القدرة الشرائية واتساع دائرة المطالب بإعادة النظر في آليات التسعير والرقابة.

وقد عاد ملف المحروقات مرة أخرى ليحتل صدارة النقاش العمومي، باعتباره قضية اقتصادية وكمرآة تعكس اختلالات أوسع في علاقة الدولة بالسوق وفي كيفية توزيع كلفة الأزمات بين مختلف الفاعلين في وقت يصر فيه صوت المستهلكين على أن يكون حاضرا بقوة في معادلة لم يعد يقبل أن يكون فيها الطرف الأضعف.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق