تم، مساء أمس الجمعة، تقديم عرض الرقص المعاصر “الأرض في نشوة” للفنان الكوريغرافي المغربي، توفيق إيزديو، بمركز “كان يا مكان غدا” بفاس الجديد، في إطار الدورة العشرين لـ”ليالي رمضان”، مقدما للجمهور تجربة كوريغرافية غامرة، تتداخل فيها الأجساد والأصوات والإيقاعات في نبض جماعي واحد.
ويندرج هذا العمل، الذي نظم بشراكة مع مركز “كان يا مكان غدا” والمعهد الفرنسي بفاس، في إطار جولة وطنية تربط بين طنجة وفاس والقنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش، يشارك فيها تسعة راقصين وثلاثة موسيقيين لتقديم طقس مسرحي مكثف يتحول خلاله الجسد إلى لغة للمقاومة والتحرر.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح توفيق إيزديو، مصمم الرقص ومبتكر العمل، أن عرض “الأرض في نشوة” يمثل الجزء الثالث والأخير من ثلاثية “العالم في نشوة”، مذكرا بأن الجمهور اكتشف، قبل ثلاث سنوات في الفضاء ذاته، العمل الأول “حمادشة”، تلاه “خارج العالم”، قبل تقديم الحلقة الختامية بفاس التي تختتم هذه الثلاثية.
وأضاف أن هذا العرض يجمع تسعة راقصين وثلاثة موسيقيين في عمل مهم على المستويين الصوتي والضوئي ضمن سينوغرافيا غامرة، مشيرا إلى أن “القطعة تستكشف مفاهيم النشوة والتحرر من القيود واستنزاف الجسد عبر الرقص، مع مساءلة البعد الروحي والمدارات الروحية، وما يبدو أنه يفتقده عالمنا اليوم”.
ولد هذا العمل في أعقاب فترة الحجر الصحي، ويقدم، بحسب مبدعه، كاستجابة حسية لـ”جنون العالم”، عبر اقتراح فضاء للتنفس وعلاج راقص يدعو الجمهور إلى إعادة الاتصال بالذات وبالآخرين من خلال الصوت والنفس والحركة.
وترتكز الكوريغرافيا على حركات تتراوح بين الفوضوية والدائرية، مستحضرة النشوة كحالة تجاوز وتجرد، تقرب الأجساد من طقس يكاد يكون مقدسا، حيث يتحول الإرهاق إلى تطهير، ويتيح التكرار الحركي التلاقي بين الروحانية والذاكرة الجماعية والسعي نحو المطلق.
من جانبها، أفادت القنصل العام لفرنسا بفاس والمديرة المنتدبة للمعهد الفرنسي بفاس، كارين فولر-فيالون، بأن الأمسية خصصت لتقديم عرض الرقص المعاصر “الأرض في نشوة” لتوفيق إيزديو، معربة عن اقتناعها بأن هذا العمل سينال إعجاب الجمهور الفاسي.
وأكدت أن المعهد الفرنسي حاضر بقوة بفاس طيلة شهر رمضان من خلال برمجة ثقافية متنوعة، مذكرة بتنظيم عرض مؤخرا بمركز “نجوم المدينة” جمع بين السينما الصامتة والموسيقى، وتضمّن قسم منه توثيقا للمدينة العتيقة لفاس ما بين 1912 و1925، وهو ما لقي اهتماما كبيرا من الجمهور.
وأضافت أن البرمجة ستتواصل بعروض للرقص المعاصر ثم موسيقى العالم في الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن النشاط الثقافي يتكثف خلال الشهر الفضيل لإحياء السهرات وتقديم عرض متنوع يشمل أيضا نقاشات بالمكتبة الوسائطية، بهدف تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة.

