زنقة 20 ا عبدالرحيم المسكاوي
عاد الجدل مجددا حول بعض الممارسات المشبوهة داخل القطاع الصحي، بعدما بدأت عدد من الجمعيات في نشر إعلانات ملفتة لإجراء عمليات جراحية داخل مصحات خاصة، تقدّم في ظاهرها كصيغة لمساعدة المرضى، لكنها في الواقع—وفق مصادر متطابقة—تحولت إلى آلية لاستغلال المواطنين، خاصة أولئك الذين يتوفرون على أنظمة التغطية الصحية.
هذه الإعلانات، المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي محيط بعض المصحات، توجّه حصريا تقريبا للأشخاص الحاصلين على التأمين الصحي، وتقدّم “عروضا” تشمل عمليات القلب، والجلالة، والمرارة، والأنف والأذن والحنجرة وغيرها، مع وعد بـ“الإعفاء من الباقي” الذي لا يغطيه التأمين.
غير أن ما يبدو مبادرة تضامنية يخفي—حسب مهنيين في القطاع—ممارسات خطيرة، إذ تعقد بعض هذه الجمعيات شراكات غير واضحة مع مصحات خاصة، تضمن من خلالها استقطاب مرضى تتكفل التغطية الصحية بأغلب مصاريفهم، بينما تتحول الجمعية إلى وسيط يأخذ هامشا ماليا ضمنيا من العملية، ما يجعلها أقرب إلى “سمسار في الصحة” منه إلى فاعل مدني.
وتحذر مصادر من أن هذا النوع من الإعلانات يخرق القوانين المنظمة للعمل الجمعوي من جهة، ولعمل المصحات الخاصة من جهة أخرى، إذ لا يسمح للجمعيات بالوساطة التجارية أو استقطاب المرضى مقابل منافع مالية، كما يمنع على المصحات أي شكل من أشكال الإشهار المقنّع الذي يستغل حاجة المرضى.
وليس ذلك فحسب، بل إن المرضى الذين يتفاعلـون مع هذه الإعلانات يجد بعضهم أنفسهم داخل منظومة غير شفافة، لا يعرفون فيها القيمة الحقيقية للتكاليف الطبية، ولا طبيعة الاتفاق بين الجمعية والمصحة، ما يفتح الباب أمام تضخيم الفواتير واستغلال التغطية الصحية بشكل يخالف روح التضامن الوطني.
هذه الظاهرة—إن صحت معطياتها—تستدعي تدخلا عاجلا من وزارة الصحة والسلطات المختصة، عبر فتح تحقيق حول طبيعة هذه “الشراكات” وفحص مصادر تمويل الجمعيات المعنية، والتأكد من احترامها للقوانين، حماية للمرضى من أي استغلال، وصونا لشفافية المنظومة الصحية التي تواجه أصلاً تحديات بنيوية كبيرة.



