أجمعت قيادات بحزب الأصالة والمعاصرة على تجاوز تشبيب العمل السياسي والحزبي للمحطات الانتخابية الموسمية إلى مرتبة الورش السياسي المستمر، مبرزين أن السؤال المطروح اليوم هو كيفية التوفيق بين رهان الأحزاب السياسية المشروع للفوز في الانتخابات وفي نفس الوقت الدفع بوجوه شابة إلى الاستحقاقات التشريعية والجماعية وتدبير الشأن العام، في بداية مشوارهم السياسي.
واعتبرت قيادات حزب “الجرار” أن حصر خطاب التشبيب في المحطات الانتخابية يخندقنا في حسابات الربح والخسارة دون مراعاة للأهداف الاستراتيجية لإدراج الشباب في العمل السياسي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي على مستوى الهرم السكاني الذي أصبحت فئة الشباب تشكل قاعدته الأساسية.
توازن التشبيب والرهان الانتخابي
فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قالت إن “موضوع اللقاء الذي هو (الاستحقاقات الانتخابية: بين هاجس النتائج ومطلب التشبيب) يأتي في سياقه بحكم اقتراب الانتخابات التشريعية بكونها محطة هامة لتجديد نخب المؤسسة التشريعية والتقييم الجماعي للأداء الحزبي والسياسي”، مشيرةً إلى أن “التحولات العميقة التي تعرفها بنية المجتمع المغربي تحتاج منا إلى وقفة تأمل من أجل استيعابها”.
وأضافت السعدي، في الكلمة التي ألقتها ضمن أشغال لقاء نظمته منظمة شباب الأصالة والمعاصرة حول “الاستحقاقات الانتخابية: بين هاجس النتائج ومطلب التشبيب”، أن “دستور 2011 عزز مكانة الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، بمن فيهم فئة الشباب وتوسيع مشاركتهم”، مبرزةً أن “الخطب الملكية أيضا حسمت في أولوية تشبيب العمل السياسي والحزبي وتحمل المسؤوليات”.
وسجلت المتحدثة عينها أن “السؤال المطروح اليوم هو كيفية التوفيق بين رهان الأحزاب السياسية المشروع من أجل الفوز في الانتخابات وفي نفس الوقت الدفع بوجوه شابة إلى الاستحقاقات التشريعية والجماعية وتدبير الشأن العام”، مشددةً على أن “الجواب عن سؤال هذا التوازن المطلوب يظل صعباً”.
وفي هذا الصدد، لفتت السياسية “البامية” إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة حسم هذا النقاش منذ نشأته وتوحله من حركة لكل الديمقراطيين إلى تأسيس حزب (البام)”، لافتةً إلى أنه “منذ البداية جاء حزب الأصالة والمعاصرة من أجل مواجهة النكسة التي عاشتها الأحزاب السياسية ومخاطبة الجيل الجديد من الشباب”.
وأشادت المتحدثة عينها بـ”التزام” حزب الأصالة والمعاصرة بخطاب تشبيب نخبه الحزبية ووجوهه الانتخابية، مبرزةً أن “الشباب اليوم أعضاء في الهياكل التنظيمية للحزب محليا وجهوياً ووطنياً، وأعضاء أيضا في البرلمان، ما يجعلنا منسجمين مع خطاب التشبيب الذي ندافع عنه”.
تحولات تفرض التشبيب
هشام الصابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وكاتب الدول المكلف بالشغل، اعتبر، من جانبه، أن “الغاية من تشبيب العملية السياسية والانتخابية تفرضه التحولات التي يعرفها المجتمع والأفكار بالنظر إلى اتساع قاعدة الشباب في البنية السكانية للمغرب”، مبرزاً أن “التشبيب أيضا يحقق انسجام مع هذه التحولات ويستوعبها من أجل ضمان انسجام العمل السياسي مع تحولات المجتمع”.
وتابع الصابري، في الكلمة التي ألقاها ضمن نفس اللقاء، أن “الممارسة الديمقراطية تقتضي إشراك الشباب وليس الاكتفاء بإعطائهم امتيازات محدودة”، مُبيناً أن “الأحزاب السياسية اليوم هي التي يمكن أن تشكل جسراً بين السياسة والشباب”.
وسجل عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن خطاب التشبيب لا يجب أن يبقى حبيس الاستحقاقات الانتخابية وإنما يجب أن يرافق جميع المحطات السياسية، مبرزاً أن ربط ورش التشبيب بالانتخابات يخندقنا في حسابات الربح والنتائج الانتخابية فقط دون أن نراعي رهان استثمار الطاقات الشباب من أجل بناء مشهد سياسي ذي فاعلية وجدوى.
