تعثر الاستثمار وخنق المقاولات الصغرى وراء أزمة التشغيل

admin15 ديسمبر 2025آخر تحديث :
تعثر الاستثمار وخنق المقاولات الصغرى وراء أزمة التشغيل


انتقدت المعارضة البرلمانية، اليوم الإثنين، حصيلة الحكومة في مجال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، معتبرة أن الخطاب الرسمي لا يعكس واقع الاختلالات العميقة التي يعيشها النسيج المقاولاتي، مضيفة أن الحكومة تأخرت في إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بميثاق الاستثمار، كما فشلت في تحسين مناخ الأعمال وتقليص آجال الأداء وتبسيط المساطر الإدارية، ما ساهم في إضعاف قدرة المقاولات الصغرى على الاستمرار وخلق فرص الشغل.

وفي تعقيب الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، قال النائبان عبد القادر الطاهر وسعيد انميلي، خلال جلسة المساءلة الشهرية، إن الحكومة فشلت فيما تطالب به المقاولات الصغرى، مستحضرا عدم تفعيل مقتضيات المادة 148 من مرسوم الصفقات العمومية و تخصيص نسبة 30% من مبلغ الصفقات العمومية برسم كل سنة مالية للمقاولات الصغرى.

وأكد الفريق الاشتراكي ” الحاجة إلى تقليص آجال الأداء إلى 30 يوما حيث لا تزال المقاولات الصغرى تعاني من مماطلات في أداء مستحقاتها من قبل بعض المؤسسات والإدارات العمومية مما يكون له تأثير سلبي على استمرارها واستدامة مناصب الشغل”..

وتابع الفريق أن المقاولات الصغرى تطالب بإعادة العمل بنسب ضريبية تفضيلية 10% تراعي وتأخذ بعين الاعتبار رقم المعاملات وحجم الأرباح، وكذلك ضمان مشاركة ممثلي هيئات المقاولات الصغرى بلجان تتبع القوانين المرتبطة بهذا المجال”، مشيرا إلى أن الفئة العريضة من المقاولات الصغيرة جدا هي مقاولات ذات رقم معاملات أقل من مليون درهم، ولم يشملهم مرسوم الدعم ولا يتحدث عنهم”.

ومن جهته قالت لبنى الصغيري، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، إن الحكومة “وهي تعيشُ آخرَ أنفاسِها، لا بد أن تَعترِفَ بالفشلِ البَين في جَعلِ الاستثمار الخصوصي يُساهمُ بالثلثيْن ضمن الاستثمار الوطني”، مشيرة إلى أنها “أخفقت في بلورة تعاقُدٍ وطني للاستثمار”.

وسجلت الصغيري أن الحكومة “لم تُصدِر مرسوم تفعيل نظام دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغرى جدا سوى في يوليوز 2025؛ رغم أن المادة 40 من ميثاق الاستثمار نَصَّت على أنَّ هذا المرسوم كان يَجب أن يَصدُرَ في أجَلٍ أقصاه شهر دجنبر 2023″، مضيفة “ولم تُصدِروا القرارات الأربعة المتعلقة بتفعيل هذا المرسوم، سوى في نونبر 2025…. أيْ قبل 10 أشهر من انتخابات 2026”.

وتسائلت الصغيري “حول الخلفيات وراء كل هذا التأخير… فدعمُ المقاولات الصغرى هو برنامجٌ عمومي، مُمَوَّل من المال العام، ولا يمكن أبداً أنْ نَسمح بأن يَنحرفَ إلى أداة غير مشروعة للاستمالة الانتخابية، من أيِّ طرفٍ كان، لا سيما وأنَّ هناك تفضيلاتٍ ممنوحة للمقاولات المنشأة حديثا”.

وأضافت النائبة نفسها أن الأمل كان “قائمًا مع بداية هذه الحكومة، بالنظر لارتباطها بعالَم الأعمال، في أن تنجح في تطوير المبادرة المقاولاتية؛ لكن “الصدمة كانت قوية”، عندما رأينا مثلاً كيف تحوَّل برنامج فُرصة إلى مأساة لبعض الشباب؛ وكيف انحرفَ برنامجُ أوراش عن أهدافه المعلنة، باختلالاته العميقة”.

ومن جانبه قال محمد أوزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، إن موضوع الجلسة “لا يمكن فصله عن ملف التشغيل. وإذا فشلنا في هذا الملف، فلأننا فشلنا في توفير المناخ الملائم للمقاولة. وبمعنى آخر، فإن فشل الحكومة في التشغيل هو نتيجة مباشرة لفشلها في دعم المقاولات ومواكبتها نحو النضج”.

وتابع أوزين أن “الطامة الكبرى والمصيبة العظمى هي المساطر”، مضيفا أنه “في السابق، كان ترخيص مشروع يتطلب شهرًا واحدًا، أما اليوم فنحن أمام ستة أشهر لاستكمال ملف والحصول على رخصة. هذا هو التفسير الحقيقي لبلوغ البطالة هذه المستويات. لا «كوفيد» ولا غيره”.

وأردف أنه هناك “فوضى تامة، إذ لدينا ملفات لا تُرخص، وأخرى تُمنح فيها الرخص لمن يعرف من أين تُؤكل الكتف”، مضيفا “قمتُ بتمرين مقارن حول مدة الحصول على تراخيص المقاولات بين المغرب وعدد من الدول، منها دول مجاورة. والنتيجة، صدقني، مخجلة. دول تبحث عن المقاول وتضعه فوق رؤوسها، ونحن نُعدم المقاولة بهدوء وبرودة دم”.

وواصل أوزين “الخلاصة: لكي تكون مقاولًا صغيرًا في المغرب، عليك أن تكون إما شجاعًا أو متهورًا. تحتاج إلى صبر الأنبياء لتأسيس شركة، لأن كل خطوة نحو الإنتاج تقابلها خطوة معاكسة من الإدارة. كل وثيقة تحتاج إلى وثيقة، وكل تصريح إلى شرح، وكل تأخير ـ ولو كان قهريًا ـ يقابَل بعقاب”.

وأردف “هذا هو الواقع، وهذا هو الكابوس اليومي الذي تعيشه آلاف المقاولات الصغيرة جدًا. مقاولات تولد ميتة، ليس لأنها فاشلة، بل لأنها لا تتحمل وزن الوثائق، ولا طول المساطر، ولا قسوة الإدارات”، مضيفا أن أكثر من 40 ألف وحدة إنتاجية تُغلق سنويًا “هذا الرقم ليس مجرد معطى في تقرير، بل نزيف وتدمير. ويكفي أن نفترض أن كل وحدة تشغل شخصين فقط، لندرك أننا أمام تدمير ممنهج لعشرات الآلاف من مناصب الشغل كل سنة”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق