حل بالمغرب، خلال فترة تنظيم فعاليات كأس الأمم الإفريقية، عدد من المشاهير العرب والأجانب، في إطار الاهتمام الإعلامي الكبير الذي رافق التظاهرة القارية، إذ كان آخر هؤلاء الوافدين الستريمر الأميركي ” إي شو سبيد”، الذي أثار حضوره وتنقلاته بين عدد من مدن المملكة جدلا واسعا، انقسم بسببه الرأي العام المغربي بين مؤيد ومعارض.
ولم يرق وجود سبيد بالمغرب شريحة من المغاربة، الذين اعتبروا أن المحتوى الذي يقدمه لا يستحق هذا القدر من الاهتمام، ولا ينسجم مع صورة البلاد وثقافتها، مشيرين إلى أن أسلوبه يقوم، في نظرهم، على الاستخفاف بما يجري من حوله، والمبالغة في تصرفات يعتبرونها سطحية أو تافهة، ولا تعكس قيمة الأماكن التي يزورها.
ويرى معارضو هذه الزيارة أن المغرب ليس في حاجة إلى “مروجين” من هذا النوع للتعريف بسياحته، بالنظر إلى الأرقام القياسية التي يسجلها القطاع السياحي سنويا، إذ استقبلت المملكة خلال السنة الماضية أكثر من 20 مليون سائح، ما يعكس جاذبيتها وقدرتها الذاتية على استقطاب الزوار دون الحاجة إلى الاستعانة بمؤثري مواقع التواصل الاجتماعي.
وعبر عدد من النشطاء عن استيائهم من السماح لسبيد باقتحام أرضية ملعب المباراة النهائية التي جمعت بين المغرب والسنغال، في وقت لم تمنح فيه امتيازات مماثلة لمشاهير أو مؤثرين مغاربة، معتبرين ذلك نوعا من التمييز غير المبرر، ويعكس ما وصفوه بـ”المبالغة في الترحيب” بالأجانب.
وانتقد آخرون ما اعتبروه إفراطا في استعراض الأطباق المغربية واللباس التقليدي وغيره من رموز الثقافة المحلية أمام سبيد، معتبرين أن هذا السلوك يختزل الهوية المغربية في مظاهر فولكلورية، ويقدم أحيانا بشكل مبالغ فيه لا يخدم الصورة الحقيقية للبلاد.
في المقابل، دافع عدد من المتابعين عن زيارة سبيد للمغرب، معتبرين أنها تندرج في إطار الترويج السياحي غير المباشر، خصوصا أن بثه المباشر يتابعه ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم.
ويرى هؤلاء أن تسليط الضوء على المدن المغربية، وأماكنها السياحية، وأكلاتها التقليدية، وعاداتها، يساهم في تعزيز صورة المملكة عالميا، بغض النظر عن طبيعة المحتوى أو أسلوب صاحبه.
ويؤكد المدافعون أن الاستعانة بالمشاهير والمؤثرين العالميين في الترويج السياحي ليست حكرا على المغرب، بل تعتمدها العديد من الدول خلال تنظيم تظاهرات ثقافية أو رياضية كبرى، من أجل تحقيق إشعاع إعلامي واسع، والوصول إلى فئات جديدة من الجمهور الدولي، عادين أن هذا الأسلوب بات جزءا من استراتيجيات التواصل الحديثة.
وأثير السجال حول استقبال سبيد بالمغرب، رغم أن زيارته لا تعني بالضرورة وجود اتفاق رسمي مع وزارة السياحة أو أي جهة رسمية، خاصة في ظل عدم الإشارة إلى أي تعاقد بهذا الشأن، إلى جانب أن زيارته جاءت في إطار جولته لعدد من الدول الإفريقية، ضمنها المغرب، وليست مرتبطة حصريا بتنظيم كأس الأمم الإفريقية.
