رحيل «شمشون العرب».. بطل العروض الخارقة في موريتانيا صحراء ميديا

adminمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
رحيل «شمشون العرب».. بطل العروض الخارقة في موريتانيا صحراء ميديا


في ملعب لكصر وسط العاصمة نواكشوط، أطل «شمشون العرب» مرتديا ملابسه الرياضية، تعالت الهتافات باسمه، وملأت التصفيقات المكان، استلقى على ظهره، ومدد ذراعيه، وطلب من سائق سيارة أن يمر فوقه، فمرّت المركبة من دون أن يُصاب بأذى.

كانت تلك الحركة بداية عرض استعراضي قدمه شمشون لجمهوره الذي حضر من مختلف أحياء العاصمة لمشاهدة عروضه الخارقة.

شكلت استعراضاته وسيلة ترفيه للموريتانيين ومتنفسا لهم في مدينة لم تكن تتوفر فيها آنذاك وسائل ترفيه متعددة؛ فكان شمشون نافذتهم إلى هذا النوع من العروض.

لم يكن يتوقع أن تنتهي جولته في الدول العربية بالإقامة في موريتانيا، البلد الذي عاش فيه أكثر من ثلاثين عاما واعتبره وطنه الثاني بعد سوريا.

ولد زيد صعب، الذي عرف بشمشون العرب، عام 1958 في محافظة السويداء، وعاش في كنف عائلة فلاحية توارثت الزراعة أبًا عن جد، وكانت الحرفة الوحيدة التي تمارسها العائلة.

يتذكر زيد صعب أيام طفولته والتحاقه بالمدرسة، حيث أكمل دراسته الابتدائية، قبل أن يلتحق بمعهد الفنون الرياضية ويتخرج فيه ملاكمًا.

سافر إلى لبنان وشارك في بطولات عدة توج في بعضها، لكنه رأى أن الملاكمة رياضة تميل إلى العنف، فآثر الاتجاه إلى العروض الاستعراضية ذات الطابع الخطر.

بدأ تقديم عروضه في بيروت، حيث ذاع صيته، ثم نظم جولة قادته إلى دول الخليج والشرق الأوسط، قبل أن يواصلها إلى بلدان المغرب العربي.

استهل الجولة من ليبيا، ثم المغرب، لتكون موريتانيا محطته التالية، حيث أسرته البلاد، ويقول إن طيبة الموريتانيين وكرمهم كانا سببًا في استقراره فيها.

جاء إلى نواكشوط والتقى السلطات الموريتانية، وتقدم بطلب للحصول على ترخيص لتنظيم عروض استعراضية، وقد لاقت الفكرة استحسانهم، فكان تشجيعهم محل تقدير منه.

يقول صعب إنه جاء إلى موريتانيا لتنظيم حفلات والعودة إلى بلده، لكن تعامل الشعب الموريتاني غيّر تفكيره.

أقام ثلاث حفلات بين نواكشوط ونواذيبو خلال شهرين، ثم سافر إلى تونس لتنظيم حفلات هناك، غير أن موريتانيا ظلت حاضرة في ذهنه طوال فترة سفره.

لم يفهم زيد صعب السر وراء تعلّقه بموريتانيا؛ فرغم أنه جاب معظم الدول العربية، فإن هذا البلد تحديدًا استأثر بقلبه ودفعه إلى الاستقرار فيه.

ومع مرور الوقت، ذاع صيته في نواكشوط، وأصبحت عروضه الأسبوعية في الساحات وعلى شاطئ البحر تستقطب جمهورا من مختلف الأعمار، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.

ارتبط اسمه في مخيلة الأطفال بالقوة والشدة، وصار حضوره في أي ساحة كفيلًا بجذبهم والتفافهم حوله مبهورين بما يقدمه من عروض تتحدى المألوف، كانوا يرونه بطلًا خارقا، قادرا على تحمل ما يعجز عنه غيره، فتعلّقت صورته في أذهانهم رمزا للقوة والإقدام.

في السنوات الأخيرة، ضعف جسده ولم يعد بتلك القوة التي كان عليها قبل ثلاثين سنة، خارت قواه، وتسلل إليه المرض الذي بدأ يُقعده عن ممارسة هوايته.

توارى عن الأنظار، وظلّت حكايته تُتداول بين الموريتانيين الذين عاشوا فترته الذهبية، حين كانت استعراضاته تستقطب الآلاف، وارتبط في ذاكرتهم بتلك الأيام التي كانت الساحات فيها تمتلئ بالحشود، وتعلو الهتافات، وتتحول عطلات نهاية الأسبوع إلى موعد ثابت مع عروضه الخارقة.

اليوم أعلن عن وفاة زيد صعب، الذي عرفه الموريتانيون بـ«شمشون العرب»، عن عمر ناهز 68 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.

وأعادت وفاته إلى أذهان عدد من الموريتانيين، على مواقع التواصل الاجتماعي، ذكرياتهم مع العروض التي كان يقيمها في الساحات.

وكتب معاذ محمدن على حسابه في فيسبوك: «رحم الله السوري الموريتاني زيد صعب، الملقب بـ”شمشون العرب .. نتذكره بكل حب؛ ففي طفولتنا كان هو وسيلة الترفيه الوحيدة تقريبًا، وكان أعظم خبر يُفرح قلوبنا أن يُوعد أحدنا بالذهاب لحضور أحد عروضه».

وقال سعدن مختار: «رحم الله الفنان شمشون العرب الذي أمتعنا في التسعينيات بحركاته الخارقة للعادة».



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق