بعد خيبة “الكان”.. الجامعة تطوي صفحة الركراكي وتسلّم مفاتيح تدريب “أسود الأطلس” لمحمد وهبي في سباق مع الزمن نحو مونديال 2026

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
بعد خيبة “الكان”.. الجامعة تطوي صفحة الركراكي وتسلّم مفاتيح تدريب “أسود الأطلس” لمحمد وهبي في سباق مع الزمن نحو مونديال 2026


أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مساء الخميس، خلال ندوة صحافية احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب المغربي الأول خلفا لوليد الركراكي، واضعة بذلك نقطة نهاية لمرحلة تقنية طبعتها إنجازات تاريخية غير مسبوقة وافتتحت في المقابل فصلا جديدا في مسار المنتخب الوطني الذي يعيش منذ سنوات على إيقاع صعود متواصل داخل المشهد الكروي الدولي.

وجاء الإعلان عن القرار في سياق خاص طبعته خيبة الإقصاء من نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وما رافقها من نقاش واسع داخل الأوساط الرياضية والجماهيرية حول مستقبل العارضة التقنية للمنتخب الوطني، حيث كانت الأنظار متجهة نحو الجامعة لمعرفة طبيعة رد فعلها تجاه هذه النكسة القارية التي جاءت بعد مرحلة استثنائية قاد خلالها وليد الركراكي المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي في مونديال قطر وتمكنه من اقتحام المرتبة الثامنة عالميا.

وتحولت الندوة الصحافية التي احتضنها مركب محمد السادس إلى محطة تقييم لمسار كامل عاشته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، إذ اختلطت فيها كلمات الامتنان والتقدير لمرحلة الركراكي مع رسائل الطموح للمستقبل، في حضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب عدد من الأطر التقنية ومسؤولي الجامعة.

وشكل اللقاء أيضا مناسبة لتكريم المدرب وليد الركراكي، الذي أنهى مهمته على رأس الجهاز التقني للمنتخب الوطني بعد تجربة ستبقى واحدة من أكثر التجارب تأثيرا في تاريخ الكرة المغربية الحديثة.

وفي كلمته الافتتاحية خلال الندوة الصحافية، حرص فوزي لقجع على وضع هذا التحول التقني في سياقه الاستراتيجي الأوسع، مؤكدا أن كرة القدم المغربية لا تتحرك بمنطق القرارات الظرفية، بل ضمن مسار واضح من التطور المستمر الذي بدأ منذ سنوات طويلة.

وأوضح لقجع أن كرة القدم الوطنية تعيش اليوم دينامية تطور متواصلة، مشيرا إلى أن هذا المسار انطلق منذ سنة 2007 عندما تم إطلاق أوراش إصلاحية واسعة في القطاع الرياضي في إطار التوجيهات الملكية التي وضعت تطوير البنيات التحتية الرياضية وتحديث حكامة كرة القدم ضمن أولويات الدولة.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن هذه الرؤية الاستراتيجية لم تثمر فقط عن بروز جيل جديد من اللاعبين الموهوبين أو تحقيق نتائج رياضية مهمة، بل أفرزت أيضا جيلا من الأطر التقنية المغربية القادرة على قيادة المنتخبات الوطنية بكفاءة عالية.

وقال لقجع إن المغرب أصبح اليوم يتوفر على مدرسة تدريب وطنية حقيقية، مؤكدا أن العديد من المدربين المغاربة أثبتوا كفاءتهم في مختلف المنتخبات الوطنية، وهو ما جعل خيار الاعتماد على الكفاءات الوطنية أكثر حضورا في المرحلة الحالية.

وأضاف أن التجربة التي عاشها المنتخب الوطني تحت قيادة وليد الركراكي كانت جزءا من هذا المسار التطوري، كما ذكر بالمناسبة بأن المنتخب المغربي نجح خلال هذه المرحلة في تحقيق أفضل ترتيب له في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث وصل إلى المركز الثامن عالميا، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية.

وأوضح أن الجامعة قامت بتقييم شامل للمرحلة السابقة بتشاور مع مختلف الأطر التقنية الوطنية، وفي مقدمتهم المدير التقني الوطني فتحي جمال، وهو تقييم سمح بتحديد طبيعة التحديات المقبلة والخيارات التقنية التي تفرضها المرحلة القادمة.

وأشار لقجع إلى أن المغرب اليوم لا يقف أمام لحظة إعادة بناء للمنتخب الوطني، بل أمام مرحلة مواصلة التطور مؤكدا أن المنتخب المغربي يمتلك قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على الاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات.

وشدد رئيس الجامعة على أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، مع إدخال نفس جديد في الجهاز التقني يسمح بمواصلة العمل بشكل مدروس ومضبوط، خاصة أن الاستحقاقات الكبرى المقبلة وعلى رأسها كأس العالم 2026، أصبحت قريبة.

كما حرص لقجع على توجيه رسالة شكر خاصة إلى وليد الركراكي، مشيرا إلى أن العلاقة التي جمعته بالمدرب السابق كانت تقوم على روح عائلية داخل المنتخب الوطني، حيث كان الجميع يشتغل بروح جماعية من أجل هدف واحد يتمثل في رفع راية المغرب عاليا في المحافل الدولية.

أما وليد الركراكي، فقد ألقى كلمة مؤثرة خلال حفل تكريمه استعاد فيها مختلف المحطات التي عاشها مع المنتخب المغربي، مؤكدا أن علاقته بـ”أسود الأطلس” تعود إلى سنوات طويلة قبل أن يصبح مدربا للفريق.

وقال الركراكي إن ارتباطه بالمنتخب الوطني بدأ منذ أن كان مشجعا مثل ملايين المغاربة الذين يعيشون شغف كرة القدم، قبل أن تتحقق له فرصة حمل القميص الوطني كلاعب ثم العمل داخل الطاقم التقني كمساعد للمدرب رشيد الطاوسي، وصولا إلى تحمله مسؤولية تدريب المنتخب الأول.

وأوضح أنه عندما تولى تدريب المنتخب المغربي قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2022 كان يدرك أن الفريق يتوفر على مجموعة من اللاعبين الموهوبين، لكنه كان في حاجة إلى إطار واضح وهوية لعب متماسكة تسمح بتحقيق الانسجام داخل المجموعة.

وأكد الركراكي أن الهدف الذي وضعه منذ البداية كان يتمثل في ترسيخ ثقافة الانتصار داخل المنتخب الوطني بدل المشاركة فقط، معتبرا أن هذا العمل الجماعي أثمر نتائج مهمة على مستوى الأداء والنتائج.

وأشار إلى أن اللحظة التاريخية التي عاشها المنتخب المغربي في مونديال قطر ستظل محفورة في ذاكرة الكرة الوطنية، حيث تمكن الفريق من بلوغ نصف نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخ المنتخبات الإفريقية والعربية.

وأضاف أن المنتخب المغربي لم يحقق فقط هذا الإنجاز العالمي، بل نجح أيضا في بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا بعد غياب طويل دام أكثر من عقدين، فضلا عن تحقيق أفضل ترتيب في تاريخ المغرب في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

غير أن الركراكي أكد في المقابل أن كرة القدم تمر أحيانا بدورات تحتاج فيها الفرق إلى أفكار جديدة وطاقة مختلفة، موضحا أن التفكير في مصلحة المنتخب هو ما دفعه إلى القبول بفكرة فتح صفحة جديدة.

وقال إنه يترك منصبه بفخر واعتزاز بما تحقق خلال هذه المرحلة، مؤكدا دعمه الكامل للمدرب الذي سيخلفه في قيادة المنتخب الوطني، ومشددا على أن المنتخب المغربي أصبح اليوم فريقا لا يخاف مواجهة أكبر المنتخبات العالمية.

كما حرص الركراكي على توجيه الشكر إلى الملك محمد السادس، معتبرا أن التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم المغربية يرتبط بالرؤية الاستراتيجية التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية، خاصة من خلال الاستثمار في البنيات التحتية وتطوير مراكز التكوين.

من جهته، عبّر محمد وهبي المدرب الجديد للمنتخب المغربي، عن اعتزازه الكبير بالثقة التي وضعتها فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مؤكدا أنه يدرك تماما حجم المسؤولية التي تنتظره على رأس الجهاز التقني لـ”أسود الأطلس”.

وقال وهبي إن تولي تدريب المنتخب الوطني يشكل شرفا كبيرا لأي مدرب مغربي، مشيرا إلى أنه سيعمل بكل جدية وتواضع وعزيمة من أجل تطوير المنتخب المغربي وإسعاد الجماهير التي أصبحت تملك طموحات كبيرة بعد الإنجازات التي تحققت في السنوات الأخيرة.

وأكد المدرب الجديد أنه يطمح إلى مواصلة العمل الذي بدأ خلال المرحلة السابقة، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي يتوفر على قاعدة شابة من اللاعبين القادرين على تحقيق المزيد من التطور في المستقبل.

وحرص وهبي في كلمته على توجيه رسالة تقدير إلى وليد الركراكي، معتبرا أن العمل الذي قام به خلال السنوات الماضية ترك إرثا مهما داخل المنتخب الوطني يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة.

وقال إن الركراكي لم يكن فقط مدربا للمنتخب الأول، بل كان أيضا سندا للأطر الوطنية الشابة، مضيفا أنه شخصيا استفاد من دعمه خلال السنوات التي قضاها على رأس منتخب أقل من عشرين سنة كما كشف المدرب الجديد خلال الندوة الصحافية عن أول عضو في طاقمه التقني، ويتعلق الأمر بالمدرب البرتغالي جواو ساكرامنتو الذي سيشغل منصب المساعد الأول.

وأوضح وهبي أن ساكرامنتو يمتلك تجربة مهمة في كرة القدم الأوروبية رغم صغر سنه، حيث اشتغل إلى جانب مدربين كبار مثل جوزيه مورينيو وكريستوف غالتييه، وهو ما يجعله إضافة مهمة للجهاز الفني للمنتخب المغربي.

وأشار إلى أن الطاقم التقني ما يزال في طور الاستكمال، مؤكدا أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن باقي الأسماء التي ستلتحق بالجهاز الفني للمنتخب الوطني.

ويأتي هذا التغيير في الجهاز التقني في توقيت حساس بالنسبة للمنتخب المغربي، إذ لا يفصل “أسود الأطلس” عن معسكر مارس سوى نحو عشرين يوما، ما يفرض على المدرب الجديد الإسراع في وضع تصوراته التقنية والبدء في إعداد اللائحة النهائية للاعبين.

ومن المرتقب أن يخوض المنتخب المغربي خلال هذا المعسكر مباراتين وديتين يومي 27 و31 مارس أمام منتخبي الإكوادور والباراغواي، في إسبانيا وفرنسا تواليا وذلك في إطار التحضيرات للاستحقاقات الدولية المقبلة وعلى رأسها كأس العالم 2026.

وباشر محمد وهبي بالفعل العمل على إعداد اللائحة المرتقبة لمعسكر مارس والتي ينتظر أن تعرف بعض المفاجآت، خاصة مع إمكانية إدماج عدد من اللاعبين الشباب الذين تألقوا في صفوف منتخب أقل من عشرين سنة.

وكان وهبي قد قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم للشباب في أكتوبر الماضي، وهو الإنجاز الذي جعل اسمه يبرز بقوة داخل المشهد الكروي الوطني، كما منحه معرفة دقيقة بعدد من المواهب الصاعدة التي قد تشكل نواة الجيل الجديد للمنتخب الأول.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق