دير حافر السورية تستقبل أبناءها والفرح يتحدى المطر والبرد القاسي

admin19 يناير 2026آخر تحديث :
دير حافر السورية تستقبل أبناءها والفرح يتحدى المطر والبرد القاسي


رغم أجواء البرد الشديدة الممزوجة بزخات المطر، لم تعكس ملامح السوريين العائدين إلى مدينة “دير حافر” بريف حلب الشرقي (شمال)، أي مؤشرات على قسوة الطقس، بل رسمت لوحة دافئة تنطق فرحا وبهجة بالعودة.

وبحسب رصد لفريق وكالة الأناضول، بدأت قوافل العائلات تعود، السبت، تباعا إلى منازلها بـ”دير حافر”، محملة بأثاثها المتواضع وآمالها الكبيرة، بعد طرد تنظيم “قسد” (واجهة تنظيم “واي بي جي” الإرهابي في سوريا) من المنطقة.

**فرحة رغم المعاناة

وبينما كانت مياه الأمطار تبلل قطع الأثاث المحملة على الشاحنات، كان الشاب ماجد عقلة (28 عاما) يحتضن متاعه بحرارة وهو يعيد ترتيبه في منزله بمساعدة جيرانه وزوجته.

عقلة، الذي خانته الكلمات وتلعثم لسانه من أثر الصدمة الإيجابية بالعودة، قال باختصار للأناضول: “اليوم جئنا إلى دير حافر بعد غياب 10 أيام.. نحن بخير والحمد لله”.

لكن زوجته، التي لم تفارقها غصة النزوح، استذكرت بمرارة استهداف المدنيين، مشيرة إلى أن القذائف سلبت حياة جارتهم دون ذنب قبيل انسحاب التنظيم.

وتكشف شهادات الأهالي حجم الانتهاكات التي تعرضوا لها؛ حيث ذهب العائدون إلى أن “قسد” اتخذت منهم دروعا بشرية لخدمة أجندات خارجية، وحاولت المساس بسيادة الدولة واستقرارها.

**مشاعر مختلطة بين البكاء والضحك

في وسط الحي، وبينما كان الجيران يتسابقون لمساعدة القادمين الجدد، عبر إبراهيم محمد (45 عاما) وهو يحتضن طفلته الصغيرة، عن مشاعره قائلا للأناضول: “نحن من قرية دير السوس التابعة لدير حافر، شعوري اليوم لا يوصف.. لقد تحررنا أخيرا”.

من جانبه، أشار عماد الشعبان (38 عاما) في حديثه للأناضول، إلى أن الجيش السوري استقبل العائدين بالترحاب، مبينا أن “الكل بدأ بالعودة، والجيش قال لنا: أهلاً بكم في بيوتكم”.

المشاعر المختلطة بين البكاء والضحك لم تكن تخص عائلة بعينها، بل كانت لسان حال كل بيت في “دير حافر”، حيث عاش الأهالي تحت وطأة الخطر المحدق الذي حاصر أطفالهم وأسرهم.

**زوال كابوس الإرهاب

العائدون إلى دير حافر، ذهبوا أيضا إلى أنهم يعيشون لحظة “ميلاد جديدة” بعد زوال كابوس الإرهاب الذي جثم على صدورهم.

وأكدوا أن غبار الحرب “لوّث جدران بيوتهم”، ولكنهم في نهاية الأمر انتهوا من “مرحلة شتات وخوف” من المسيرات والتهديدات.

وفي وقت سابق السبت، أعلن الجيش السوري في تصريحات متتالية لوكالة “سانا”، بسط سيطرته العسكرية الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، إضافة إلى بلدات أخرى بريف الرقة (شمال شرق)، مع مواصلة التقدم.

جاء ذلك بعد إعلان “قسد”، مساء الجمعة، أنه سيسحب عناصره من غرب نهر الفرات نحو شرقه، وذلك بعد ساعات قليلة من بدء الجيش السوري استهداف مواقعه في دير حافر.

وكانت تلك المواقع تُستخدم كمنصات لإطلاق المسيرات “الانتحارية” باتجاه المدينة، وهي الوسيلة التي استخدمها التنظيم لترهيب الأهالي ومنعهم من مغادرة المنطقة طوال فترة سيطرته.

وقبل أيام، أرسل الجيش السوري قوات إلى شرق مدينة حلب، عقب رصده وصول مزيد من “المجاميع المسلحة” لتنظيم “قسد” وفلول النظام المخلوع قرب مدينتي مسكنة ودير حافر.

ويتنصل “قسد” من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في 10 مارس/ آذار 2025، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.

وتبذل الحكومة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 سنة في الحكم.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق