في الذكرى الثانية لحراك الماء.. نساء فكيك يقدن المسيرات بلباسهن التقليدي “الحايك” دفاعا عن “الحق في الماء” ورفضا لتفويت القطاع للشركات الجهوية

admin25 أكتوبر 2025آخر تحديث :
في الذكرى الثانية لحراك الماء.. نساء فكيك يقدن المسيرات بلباسهن التقليدي “الحايك” دفاعا عن “الحق في الماء” ورفضا لتفويت القطاع للشركات الجهوية


عادت نساء مدينة فكيك إلى الشوارع، أول أمس الخميس، مرتديات “الحايك” الأبيض التقليدي، لإحياء الذكرى الثانية لانطلاق ما بات يُعرف بـ”حراك الماء”، الذي اندلع عام 2023 احتجاجا على قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات.

المسيرة، التي شاركت فيها نساء من مختلف الأعمار، اكتست طابعا رمزيا عميقا، إذ تحوّل “الحايك” إلى راية صامتة تعبّر عن التمسك بالأصل، والاحتجاج على ما تعتبره الساكنة مسّا بحق تاريخي في الماء، الذي شكل على مدى قرون أساس الحياة والنظام الاجتماعي في الواحة.

ورفعت المشاركات شعارات من قبيل “الماء حق وليس امتيازا و لا لتسليع الماء”، مؤكدات تصميمهن على الاستمرار في الدفاع عن هذا الحق إلى أن تتراجع السلطات عن قرار الخوصصة، في وقت يعتبر فيه السكان أن الماء في فكيك ليس مجرد مورد طبيعي، بل مكوّن من مكونات الهوية الجماعية والذاكرة التاريخية للمدينة.

وفي سياق التفاعل مع هذه الاحتجاجات، سبق لمنظمة النساء الاتحاديات أن أصدرت بيانا أعلنت فيه دعمها المطلق لما وصفته بـ”الحق المشروع لساكنة فكيك في الاحتجاج السلمي”، معتبرة أن خروج النساء إلى الشارع بهذا الشكل الحضاري هو تعبير عن وعي جماعي راقٍ وإصرار على الدفاع عن الحقوق الأساسية.

ورأت الهيئة النسائية أن قرار تفويت تدبير الماء الصالح للشرب يمثل خرقا سافرا للقانون وتهديدا واضحا للأمن المائي، مبرزة أن المجلس الجماعي لم يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المدينة الاجتماعية والثقافية، ولا طبيعتها الحدودية الحساسة.

وأكدت المنظمة في إبانه أن هذا الحراك النسائي يعكس قوة حضور المرأة الفكيكية في الفضاء العام، سواء من خلال مشاركتها في الاحتجاج أو عبر أدوارها داخل النسيج المدني والاقتصاد الاجتماعي، مثمنةً المشاركة الواسعة للنساء ومعتبرةً إياها درسا في الوعي الجماعي والمسؤولية المدنية.

كما دعت منظمة النساء الاتحاديات الحكومة إلى التدخل العاجل لدعم اقتصاديات المناطق الحدودية والواحات الشرقية، بهدف الحد من التهميش والهجرة، وتثبيت الساكنة في أرضها عبر مشاريع تنموية تحفظ التوازن البيئي والاجتماعي.

من جانبها، أكدت التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا مدينة فكيك، أول أمس الخميس، أن الساكنة ترفض بشكل قاطع الانضمام إلى الشركة الجهوية، معتبرة أن القرار اتُّخذ ضد إرادة الأهالي، وأن الحراك ما زال مستمرا دفاعا عن الحق في ماء عمومي ونظيف ومملوك للجميع.

وفي مذكرة أصدرتها التنسيقية بمناسبة الذكرى الثانية للحراك، أشارت إلى أن السلطات الحكومية لم تُبد أي إرادة حقيقية للحوار أو إيجاد حلول توافقية، باستثناء لقاء وحيد جمع ممثليها بعامل الإقليم السابق، دون نتائج ملموسة.

كما استحضرت التنسيقية ما وصفته بتداعيات مضاعفة للأزمة، منها منع أرباب الشاحنات من استغلال مقالع وادي العرجة، معتبرة ذلك ضربة إضافية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، ومؤشرا على “تضييق جديد على المجال الترابي والحضري لفكيك”.

وتعود جذور حراك فكيك إلى سنة 2023، حين صوّت المجلس الجماعي على الانضمام إلى الشركة الجهوية “الشرق للتوزيع”، بعد أن كان قد رفض القرار سابقا في جلسة عادية، ما فجّر موجة غضب واسعة بين السكان الذين اعتبروا الأمر “انقلابا على الإرادة المحلية”.

ويرى أهالي فكيك أن الماء لطالما كان شأنا جماعيا يُدار بنظام محكم يقوم على التوزيع العادل للموارد والتعاون المجتمعي، وفق أعراف ضاربة في التاريخ، تجسّدها ممارسة “التويزة” التي وحّدت سكان الواحة منذ ستينيات القرن الماضي لبناء شبكة مائية جماعية امتدت من 1961 إلى 1962.

هذه القيم الجماعية التي أرستها القبائل الفكيكية في تدبير الماء، والمستندة إلى منظومة دقيقة لتقاسم الحصص الزمنية بين الملاك، جعلت المدينة تُصنَّف من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ضمن المنظومات الزراعية التراثية ذات الأهمية العالمية، بفضل مهارتها في إدارة الموارد المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي في بيئة قاحلة.

غير أن القرار الجماعي الأخير، المستند إلى مقتضيات القانون 83.21 المنظم للشركات الجهوية متعددة الخدمات، اعتبره السكان تهديدا مباشرا لهذا الإرث المائي والاجتماعي، ودفعهم إلى العودة إلى الشارع في حراك سلمي تقوده هذه المرة النساء فقط، في إشارة إلى عمق الأزمة وإلى دور المرأة كحامية للذاكرة والموروث الجماعي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق