رمضان بطعم كرة القدم.. أحياء سطات تتحول إلى ملعب “الحمري”

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
رمضان بطعم كرة القدم.. أحياء سطات تتحول إلى ملعب “الحمري”


مع اقتراب موعد أذان العصر، تبدأ ملامح يوم كروي جديد في التشكل داخل أحياء مدينة سطات. في الأزقة الضيقة، تتعالى النقاشات حول التشكيلة الأساسية، وتتحول جنبات الملاعب إلى فضاءات لتحليل السيناريوهات التكتيكية، فيما ينشغل شباب الحي بوضع اللمسات الأخيرة على الأقمصة التي تم اقتناؤها بجهود جماعية.

وهكذا تعود الدوريات الرمضانية كل سنة لتضبط إيقاع المدينة، وتمنح أحياءها حيوية لافتة لا تخطئها العين.

قبل انطلاق المنافسات بأسابيع، تنطلق التحضيرات في أجواء يطبعها الحماس والمسؤولية. يجتمع أبناء الحي لتسجيل فرقهم، وتجمع المساهمات المالية بين اللاعبين والداعمين، يخصص جزء منها لاقتناء الألبسة الرياضية، فيما يرصد الجزء الآخر لتغطية مصاريف التنظيم والتحكيم.

وتشكل ليلة القرعة محطة مفصلية، حيث يحضر ممثلو الفرق في أجواء يسودها الترقب، تتخللها تعليقات ومزاح وقراءات أولية للمواجهات المرتقبة، إيذانا بدخول المنافسة مرحلتها الرسمية.

على مقربة من حي سيدي عبد الكريم، يقف ملعب “الحمري” شاهدا على أكثر من 35 سنة من التاريخ الكروي الرمضاني. أرضيته الترابية ليست مجرد مساحة للعب، بل ذاكرة جماعية تختزن قصص الفرح والانكسار والانتصار.

ومع انطلاق المباريات، يتقاطر الجمهور من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية. أطفال يتشبثون بالسياج الحديدي، شباب يعتلون الجدران المجاورة، وشيوخ يتابعون أطوار اللقاء بتركيز لا يقل عن حماس اللاعبين داخل رقعة الميدان.

ويؤكد عدد من قدماء الممارسين أن بعض هذه المباريات كانت تستقطب جمهورا يفوق أحيانا ما كان يعرفه الملعب البلدي في بعض لقاءاته.

في إحدى زوايا الملعب، يتابع lمحمد حسوني الملقب بـ “ميعادي”، أحد قدماء اللاعبين والمنظمين، أطوار المباراة بعينين تختلط فيهما المتعة بالحنين.

ويقول في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن “ملعب الحمري له “نكهة خاصة”، مستحضرا مباريات كانت تستقطب جماهيرا غفيرة، مضيفا أن التنافس كان يحتدم داخل رقعة الملعب، لكن الروح الرياضية ظلت دائما الحكم الفعلي “نلعب بقوة، لكننا نتصافح قبل وبعد المباراة، ونغادر كأبناء حي واحد”.

ويرى الفاعل الجمعوي رفيق لحميدي أن هذه الدوريات تشكل “مشتلا حقيقيا لاكتشاف المواهب”، مشيرا إلى أن عددا من اللاعبين الذين تألقوا فيها شقوا طريقهم نحو أندية جهوية ووطنية، بل وارتدى بعضهم قميص المنتخب المغربي، من قبيل خالد رغيب ومحمد الركبي، إلى جانب أسماء أخرى بصمت المشهد الكروي.

وأكد أن هذه المنافسات، رغم ما عرفته من تطور تنظيمي وتكنولوجي، ما تزال تضطلع بدور محوري في إذكاء روح الحماس والتنافس النبيل بين الأحياء.

من جانبه، أكد رئيس جمعية النور للثقافة والفن والرياضة، الجهة المنظمة للدوري لهذه السنة، رضوان البخاري، أن الدورة الحالية انطلقت في أجواء حماسية، مسجلا ارتفاع عدد الفرق المشاركة وتزايد الإقبال الجماهيري.

وشدد على أن “الروح الرياضية والتنافس الشريف هما العنوان الأبرز”، مبرزا حرص اللجنة المنظمة على توفير أجواء آمنة ومؤطرة، بما يحافظ على البعد التربوي والاجتماعي لهذه التظاهرة.

غير بعيد عن ملعب “الحمري”، يحتضن المركز السوسيو رياضى للقرب بحي الخير دوريا رمضانيا بمشاركة أطفال يمثلون 16 فريقا محليا.

ويشكل هذا الفضاء، المكسو بالعشب الاصطناعي والمنجز وفق معايير حديثة، متنفسا للناشئة، حيث تجرى مباريات حماسية في أجواء يسودها اللعب النظيف.

وأكد رئيس جمعية المشعل الرياضي، الجهة المنظمة للدوري، المهدي مبشور، أن هذا الدوري يشكل فرصة للأطفال لصقل مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، مبرزا أن مثل هذه المبادرات تساهم في ترسيخ قيم التضامن والانضباط وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

ومن جهته، عبر الطفل أحمد الحناوي المنتمي لفريق سبورتينغ سطات، عن سعادته بالمشاركة، معتبرا أن هذه الدوريات تمنحه فرصة لإبراز مؤهلاته الكروية، وربما فتح آفاق مستقبلية داخل أحد الأندية الوطنية.

وهكذا، تظل الدوريات الرمضانية بسطات أكثر من مجرد مباريات، إذ تمثل طقسا اجتماعيا سنويا يعيد نسج خيوط التضامن داخل الأحياء، ويمنح المدينة لحظة فرجة صادقة تمتزج فيها حرارة المنافسة بدفء الشهر الفضيل.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق