دخل إصلاح أسعار السكر المكرر (المصفى) حيز التنفيذ منذ فاتح يناير 2026 بموجب قرار وزاري، ليُحدِث تعديلات مهمة على نظام تقنين الأسعار وهوامش الربح المعمول به منذ سنة 2006، ما قدم دعماً حيوياً للمنتجين على حساب الموزعين.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق تضخمي عالمي، بهدف إعادة التوازن إلى سلسلة إنتاج وتوزيع السكر بالمغرب، بحيث همت أبرز المستجدات رفع أسعار الخروج من المصنع بنسبة تقارب 2,8% في المتوسط، مع تباينات حَسب أشكال التعبئة (قوالب 2 كلغ، سكر محبب (سنيدة) في أكياس 1 و2 و5 كلغ)، مع إلغاء بعض الأشكال القديمة.
وتستهدف هذه الزيادة تعويض جزء من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والاستيراد، مع الإبقاء على نظام المقاصة الذي يضمن توحيد الأسعار بين السكر المحلي والمستورد، ويحافظ على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ووفق ما سبق أن كشفت عنه وزارة الاقتصاد والمالية، في قرارها المنشور على الجريدة الرسمية، يروم القرار تحديد أسعار وهوامش الربح القصوى لبيع السكر المصفى في جميع مراحل التسويق، وكذا “إلى التعويض الجزئي عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والخدمات اللوجستيكية التي تتحملها الصناعة”.
من جانبه، أوضح تقرير اقتصادي صادر حديثاً عن مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش”، (BKGR) أنه بالموازاة مع ذلك، أبقى القرار على هوامش ربح الجملة والتقسيط دون تغيير منذ 2006، و”هو ما يضع الموزعين تحت ضغط متزايد في ظل ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيك”.
وشدد القرار على منع أي تجاوز للأسعار أو الهوامش المحددة، مع تأطير صارم لمصاريف النقل وربطها بالتعريفة الأكثر اقتصاداً أو بالتعريفة المصادق عليها من الوزارة، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في قانون حرية الأسعار والمنافسة.
كما تم في نفس الإطار، بحسب المصدر ذاته، “إلغاء بعض الممارسات وأشكال العرض من أجل توحيد السوق وتفادي الاختلالات السعرية”.
وخلص التقرير إلى أن هذا الإصلاح منح دعماً نسبياً للمصانع عبر تحيين الأسعار، لكنه نقل عبء التضخم إلى الموزعين، الذين أصبحوا مطالبين بتحسين كفاءتهم اللوجستيكية والالتزام الصارم بالأسقف المحددة.
وبذلك و”بين حماية القدرة الشرائية والحفاظ على توازنات القطاع، يكرّس المغرب خيار الضبط الاجتماعي للأسعار، وإن كان ذلك على حساب مرونة أكبر في السوق” يضيف مركز الأبحاث.
جدير بالذكر أن أهم المستجدات التي جاء بها القرار، تهم تحديد سعر السكر الصلب (القوالب والمكعبات)، الموجّه أساساً للاستهلاك التقليدي والمنزلي، في 5,1484 دراهم للكيلوغرام. ويهمّ هذا السعر قوالب السكر بوزن 2 كيلوغرام، المعبأة في ورق داخل أكياس أو صناديق من الورق المقوى، وكذا قطع السكر المعبأة في علب ورقية بوزن كيلوغرام واحد ضمن حزم إجمالية من 5 كيلوغرامات.
أما السكر المحبب (المعروف بـ”السنيدة”) فقد عرفت أسعاره تبايناً مرتبطاً بحجم العبوة، إذ تنخفض الكلفة كلما ارتفع وزن الكيس. وحدد القرار سعر الكيلوغرام في 4,2335 دراهم بالنسبة للأكياس الكبيرة بوزن 50 كيلوغراماً، شريطة ألا تقل درجة التصفية عن 99,5 في المئة.
