كشف تقرير حديث لمنظمة الشفافية الدولية حول مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025 عن استمرار تموقع دول شمال إفريقيا ضمن النطاق المتوسط-المنخفض عالميا، في ظل تفاوت واضح في الأداء بين بلدان المنطقة، وتباين في وتيرة الإصلاحات المؤسساتية المرتبطة بالحكامة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وبحسب معطيات التقرير، الذي شمل 182 دولة وإقليما، حصل المغرب على 39 نقطة من أصل 100، محتلا المرتبة 91 عالميا، مسجلا تحسنا طفيفا مقارنة بسنة 2024 التي أنهى خلالها السنة في المرتبة 99 بـ37 نقطة، حيث يعكس هذا الارتفاع المحدود، وفق منهجية المؤشر، تحسنا نسبيًا في إدراك بعض الفاعلين الاقتصاديين والخبراء لفعالية عدد من الآليات المؤسسية، دون أن يرقى إلى تحول بنيوي واضح في منظومة مكافحة الفساد.
في المقابل، جاءت الجزائر في المرتبة 107 عالميًا برصيد 34 نقطة، ما يضعها خلف المغرب إقليميا، ويعكس استمرار محدودية نتائج السياسات المعتمدة في مجال الشفافية والمساءلة، وسط ضعف الأثر العملي لإجراءات الزجر والمتابعة، واستمرار الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والتنفيذ المؤسساتي.
أما مصر، فقد حلت في المرتبة 130 عالميا بدرجة 30 نقطة، مسجلة أداء أدنى مقارنة بنظيرتيها المغاربيتين، في سياق يتسم بتراجع مؤشرات المساءلة واستقلال القضاء، وفق ما يعكسه إدراك الفاعلين الذين يعتمد عليهم المؤشر.
وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت ليبيا دول شمال إفريقيا من حيث تفشي الفساد، بحلولها في المرتبة 170 عالميا بدرجة 13 نقطة فقط، لتبقى ضمن أكثر الدول فسادا في العالم، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وغياب الرقابة الفعالة على المال العام.
في حين جاءت تونس في مرتبة أفضل نسبيا، باحتلالها المركز 92 عالميا بـ39 نقطة، رغم بقائها بدورها تحت عتبة 50 نقطة، ما يؤشر على هشاشة الإصلاحات وعدم قدرتها على إحداث قطيعة واضحة مع اختلالات الحكامة.
ويُظهر التقرير أن المغرب، رغم تحسنه الطفيف، لا يزال عالقا في نطاق تنقيط يتراوح بين 37 و43 نقطة منذ أكثر من عقد، وهو ما يعكس استقرارا في الإدراك العام للفساد بدل تحسنه الهيكلي، حيث يبرز هذا الوضع محدودية كلفة الإفلات من العقاب، وضعف التحول المؤسسي العميق، رغم تسجيل مكتسبات تقنية، من بينها خروج المملكة من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية سنة 2023، بعد تعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي مكتسبات لم تنعكس بعد بشكل واضح على المؤشر العام للفساد.
وعلى الصعيد الإفريقي والعربي، واصل عدد من الدول تسجيل مستويات مقلقة من الفساد، حيث جاءت دول مثل جنوب السودان والصومال في ذيل الترتيب العالمي، إلى جانب اليمن وسوريا ولبنان عربيا، في حين تصدرت الدنمارك وفنلندا وسنغافورة قائمة الدول الأقل فسادًا عالميًا، بفضل قوة مؤسساتها واستقلال القضاء وصرامة آليات المساءلة.
