بعد خلافنا مع واشنطن.. سبتة ومليلية “في خطر”.. والمغرب قد يستفيد “من غباء” سانشيز في علاقته مع ترامب – الصحيفة

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
بعد خلافنا مع واشنطن.. سبتة ومليلية “في خطر”.. والمغرب قد يستفيد “من غباء” سانشيز في علاقته مع ترامب – الصحيفة


“تهديد المغرب والعزلة في حلف الناتو.. إسبانيا تواجه عواقب متعددة بعد إدارة ظهرها للولايات المتحدة””. هذا هو العنوان الذي اختارت صحيفة ABC الإسبانية أمس أن تفتتح به تغطيتها للأزمة الدبلوماسية الحادة التي تشهدها العلاقات بين مدريد وواشنطن، بعد رفض حكومة بيدرو سانشيز دعم هجوم عسكري أمريكي -إسرائيلي محتمل ضد إيران.

فبحسب الصحيفة، فإن العزلة التي بدأت إسبانيا تشعر بها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب تنامي التهديد المغربي على الجبهة الجنوبية، هما أخطر تداعيات “إدارة الظهر” لواشنطن.

وتشرح ABC أن الموقف الإسباني لم يغضب البيت الأبيض فحسب، بل فتح الباب أمام عواقب متعددة على المستويات كافة. فاقتصادياً، نقلت الصحيفة تهديد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، وهي خطوة كارثية بحسب وصفها، نظراً لأن التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز 47 مليار دولار سنويا، كما أن شركات أمريكية كبرى في إسبانيا قد تصبح “رهينة” لهذه الأزمة، إضافة إلى ذلك، فإن مشروع توسعة قاعدة “روتا” البحرية الذي تنتظره المنطقة بات على المحك.

وفي الميدان الدبلوماسي، تشير الصحيفة إلى أن مدريد باتت خارج دائرة القرار، فلم تعد مدعوة للاجتماعات التحضيرية لمجموعة العشرين، وتم تهميشها في نقاشات الناتو حول التحديات الأمنية الكبرى. والأكثر إيلاماً أن إسبانيا أصبحت متفرجة على ملف الصحراء، الذي سبق أن نوقش في عاصمتها مدريد، برعاية أمريكية وحضور مغربي، دون أن يكون لها دور يُذكر.

استراتيجيا، اعتبرت صحيفة ABC أن الخطر الأكبر يتمثل في علاقة مدريد بالرباط. ففي الوقت الذي تتحالف فيه المغرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تجد إسبانيا نفسها وحيدة وضعيفة أمام أي تحرك مغربي محتمل تجاه مدينتي سبتة ومليلية، خاصة أن حلف الناتو لا يوفر حماية صريحة لهاتين المدينتين.

وخلصت الصحيفة إلى أن الثقة التي كسرتها مدريد مع حليفها التاريخي سيكون من الصعب جدا إصلاحها، والفواتير المؤجلة دائما ما تأتي بفوائد مضاعفة.

في تحليل نشره في صحيفة Mundiario، يطرح الكاتب والمحلل فرناندو راموس، المعروف بمواقفه اليمينية المحافظة، سؤالاً مباشرا وجريئا من خلال عنوان مقاله: “هل يستفيد المغرب من موقف سانشيز ضد ترامب؟

راموس يقدم في مقاله قراءته الخاصة للأزمة، مؤكداً أن المغرب يخرج كأكبر المستفيدين من التدهور الحاصل في العلاقات الإسبانية-الأمريكية. ففي الوقت الذي تتلقى فيه مدريد توبيخا علنيا من إدارة ترامب، تتوطد العلاقات بين واشنطن والرباط، مما يخلق “عاصفة كاملة” تواجهها الدبلوماسية الإسبانية. ويشير راموس إلى أن المغرب يستغل “عزلة سانشيز” على الساحة الدولية لكسب مزايا استراتيجية في قضايا السيادة والهجرة.

ويذهب راموس في تحليله إلى أبعد من ذلك، مستعيداً ذاكرة الهجمات التاريخية. في هذا السياق، يشير إلى هجوم إفني عام 1957، عندما هاجم الجيش المغربي مستعمرة إفني الإسبانية، ولم تستطع مدريد استخدام الأسلحة الأمريكية في الدفاع عنها لأن الاتفاقيات الموقعة مع واشنطن كانت تمنع استخدامها في “حروب استعمارية”.

العبرة التي يريد راموس إيصالها، وفق مقاله التحليلي، هي أن التاريخ قد يعيد نفسه اليوم، فإسبانيا قد تجد نفسها عاجزة عن استخدام أسلحتها الأمريكية في الدفاع عن سبتة ومليلية إذا اعتبرتها واشنطن نزاعا استعماريا.

كما يكشف راموس عن وجود خطة عسكرية إسبانية سابقة للدفاع عن الثغرين المحتلين حملت اسم “خطة باليستا” (Plan Ballesta)، والتي لم تكن دفاعية فحسب، بل كانت تتضمن إنزال قوات محمولة جواً خلف الخطوط المغربية، وضرب مدن مغربية من البحر والجو لتخفيف الضغط على سبتة ومليلية، لكنه يتساءل ضمنيا عن جدوى هذه الخطة اليوم في ظل التفوق العسكري المغربي والدعم الأمريكي المطلق للرباط.

في جزئية تعكس بوضوح انحيازه اليميني، ينتقل راموس إلى مهاجمة النخبة التقدمية الإسبانية التي يراها منفصلة عن الواقع، ويستشهد بتصريحات الممثلة سارة ساراندون التي أشادت بسانشيز ووصفته بأنه “في الجانب الصحيح من التاريخ”، مذكرا بأن ساراندون نفسها كانت داعمة لمنظمة “إيتا” سابقاً.

ويستشهد راموس بمقولة الكاتب الفرنسي أناتول فرانس: “الغباء أخطر من الشر، لأن الشر يأخذ قسطاً من الراحة أحياناً، أما الغباء فلا”، في إشارة إلى أن ما يفعله سانشيز ليس “شراً” بالمعنى السياسي، لكنه “غباء استراتيجي” لا يتوقف عن إلحاق الضرر بإسبانيا. ويهاجم “تقدميي الصالونات” الذين يتعاطفون مع غزة لكنهم يتجاهلون هجمات حماس، ويرون في البرقع خياراً لحرية المرأة لكنهم لا يقفون مع النساء الإيرانيات اللواتي يناضلن ضد نظام آيات الله.

يختتم راموس مقاله في Mundiario بتساؤل لاذع حول ما إذا كانت هذه المغامرة الخارجية مجرد محاولة من سانشيز لتحسين صورته ودعم حزبه في لحظة داخلية صعبة، وهي الفكرة التي تتردد أيضا في تحليلات صحف أخرى تشير إلى أن “سياسة الخارج تُمارس لتحقيق مكاسب داخلية”. الإجابة ضمنياً في تحليله هي أن الخلط بين المصالح الوطنية والحسابات الحزبية هو ما أوصل إسبانيا إلى هذه العزلة الخطيرة، في وقت تحتاج فيه إلى أقصى درجات الوحدة والحسم لمواجهة تهديد وجودي في جبهتها الجنوبية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق