بنزين وغذاء وكهرباء.. الحرب في إيران و”الصدمة الطاقية” بالمغرب

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
بنزين وغذاء وكهرباء.. الحرب في إيران و”الصدمة الطاقية” بالمغرب


مع اقتراب الحرب على إيران من دخول أسبوعها الأول تزداد المخاوف من “تأثير الدومينو” المعلوم للصدمات الطاقية، إذ ترخي الاضطرابات الجيوسياسية بالشرق الأوسط بظلالها مباشرة على قطاع الطاقة، ومن ثمة على أسعار المحروقات بالمحطات المغربية، وسائر المواد الاستهلاكية التي تتضرر أسعارها من غلاء النقل، لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد.

ويتعلق الأمر خصوصاً بسلعتي البترول والغاز اللتين تُتداولان في الأسواق الدولية، وتحدد أسعارهما بمنطق العرض والطلب على المستوى الدولي، مما يجعل أي توتر أو حرب قادرين على دفعها في اتجاه ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، أن الحرب على إيران تحديداً بالغة التعقيد، لكونها تجري بمنطقة مُنتجة بامتياز للبترول والغاز، واستراتيجية بالنسبة للتجارة الدولية لهذه المواد الطاقية الأساسية.

ومباشرة بعد اشتعال الحرب، ارتفعت أسعار البرميل وأسعار الغاز الطبيعي، بحيث قفزت الأسعار من نحو 60 دولاراً للبرميل إلى 80 دولاراً، مع توقعات باختراقها حاجز الـ100 دولار خلال الأيام القادمة، بل 150 دولاراً في حال استمرار الحرب أمداً طويلاً.

ولمس المستهلكون المغاربة منذ الأيام الأولى للحرب زيادة ملموسة بمحطات التزود بالوقود، لكن الأخطر من ذلك، يقول اليماني في تصريح لجريدة “مدار21″، هو إعلان “قطر للطاقة” منذ قليل عن حالة القوة القاهرة؛ “بالنظر للمكانة التي تتمتع بها هذه الدولة في سوق الطاقة، فهذا يُظهر بأن المسألة أصبحت خطيرة ويجب التعامل مع الموضوع بالجدية اللازمة”.

وأوضح في هذا السياق أن المغرب يستخدم الغاز الطبيعي لتشغيل المحطات الحرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وأن لهذه المادة الحيوية دور كبير في إنتاج الكهرباء، ما يظهر خطورة الموقف وضرورة “اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الاستقرار وتفادي أي اضطرابات محتملة في الإمدادات”.

بالإضافة إلى ذلك، فالغاز الطبيعي ذو تداعيات فرعية أخرى، يضيف المسؤول النقابي؛ “يجب أن نفهم بأن الغاز الطبيعي يعتبر مادة أساسية بالنسبة للعديد من الصناعات، ومنها حتى الصناعات الأساسية بالنسبة للقطاع الفلاحي، فأي اضطراب في الغاز الطبيعي يمكن أن يشكل تهديدًا مباشراً لإنتاج المواد الفلاحية”.

وأوضح الخبير الطاقي أن المأمول هو ألا يطول أمد الحرب؛ “كلما طال الأمد وكلما تم استهداف مواقع إنتاج الطاقة سيزداد الرعب والاضطراب في الأسواق الدولية، سواء لدى المنتجين أو الناقلين أو شركات التأمين وسائر الأطراف المعنية، وهذا ما سيدفع أسعار الطاقة بشكل عام إلى الارتفاع”.

وأوضح أنه “إلى حدود الساعة ما زال تفاعل السوق مع الحرب لا يعكس حدة الأزمة، فعلى مستوى البترول والغاز لجأ التجار والبلدان للمخزونات والاحتياطات، غير أن هذه المخزونات محدودة لأجل معين، ما يعني أن استمرار الحرب مدة طويلة سيؤدي إلى نفادها ومن ثمة ستتفاقم الأزمة وترتفع الأسعار بشكل كبير”.

وشدد على أن المغرب شأنه شأن الدول التي لا تتمتع بإنتاج هذه الطاقات ستكون الأكثر تضرراً؛ “بالنسبة للمغرب فهو يعيش حالة “عُري طاقي”، أي اصطدام مباشر بالأسعار الدولية”، مضيفاً؛ “للأسف كانت لدينا مصفاة (لاسامير) تشتغل كواقٍ من الصدمات المفاجئة، لكن للأسف تم التفريط فيها”.

وأفاد بأن أخطر ما في الأمر كله هو تأثير الأزمة على الاقتصاد المغربي في ظرفية دقيقة؛ “خصوصًا ونحن نحاول بالكاد التعافي من تداعيات كورونا ومن تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتضخم”.

وخلص إلى أن هذه الأزمة تفرض على السلطات المغربية أخذ العبرة؛ “يجب أن نستخلص الدروس، ونفهم بأن قضية البترول مسألة حيوية وحساسة يجب التعامل معها بجدية عبر ثلاثة مسارات أساسية؛ أولها رفع إيقاع التنقيب عن البترول في المغرب، وثانياً العودة إلى تكرير البترول وتطويره، وأخيراً تطوير قدرات تخزين البترول ومراجعـة وتحيين كل القوانين ذات الصلة في هذا المجال”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق