جمعية نسائية تنتقد القوانين “التمييزية” وتطالب بالمناصفة في الوظائف الانتخابية

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
جمعية نسائية تنتقد القوانين “التمييزية” وتطالب بالمناصفة في الوظائف الانتخابية


انتقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب استمرار ما وصفته بـ“القوانين التمييزية” التي ما تزال، بحسب تعبيرها، تحد من تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال، داعية إلى مراجعة شاملة للترسانة التشريعية بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والتزامات المغرب الدولية، مشددة على ضرورة تفعيل مبدأ المناصفة في المؤسسات والوظائف الانتخابية وتعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوق النساء.

جددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب انتقادها لواقع المساواة بين الرجال والنساء في البلاد، معتبرة أن المكتسبات القانونية والسياسات العمومية لم ترق بعد إلى مستوى ضمان المساواة الفعلية، مؤكدة على أن تحقيق المساواة لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، خاصة في ظل النقاشات الجارية حول عدد من الإصلاحات القانونية الأساسية.

واعتبرت الجمعية، في البلاغ الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء، الذي توصلت به جريدة “مدار21″، أن النقاش الدولي حول العدالة الجندرية يكشف استمرار الفجوة بين الجنسين، مبرزة أن النساء لا يتمتعن سوى بـ 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على الصعيد العالمي، وهو معطى يعكس، بحسب البلاغ، أن مسار المساواة ما يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه.

وعلى المستوى الوطني، ربطت الجمعية تقييمها للوضع الراهن بالسياق السياسي الذي تعيشه البلاد، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية التي “أوشكت ولايتها أن تنتهي” رفعت شعار “الدولة الاجتماعية” دون أن تترجم ذلك إلى إجراءات ملموسة لصالح النساء.

وجاء في البلاغ أن الأوراش المرتبطة بهذا التوجه “لم تتمكن من وضع حقوق النساء في صميم الأهداف رؤية وخططاً وتتبعاً وتقييماً، مما يفسر هزالة الأرقام والإحصائيات المرتبطة بالخدمات المباشرة لفائدة النساء”، مضيفة أن المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الوطنية كشفت “الفجوة بين النوايا والانتظارات وواقع النساء اليومي” رغم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للمساواة منذ 2012 وصولاً إلى النسخة الحكومية الثالثة للفترة 2023-2026.

وفي تقييمها للإطار القانوني، اعتبرت الجمعية أن عدداً من القوانين التي تمت المصادقة عليها “حافظت على تكريس التمييز بين الرجال والنساء”، مستشهدة بقانون المسطرة الجنائية الذي قالت إنه “ظل مفتقراً للضمانات القانونية الحمائية للضحايا”، إلى جانب قانون محاربة العنف ضد النساء 103-13 الذي ترى أنه “لا يعكس مفهوم العناية الواجبة المتفق عليها أممياً”.

كما سجل البلاغ غياب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في عدد من النصوص القانونية، من بينها قانون الشغل والنظام الأساسي للوظيفة العمومية، معتبراً أن ذلك ينعكس سلباً على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

وأشارت الجمعية أيضاً إلى ما وصفته بـ ضعف تفعيل قانون الاتجار بالبشر، خصوصاً في ما يتعلق باستغلال النساء والفتيات في العمل المنزلي والدعارة القسرية، إضافة إلى ما اعتبرته غياباً لبعد المساواة في قانون التعليم المدرسي، الذي قالت إنه “لا ينص على مقتضيات صريحة لمحاربة الصور النمطية في المناهج أو حماية الفتيات من العنف المدرسي”.

ولم يخل البلاغ من انتقاد بطء الإصلاحات القانونية الكبرى، حيث اعتبرت الجمعية أن مشروع القانون الجنائي “لا يكاد يبرح مكانه منذ أكثر من عقد من الزمن” بسبب فلسفة قانونية تركز، بحسب تعبيرها، على “الحفاظ على الأخلاق والنظام العام بدل الحقوق والحريات”.

أما بخصوص ورش مراجعة مدونة الأسرة، فرأت الجمعية أن مسار الإصلاح لم يحسم بعد في السؤال المركزي المرتبط بهدف هذا الإصلاح، متسائلة عن الغاية من التعديلات المرتقبة وما إذا كانت ستستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الأسر المغربية.

وفي سياق اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، شددت الجمعية على ضرورة تحويل المساواة إلى أولوية سياسية وتشريعية واضحة، داعية إلى “إعادة النظر في المنطلقات والخلفيات التي يدافع أصحابها عن تعديلات بسيطة لا ترقى إلى مستوى مواجهة التحولات التي تعيشها الأسر والنساء اليوم”.

وطالبت الهيئة النسائية بإحداث آلية مؤسساتية لمراجعة جميع القوانين بما يضمن ملاءمتها مع الدستور والتزامات المغرب الدولية، إلى جانب إصدار قانون إطار للمساواة، وإخراج قانون خاص بمناهضة التمييز ضد النساء يعرف التمييز بكل أشكاله ويتضمن آليات حمائية وزجرية وتعويضية للضحايا.

كما دعت إلى مراجعة قانون هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز لضمان استقلاليتها، وإعداد استراتيجية وطنية للمساواة وفق المرجعيات الأممية، مع اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد السياسات العمومية المرتبطة بالمساواة. وفي الجانب السياسي، شدد البلاغ على ضرورة تفعيل المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية ومكافحة العنف السياسي ضد النساء.

واختتمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن “مسار المساواة لم يعد يقبل المد والجزر بين رافض ومؤيد”، معتبرة أن على مختلف الفاعلين، حكومة وبرلماناً، أن يبرهنوا عملياً على أن المساواة ليست مجرد شعار، مشددة على أن “المساواة لا يمكن أن تظل في قاعة الانتظار إلى الأبد”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق