أكد المدير العام للقمة المالية الإفريقية، أمير بن يحمد، أن استضافة المغرب للقمة للسنة الثانية على التوالي لم تأتِ من فراغ، بل هي مؤشر على النجاح التنموي والاقتصادي الذي تعرفه المملكة، والذي حولها إلى نموذج ملهم للبلدان الإفريقية وكل بلدان الجنوب العالمي,
وقال رئيس مجموعة “جون أفريك ميديا”؛ “أجد صعوبة في إخفاء إعجابي بما حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة؛ صحيح أن الكمال غير موجود، لكن يكفي أن نعبر هذا البلد من طنجة شمالًا إلى الداخلة جنوبًا لنُدرك حجم التحول الحاصل، ونعترف بأن المغرب نموذج إفريقي، بل ومن دول الجنوب عمومًا، في التنمية خصوصًا في مجالي البنية التحتية وجودة السياسات العامة.
وتابع المتحدث، خلال كلمته برسم افتتاح القمة المالية الإفريقية، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، بالقول إن هذا النجاح ينعكس في القطاع المالي كذلك، الذي يُظهر دينامية وقدرة كبيرتين على الابتكار، سواء من خلال عدد الفاعلين المغاربة ضمن قائمة أفضل 20 مؤسسة مالية في القارة، أو من خلال قدرة القطاع الخاص الوطني على تعويض الفاعلين الدوليين، أو من خلال الأرقام القياسية في تعبئة التمويلات عبر أسواق الرساميل، ديونًا أو أسهمًا.
وتابع المتحدث تحليله لنمو القطاع المالي المغربي مشدداً على أهمية إطلاق سوق العقود الآجلة، وكذا الاستقرار الملحوظ للدرهم المغربي.
وفي السياق ذاته، صرح بن يحمد بأنه “مع القوة العظيمة تأتي المسؤولية العظيمة”؛ “ذلك أن المغرب، بوصفه أحد رواد الصناعة المالية الإفريقية، يمكنه الانتقال إلى مرحلة جديدة”، داعيا المسؤولين المغاربة إلى المساهمة في تشييد رأسمالية مالية إفريقية حقيقية؛ “حيث يستثمر المساهمون المغاربة والنيجيريون والكينيون والإيفواريون والكاميرونيون والجنوب إفريقيون معًا، لإبراز إفريقيا جديدة في مجال الخدمات المالية”.
وفي سياق آخر، أوضح أن المؤتمر الذي تنعقد دورته الخامسة، الثانية على التوالي بالمغرب، في سياق إفريقي يتميز بتوجهات متناقضة: فمن جهة إيجابية، يلاحظ نمو القدرة على الصمود واستمرار توسّع الطبقة المتوسطة، ومن جهة أخرى، هناك عودة لعدم الاستقرار السياسي، وارتفاع مقلق في المديونية العمومية، وتحديات أمنية مستمرة.
ولفت إلى تصنيف مجلة “جون أفريك” الأخير لأبرز 300 فاعل في مجال المالية بإفريقيا، الذي وزعناه عليكم، واصفا إيها بأنها “رسالة ثقة من قطاعنا المالي”؛ وفي تفاصيلها حوالي 15 مجموعة مصرفية تحقق أرباحًا بنسب من رقمين.
أما أسواق التأمين الإفريقية فتسجل نموًا سنويًا بين 10 و18%، تقودها المغرب ومصر وكينيا ونيجيريا، بينما تبلغ رسملة البورصات الإفريقية حوالي 1.400 مليار دولار.
وفي عام 2024، قام الأفارقة بما يقارب ثلثي حجم المعاملات العالمية عبر الهاتف المحمول، كما ظهرت بالقارة 1400 شركة ناشئة نصفها تأسس بعد عام 2020، فضلا عن إصدار أكثر من 9,6 مليارات دولار من السندات الخضراء والاجتماعية والمستدامة جُمعت من طرف 40 جهة إصدار فقط.
وخلص بن يحمد إلى أن التشخيص واضح، فإفريقيا لا تفتقر إلى رأس المال؛ “المال موجود في بنوكنا، وأسواقنا، وصناديق التأمين، وهواتفنا، ما نفتقر إليه هو تنظيم طموح يضمن الثقة ويسهّل حركة هذا المال، حتى يعمل المال الإفريقي من أجل نمو إفريقيا.
وانطلقت اليوم الاثنين بالدار البيضاء فعاليات القيمة المالية الإفريقية (AFIS 2025) التي تعد من أبرز التظاهرات الاقتصادية في القارة، وتعرف مشاركة عدد من المسؤولين من مختلف البلدان الإفريقية والآفاق الاقتصادية؛ من وزراء ومحافظي بنوك مركزية ومقاولين.
