تصعيد غير مسبوق.. المحامون يلوّحون بمراحل احتجاجية جديدة معتبرين نص مشروع تنظيم المهنة يمس بـ”استقلالية الدفاع”

admin8 فبراير 2026آخر تحديث :
تصعيد غير مسبوق.. المحامون يلوّحون بمراحل احتجاجية جديدة معتبرين نص مشروع تنظيم المهنة يمس بـ”استقلالية الدفاع”


دخلت العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن أعلنت جمعية هيئات المحامين عزمها تشديد تحركاتها الاحتجاجية ضد مشروع القانون المنظم للمهنة في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تفرض بحسب المهنيين طرح أسئلة جوهرية تمس موقع الدفاع داخل منظومة العدالة ودوره الدستوري في حماية الحقوق والحريات.

وجاء هذا التصعيد مباشرة بعد المسيرة الوطنية التي نظمها آلاف المحامين يوم الجمعة الماضي أمام مقر مجلس النواب بالرباط، وهي تعبئة وُصفت داخل الأوساط المهنية بأنها لحظة مفصلية في مسار مواجهة مفتوحة مع وزارة العدل.

ففي بلاغ أعقب هذه الوقفة، أعلنت جمعية هيئات المحامين أن ما جرى لا يمثل سوى بداية لمسار احتجاجي قابل للتطور، مشيرة إلى أن أشكالا جديدة من التصعيد قد تُعتمد في حال استمرار ما تعتبره حالة انسداد في الحوار حول مشروع القانون.

وتُجمع الهيئات المهنية على أن النص التشريعي المقترح، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في دجنبر الماضي لا يتعلق فقط بإعادة تنظيم المهنة، بل يمس وفق توصيفهم بأسس استقلالها وبالتوازن داخل منظومة العدالة، فالمحامون يرون أن المشروع بصيغته الحالية قد يحدّ من الدور التاريخي للدفاع ويعيد رسم حدود العلاقة بين المحامي ومؤسسات القضاء بطريقة لا تستجيب في نظرهم، لروح الضمانات الدستورية المرتبطة بالمحاكمة العادلة.

وقد حرصت الجمعية، في تواصلها عقب المسيرة، على إبراز حجم المشاركة الواسعة التي شهدتها الوقفة الاحتجاجية، مشيرة إلى أن آلاف المحامين قدموا من مختلف جهات المملكة في مشهد يعكس حسب تعبيرها، وحدة غير مسبوقة داخل الجسم المهني كما أشادت بانخراط مختلف مكونات المهنة، من نقباء ورؤساء سابقين وأعضاء مجالس الهيئات، معتبرة أن هذه التعبئة الجماعية تحمل رسالة واضحة حول مستوى القلق الذي يثيره المشروع داخل صفوف المحامين.

في قلب هذا التصعيد، تتمسك الجمعية بمطلب مركزي واحد هو سحب مشروع القانون بشكل كامل وترى أن أي محاولة للمضي في إصلاح المهنة دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية ستؤدي إلى تعميق الأزمة بدل حلها وتؤكد أن الصيغ الحالية للنقاش، كما تمت إلى حدود الآن، لا تعكس  في نظرها روح التشاور المطلوب ولا تستجيب لانتظارات الجسم المهني.

وتعزز هذا الموقف خلال ندوة صحفية عقدتها الجمعية بالرباط، حيث شدد رئيسها الحسين زياني على أن الاحتجاج الجاري لا ينبغي اختزاله في نزاع مهني ضيق، بل يتعلق بقضايا أعمق ترتبط بموقع الدفاع داخل البناء القضائي.

وأوضح أن المسألة المطروحة تمس مباشرة “مهمة الدفاع وتوازن العدالة والضمانات الممنوحة للمواطنين” مؤكدا أن الدور المركزي للمحامي في ترسيخ دولة الحق والقانون لا يمكن أن يكون موضوع مراجعة أو تقليص.

وتشير المعطيات التي قدمتها الجمعية إلى أن المهنة تعيش مرحلة دقيقة وحاسمة تستوجب، بحسب تعبيرها قدرا كبيرا من اليقظة والصرامة، فالمعركة، كما تُقدَّم داخل خطابها لا تتعلق فقط بتنظيم مهني، بل بالدفاع عن استقلالية مؤسسة تعتبر نفسها جزءا من الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات ومن هذا المنطلق، شددت الجمعية على أن استقلال المهنة ومكانتها الدستورية “مبادئ غير قابلة للتفاوض”.

وفي موازاة ذلك، لم تُخفِ الهيئات المهنية مخاوفها من استمرار الصمت الحكومي إزاء مطالبها، محذّرة من أن تجاهل هذه التحركات قد يدفع نحو مراحل أكثر حدة من التصعيد وقد حمّلت الحكومة بشكل مباشر، مسؤولية أي انعكاسات محتملة على حقوق المتقاضين أو على السير العادي لمرفق العدالة، في حال استمر ما وصفته بحالة “التعطيل القسري” الناتجة عن استمرار الاحتجاجات.

وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية مواصلة تعليق الخدمات المهنية بشكل كامل، التزاما بالقرارات التي اتخذتها سابقا في خطوة تعكس انتقال الاحتجاج من مستوى التعبئة الرمزية إلى ممارسة ضغط فعلي على سير المنظومة القضائية.

ويُنظر إلى هذا القرار داخل الأوساط القانونية، باعتباره مؤشرا على أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر جدية، حيث لم يعد الخلاف مقتصرا على النقاشات التقنية، بل أصبح صراعا حول طبيعة الإصلاح وحدوده.

واعتبرت جمعية هيئات المحامين أن المسيرة الوطنية الأخيرة وجهت رسائل قوية وواضحة إلى مختلف الأطراف المعنية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستتحدد على ضوء مدى تجاوب الجهات الرسمية مع مطالبها كما دعت المحامين إلى الحفاظ على مستوى التعبئة والاستعداد للمحطات القادمة، التي سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا في ظل استمرار أزمة تبدو مرشحة لأن تطول، وتكشف عن توتر عميق داخل أحد أكثر القطاعات حساسية في منظومة العدالة.

وتقدم وزارة العدل  المشروع باعتباره خطوة نحو تحديث الإطار القانوني للمهنة وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بيد أن جزءا واسعا من الجسم المهني يرى فيه على العكس، مدخلا لتقليص هامش الاستقلالية وإعادة ضبط التوازنات داخل الحقل القضائي بشكل قد ينعكس على دور الدفاع في حماية الحقوق والحريات فيما وبين هاتين القراءتين المتباينتين، يبدو أن النقاش حول النص أصبح سياسيا ومؤسساتيا، يلامس جوهر التصور الذي ينبغي أن تقوم عليه العدالة في المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذا السياق، يتجه الصراع إلى الاستمرار ما لم تُفتح قنوات حوار أعمق وأكثر انخراطا بين مختلف الأطراف، خصوصا أن استمرار الاحتجاجات وتعليق الخدمات المهنية يضعان المنظومة القضائية أمام وضع حساس تتقاطع فيه رهانات الإصلاح مع إكراهات الممارسة اليومية داخل المحاكم فالمحامون يعتبرون أن سحب المشروع هو المدخل الوحيد لتجاوز الأزمة، بينما تبدو الخكومة في شخص وزير العدل عبد اللطيف وهبي متمسكة بخيار الإصلاح، ما يكرّس حالة شدّ وجذب مرشحة لمزيد من التصعيد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق