في تصعيد غير مسبوق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربات واسعة النطاق على فنزويلا، مؤكّدًا اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد.
وأضاف ترامب أن الضربات نُفذت “بنجاح”، دون صدور تعليق فوري من الحكومة الفنزويلية بشأن هذه التصريحات.
من جهته أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أن الهجمات التي تعرضت لها البلاد تمثل “انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة” وتهديدًا للسلام والاستقرار الدوليين، متهما الولايات المتحدة بالوقوف وراء ما وصفته بـ”العدوان” الذي استهدف مواقع مدنية وعسكرية وأصاب وسط العاصمة كراكاس.
وأكدت فنزويلا رفضها أي محاولة لتغيير نظامها الحاكم، واحتفاظها بحق الدفاع المشروع عن شعبها وأراضيها وسيادتها.
وذكر بيان للحكومة الفنزويلية أن هدف الهجوم الأميركي على فنزويلا هو الاستيلاء على نفط ومعادن البلاد، في وقت أعلنت شركة النفط الفنزويلية أن عمليات الإنتاج والتكرير تسير بشكل طبيعي.
وأفاد مراسل الجزيرة -في وقت سابق- بسماع أصوات تحليق طائرات حربية ودوي انفجارات، مع تصاعد أعمدة الدخان وسط العاصمة الفنزويلية كراكاس، مضيفا أن الانفجارات وقعت في مناطق متباعدة في المدينة.
وفرضت أميركا في وقت سابق حصارا بحريا شامل على سفن النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة من فنزويلا وإليها، بالتوازي مع قراره تصنيف النظام الفنزويلي منظمة إرهابية أجنبية.
ولطالما اتهم مادورو الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على ثروات بلاده الطبيعية.
وقال الرئيس الفنزويلي شهر نونبر الماضي إن ” “فنزويلا تُستهدف لأنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ورابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، وأكثر من 30 مليون هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة”.
وأضاف “لو لم تكن لدينا هذه الثروات ولم نكن في موقع إستراتيجي لما ذكر أحد اسم فنزويلا”.
وبين التصعيد الأميركي والرفض الفنزويلي، يرى مراقبون أن الصراع يتجاوز الخلاف السياس التقليدي ليصل إلى جوهره الإستراتيجي: السباق على موارد الطاقة، وتأكيد النفوذ في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
شهد إنتاج النفط في فنزويلا نموا ملحوظا خلال عامي 2024 و2025. وبلغ الإنتاج الشهري ذروته عند 940 ألف برميل يوميا في فبراير 2025، أي بزيادة تقارب 100 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
كما شهد الإنتاج السنوي من النفط الخام في فنزويلا ارتفاعا تدريجيا خلال السنوات القليلة الماضية، ليصل إلى حوالي 960 ألف برميل يوميا في عام 2024 وفقا لمنصة ستاتيستا.
وبحسب وكالة رويترز بلغ متوسط صادرات النفط الفنزويلية 1.09 مليون برميل يوميا في شهر شتنبر 2025، وهو أعلى مستوى شهري منذ فبراير 2020، وفقا لبيانات الشحن ووثائق من شركة الطاقة الحكومية الفنزويلية.
وقد عانت البلاد من أجل تحقيق الاستقرار في إنتاج النفط وصادراته منذ أن خضعت للعقوبات الأميركية لكنّ ارتفاع إنتاج النفط الخام ومبيعات المخزونات المتراكمة وزيادة واردات المواد المخففة المستخدمة في إنتاج أنواع النفط الخام القابلة للتصدير عززت شحنات النفط في الشهر الماضي، وفقا لما أظهرته البيانات والوثائق، حسب رويترز.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل. غير أن هذه الثروة الهائلة لا تنعكس على مستوى الإنتاج الفعلي، الذي يُعد اليوم متواضعا مقارنة بحجم الاحتياطيات وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية. ولعل هذا التباين بين الاحتياطيات وحجم الإنتاج يضع فنزويلا في صلب الاهتمام الأميركي.
وأسهمت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة لأول مرة عام 2015 خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، على خلفية انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، في عزل فنزويلا إلى حد كبير عن الاستثمارات الأجنبية، وحرمان قطاعها النفطي من التقنيات والمعدات وقطع الغيار الأساسية التي يحتاجها للحفاظ على قدراته الإنتاجية، وفقا لنفس المصدر.
