رغم تراجع فاتورة الطاقة التي تثقل كاهل الميزان التجاري المغربي، وذلك بفضل انخفاض الأسعار الدولية، علاوة على النمو الإيجابي لصادرات الفوسفاط وصناعة الطيران، ما زال الميزان يُعاني من عجزه المزمن، الذي تفاقم مرة أخرى متم السنة المنصرمة.
وأوضحت مذكرة الظرفية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية برسم شهر يناير 2026، أنه عند متم نونبر 2025، بلغ العجز التجاري للمغرب 328,8 مليار درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 20,4% مقارنة بالسنة السابقة، يُعزى إلى نمو الواردات بنسبة 9,2%، بوتيرة تفوق نمو الصادرات 1,8%، ما أسفر عن تراجع معدل التغطية بـ4,1 نقطة ليستقر عند 56,3%.
الفوسفاط وصناعة الطائرات يقودان التصدير
وفي التفاصيل؛ ارتفعت صادرات السلع بنسبة 1,8% لتبلغ 423,5 مليار درهم، مدعومة أساسًا بقطاع الفوسفاط ومشتقاته وقطاع صناعة الطيران. وقد واصلت صادرات الفوسفاط دعم نمو الصادرات إلى متمّ نونبر 2025، مسجّلة زيادة بنسبة 13,8% لتصل إلى 87,1 مليار درهم.
وفي المنحى ذاته، ارتفعت صادرات قطاع صناعة الطيران بنسبة 8,5% لتصل إلى 26,3 مليار درهم، في حين ارتفعت صادرات باقي الصناعات، بنسبة 13,2% لتبلغ 29,3 مليار درهم.
وفيما يخص باقي المنتجات، فقد تراجعت صادرات قطاع السيارات بنسبة 3,1% عند متمّ نونبر 2025 لتستقر عند 141,3 مليار درهم، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض مبيعات فئة التصنيع (بناقص 15%)، مقابل ارتفاع صادرات الأسلاك الكهربائية (+6,1%).
وأكدت الوزارة في نشرتها أنه “رغم هذا التراجع، يظل قطاع السيارات أكبر قوة تصديرية للمغرب، إذ يمثل 33,4% من إجمالي قيمة الصادرات، كما أن قيمة صادرات هذا القطاع إلى متمّ نونبر 2025 تبقى، رغم الانخفاض، أعلى من مستواها خلال الفترة 2019-2023”.
ومن جهته، سجّل قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية تراجعًا طفيفًا في صادراته بنسبة 0,2% لتبلغ 78,8 مليار درهم، أما صادرات قطاع النسيج والجلد، فقد بلغت 41,1 مليار درهم، مسجّلة انخفاضًا بنسبة 4,7%، لتستقر حصة هذا القطاع من إجمالي قيمة الصادرات عند 9,7% مقابل 10,4% خلال السنة السابقة.
تراجع الفاتورة الطاقية وزيادة واردات الأغنام والأبقار
أما بخصوص الواردات، فقد ارتفعت واردات السلع بنسبة 9,2% عند متمّ نونبر 2025، لتبلغ 752,3 مليار درهم. ويُعزى هذا النمو أساسًا إلى زيادة اقتناء المنتجات النهائية للتجهيز، والمنتجات النهائية للاستهلاك، وأنصاف المنتجات، إضافة إلى المنتجات الخام والغذائية.
وتصدرت المنتجات النهائية الاستهلاكية قيمة الواردات المغربية، بحصة بلغت 24,1% من إجمالي الواردات، وقد ارتفعت قيمتها بنسبة 12,9% لتصل إلى 186,2 مليار درهم، نتيجة بالخصوص لارتفاع واردات السيارات السياحية (+39,7%)، والأدوية وغيرها من المنتجات الصيدلانية (+17,4%)، وأجهزة استقبال الراديو والتلفزيون (+30,3%).
وفي السياق نفسه، ارتفعت واردات المنتجات النهائية للتجهيز بنسبة 15%، لتبلغ قيمتها 181,1 مليار درهم، مدفوعة بزيادة اقتناء الطائرات وغيرها من المركبات الجوية (+150,4%)، وأجزاء الطائرات وغيرها من المركبات الجوية (+26,2%)، والسيارات النفعية (+69,3%).
وساهمت المنتجات الغذائية بدورها في ارتفاع إجمالي الواردات، مسجلة زيادة بنسبة 4,3% لتصل إلى 86,1 مليار درهم، رغم استمرار تراجع واردات القمح (ناقص 4%). وقد جاءت هذه الدينامية مدفوعة بالارتفاع القوي لواردات الحيوانات الحية (+30,4%)، وزيادة اقتناء الذرة (+16,7%)، والتبغ (+20,3%).
أما المنتجات الخام المستوردة، فقد بلغت قيمتها 40,5 مليار درهم، بارتفاع قدره 34,9%، مدفوعة بنمو واردات الكبريت الخام وغير المكرر (+79,6%)، وزيت الصوجا الخام أو المكرر (+16,6%)، والخردة والنفايات وغيرها من المعادن (+27,1%).
أخيراً، وفيما يخص الفاتورة الطاقية، فقد تراجعت بنسبة 5,3% عند متمّ نونبر 2025 لتستقر عند 98,7 مليار درهم، ما يمثل 13,1% من إجمالي قيمة الواردات. ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى انخفاض قيمة واردات الغازوال والفيول (ناقص 9,6%) نتيجة تراجع الأسعار (ناقص 15%)، وذلك رغم ارتفاع الكميات المستوردة (+6,3%).
