اعتبر وزير العدل السابق، المصطفى الرميد، أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة للتسلية والترفيه، بل تحولت إلى مجال استثماري مربح وأداة تعبئة جماعية ذات أبعاد تنموية ورمزية، مبرزًا دورها المتنامي باعتبارها “رأسمالًا لا ماديًا، وقوة ناعمة” قادرة على توحيد الشعوب واستنهاض الحس الوطني الجماعي.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته، أن كرة القدم “لم تعد مجرد لعبة ولهو وتسلية، بل أصبحت استثمارات مزجية، وتجارة مربحة، وارتقت لتكون برامج تنموية، وتعبئة شعبية”، مشيرًا إلى التحول العميق الذي عرفته مكانة الرياضة، وخاصة كرة القدم، داخل المجتمعات الحديثة.
وسجّل المتحدث أن المجتمعات، بطبيعتها، تتجاذبها مشاعر معقدة ومتداخلة، حيث “تنتصر الفردانية بما تعنيه من أنانية وتحيز للذات على حساب كل شيء”، غير أن أحداثًا كبرى قد تعيد توجيه هذه المشاعر نحو هدف جماعي واحد، كما حدث، بحسب تعبيره، في محطات وطنية مفصلية مثل المسيرة الخضراء، أو في لحظات الألم الجماعي عقب زلزال الحوز.
وفي هذا السياق، يرى الرميد أن المنتخب الوطني لكرة القدم أصبح اليوم، وإن “بشكل أقل”، عامل تعبئة وجدانية جامعة، حيث “أصبح بال الصغار والكبار، النساء منهم والرجال، في المدن والقرى، مع هذا الفريق، وحديثهم حوله، وأملهم في انتصاره”، مضيفًا أنه “لا مبالغة في القول بأن وقت المباراة، سيترك أغلب الناس، إن لم يكن كلهم، كل ما بأيديهم، ليتابعوا مباراة المغرب مع نيجيريا، بكل حماس وحمية”.
ورغم اختلاف التقييمات حول هذه الظاهرة، يؤكد وزير العدل السابق أن الأمر يتعلق بحالة نفسية جماعية “يتغلب فيها الحس الوطني الجماعي، ليعبر عن ذاته من خلال الرغبة العارمة في الانتصار الرياضي، بما يعنيه من دلالة رمزية، لا تقل أهمية عن الانتصار المادي”.
واعتبر الرميد أن المنتخب الوطني يتحول، في مثل هذه اللحظات، إلى تعبير عن “الأنا الجماعية”، موضحًا أن فرحة تسجيل الهدف لا تقتصر على اللاعب، بل تمتد إلى زملائه والجمهور، في مشهد يعكس اندماجًا وجدانيًا شاملاً، حيث “يصبح الفريق الوطني سبعة وثلاثين مليون لاعب، وليس أحد عشر لاعبًا فقط”.
ويرى المتحدث أن هذا التلاحم يشكل أحد تعبيرات الوحدة الوطنية والتعبئة الجماعية، مبرزًا أن الرياضة تنجح، في كثير من الأحيان، في “توحيد ما فرقته المصالح، ومزقته المواقع”، لتُترجم في إحساس مشترك بـ“الاعتزاز والفخر بالإنجاز الرياضي الوطني”.
وفي المقابل، يشير الرميد إلى أن الهزيمة الرياضية تترك أثرًا نفسيًا جماعيًا، حيث يشعر الفريق المنهزم ومعه شعبه “بشيء من الانكسار والخيبة”، وهو ما يعكس، بحسبه، أن التنافس الكروي بات يحمل “أبعادًا رمزية وطنية هامة” تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
غير أن الرميد شدد، في ختام تدوينته، على ضرورة عدم الانسياق الكامل وراء هذا الزخم العاطفي، معتبرًا أن الاهتمام بكرة القدم “لا ينبغي أن ينسينا مشاكلنا الكثيرة، ولا يجوز أن يدفعنا لإهمال أولوياتنا المعروفة”.
وختم بالقول إنه، رغم ذلك، يظل واحدًا من المتطلعين إلى انتصار المنتخب الوطني، معربًا عن أمله في أن يُعزَّز هذا التفوق الرياضي “بانتصارات أخرى، على صعيد التنمية، وضد الفقر والبطالة، والمرض، وكافة مظاهر التخلف”، مضيفًا: “والله ولي السداد والتوفيق”.
