بن يحيى: تراجع الخصوبة نتاج أوضاع اجتماعية واقتصادي

admin13 ديسمبر 2025آخر تحديث :
بن يحيى: تراجع الخصوبة نتاج أوضاع اجتماعية واقتصادي


أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، أن تراجع معدل الخصوبة بالمغرب نتاج تفاعل أوضاع اقتصادية واجتماعية وثقافية، وما يرتبط بضعف الحماية الاجتماعية وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، مفصحة عن إطلاق مشروع السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035 باعتباره إطارا موجها لإعادة ترتيب أولويات الفعل العمومي حول الأسرة، وتعزيز صمودها وجودة حياتها ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.

وأبرزت الوزيرة في جواب كتابي عن سؤال تقدم به البرلماني إدريس السنتيسي حول “برامج الحكومة لتجاوز تراجع معدل الخصوبة بالمملكة”، مستجدات سنة 2025، لاسيما إطلاق الدورات الأولى للتكوين في الوساطة الأسرية والتربية الوالدية، وتوسيع خدمات المواكبة الأسرية، وإطلاق منصة رقمية وطنية للتكوين، إلى جانب تعزيز دينامية اقتصاد الرعاية كرافعة للدولة الاجتماعية.

وأضافت الوزيرة أنه على مستوى هندسة السياسات الاجتماعية، تم إعداد مشروع السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035، والتي تعتبر إحدى أهم أدوات إعادة توجيه الفعل العمومي نحو الأسرة، إذ تترجم إرادة الحكومة في بناء منظومة منسجمة تعزز التربية على القيم وصمود الأسر في مواجهة التحولات الاقتصادية والبيئية والثقافية، وتضمن تكافؤ الفرص بين الأجيال، وتحقق الرفاه الأسري في إطار منظومة الحماية الاجتماعية.

ويتضمن مشروع هذه السياسة العمومية، بحسب بن يحيى، تعزيز منظومة القيم وتقوية صمود الأسر والتماسك الأسري، وتطوير الرعاية الأسرية والتكفل بالغير، والنهوض باقتصاد الرعاية، وتعزيز حماية الأسر وحماية حقوق الأفراد، إلى جانب تطوير الإطار المؤسساتي والحكامة ورصد المعرفة المجتمعية.

وعملت الوزارة على إطلاق دينامية وطنية للتحسيس باقتصاد الرعاية كرافعة لتخفيف عبء الرعاية عن الأسر، وباعتباره خيارا في إطار الدولة الاجتماعية، يولد فرص الشغل اللائق، خصوصا لفائدة النساء والشباب، ويعيد توزيع أعباء الرعاية داخل المجتمع، ويضمن عدالة بين جنسية ومجالية، ويعزز التماسك الاجتماعي، من خلال تعبئة معرفية قوية، بإعداد دراسات كمية ونوعية ودلائل مقارنة، مما مكن من توفير قاعدة علمية متينة للصياغة رؤية استراتيجية.

وسجلت الوزيرة أن هذه الدينامية تقوم على تعزيز النقاش العمومي من خلال تنظيم المؤتمر الدولي حول اقتصاد الرعاية تحت رعاية الملك محمد السادس، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خلال سنة 2024، كما تشمل ترسيخا تشريعيا ومؤسساتيا مستندا إلى قوانين مثل القانون 45.18 المتعلق بمهن العمل الاجتماعي ومرسومه التطبيقي، والقانون 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وإصلاحات الحماية الاجتماعية، بما يجعل قطاع الرعاية رافعة لتعزيز التماسك الأسري والملاءمة بين الحياة المهنية والأسرية.

وعلى مستوى البرامج والمشاريع الميدانية، تفيد المسؤولة بأنه تم إحداث 55 فضاء للأسرة عبر مختلف أقاليم المملكة كمراكز للمواكبة الاجتماعية والتأهيل الأسري، كما تحتضن 49 حضانة اجتماعية لفائدة الأطفال من 3 أشهر إلى 4 سنوات، في إطار شراكة فعالة مع المجتمع المدني، بتمويل بلغ أزيد من 20 مليون درهم.

وتم أيضا، وفق بن يحيى، دعم 38 جمعية بمشاريع موجهة للأسر في مجالات التربية الوالدية والحماية من العنف، بغلاف مالي قدره 5.700.000 درهم برسم سنة 2023، وتنفيذ برنامج وطني لتكوين المكونين في التربية الوالدية الإيجابية لفائدة 141 مكونا ومكونة عبر مختلف جهات المملكة.

كما تم تنفيذ البرنامج الوطني لتكوين الوسطاء الأسريين والعاملين بمجال الأسرة والإرشاد الأسري، ومجالات الطفولة والأشخاص المسنين، حيث انطلقت أولى الدورات بمراكش (7 يوليوز 2025) بمشاركة 45 مستفيدا من الجهات الجنوبية، تلتها دورة بطنجة (22 يوليوز 2025) لفائدة 40 مستفيدا من الشمال والشرق، مع برمجة محطات إضافية لتغطية باقي الجهات في نهاية 2025. وفي السياق ذاته، تم إعداد دلائل عملية خاصة بالتربية الوالدية، وإطلاق منصة إلكترونية وطنية لتعميم التكوين الرقمي الموجه للأسر والمهنيين، بحسب ما ورد في الجواب الكتابي.

وعلى مستوى التواصل، عملت الوزارة على نشر ثقافة الوساطة الأسرية كآلية للحوار والوقاية من النزاعات داخل الأسر والمجتمع، وتنظيم الندوة الوطنية حول الوساطة الأسرية يوم 28 ماي 2025، بمناسبة اليوم الدولي للأسرة، كمنبر علمي ومؤسساتي لترسيخ موقع الوساطة الأسرية ضمن السياسات العمومية وتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني. كما عملت على الاستثمار في الرقمنة والمنصات التفاعلية كأداة للتكوين الذاتي والتواصل الاجتماعي الهادف إلى بناء الثقة وتقوية الروابط الأسرية.

وعلى مستوى الحكامة والتكامل بين الفاعلين، أكدت بن يحيى أن الوزارة تعمل ضمن مقاربة تشاركية تقوم على التنسيق بين الفاعلين الحكوميين والمجتمع المدني والجماعات الترابية والمؤسسات الوطنية والترابية، مركزة جهودها على ضمان التقائية البرامج الاجتماعية وتعزيز الحكامة المعرفية عبر آليات الرصد والتقييم، إلى جانب ترسيخ ثقافة الشراكة والمسؤولية المشتركة في تنزيل السياسات الموجهة للأسرة والشباب.

وأوردت الوزيرة بخصوص تراجع معدل الخصوبة إلى أقل من طفلين لكل امرأة، أن الأمر لا يعد مجرد مؤشر ديموغرافي معزول، بل نتاج تفاعل بين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومستوى الحماية الاجتماعية، وتوازن الأدوار داخل الأسرة، وفرص التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، خاصة بالنسبة للنساء.

وانطلاقا من هذا التشخيص، أشارت المسؤولة الحكومية إلى أن تدخلات الوزارة جاءت في إطار مقاربة مندمجة تهدف إلى تقوية الأسرة ودعم استقرارها وتحسين جودة حياتها، باعتبارها الإطار الطبيعي للخصوبة وللاستثمار البشري.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق