مؤسسة الوسيط آلية لإنصاف المغاربة من تصرفات الإدارة المعيبة

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
مؤسسة الوسيط آلية لإنصاف المغاربة من تصرفات الإدارة المعيبة

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، يوم الخميس 27 فبراير، لقاءً مفتوحاً مع الدكتور حسن طارق، وسيط المملكة، ضمن برنامج “حوار المؤسسات”، والذي تناول موضوع “الوساطة المؤسساتية: من الحماية إلى الحكامة”.

واستهل الدكتور حسن طارق مداخلته بالعودة إلى الجذور التاريخية للوساطة بالمغرب، مؤكداً أنها ليست مجرد وليد للسنوات الأخيرة، بل هي “تقليد عريق عرفته الدولة المغربية منذ قرون”، متمثلاً في “ولاية المظالم”. وأشار طارق إلى أن المؤسسة مرت بلحظتين تأسيسيتين فارقتين: الأولى مع إحداث “ديوان المظالم” الذي شكل حينها ثورة مؤسساتية مرتبطة بدينامية حقوق الإنسان، والثانية مع دستور 2011 الذي ارتقى بالمؤسسة إلى صفة “مؤسسة الوسيط”.

وأوضح طارق أن الدستور الجديد جعل من الحكامة مرتكزاً أساسياً للنظام السياسي، حيث صنف مؤسسة الوسيط ضمن هيئات الحكامة والضبط، مانحاً إياها عمقاً دستورياً يجعل منها مؤسسة وطنية متخصصة تتمحور مهامها حول مفهومين مركزيين: الحماية والحكامة.

الحماية: الدفاع عن المرتفق وإرساء الإنصاف

وتطرق وسيط المملكة لشق “الحماية”، مؤكداً أن المهمة الأساسية للمؤسسة تتجلى في الدفاع عن حقوق المرتفقين في علاقتهم بالإدارة، مع تدبير مسار للشكايات والتظلمات، والنظر في التصرفات المعيبة للإدارة سواء كانت تخالف القانون أو مبادئ الإنصاف، مشيراً إلى أن الوسيط يتميز عن القاضي الإداري بكونه لا يقف عند حدود “مشروعية” القرار فحسب، بل يمتد نظره إلى مدى ملاءمته لقواعد “الإنصاف”، وللمشروعية الأخلاقية والمعنوية للقرار.

وأضاف المتحدث أن الوسيط يتدخل لـ “التخفيف من صرامة القانون”، وسد الثغرات التي قد تعتري بعض النصوص، أو تأويل القواعد القانونية لتجاوز الغموض الذي قد ينتج آثاراً غير عادلة على المواطنين، معتمداً في ذلك على آليات البحث والتحري والتسوية الودية، وكذا آلية “المخاطب الدائم” داخل الإدارات، وصولاً إلى “المبادرة التلقائية” لإنصاف حالات خرق العدالة دون انتظار شكاية رسمية.

الحكامة: من الملف الفردي إلى الإصلاح البنيوي

أما بخصوص الشق المتعلق بـ “الحكامة”، فقد أوضح حسن طارق أن المؤسسة تنتقل من معالجة الملفات الفردية إلى تكوين صورة شاملة عن “الاختلالات البنيوية” داخل الإدارة. واعتبر أن الحكامة المرفقية، كما كرسها ميثاق المرافق العمومية لسنة 2019، تقوم على مبادئ المساواة، والاستمرارية، الشفافية، والمسؤولية.

وأبرز طارق الأدوات التي تملكها المؤسسة لتعزيز الحكامة، واصفاً إياها بـ “القوة الاقتراحية”، والتي تتجسد في التقارير السنوية التي يرفعها وسيط المملكة للملك، والتي تتضمن تصوراً لأبرز الاختلالات البنيوية التي تعرفها علاقة الإدارة بالمواطن، إضافة للتقارير الخاصة التي توجه لرئيس الحكومة، والآراء الاستشارية المقدمة للوزراء أو لأعضاء الحكومة وحتى لغرفتي البرلمان.

واختتم وسيط المملكة كلمته بالتشديد على أن المؤسسة تقدم آراءً ومقترحات لا تكتسي صبغة الإلزام، حيث تظل خاضعة لمنطق التفاعل والتقدير والتجاوب المؤسساتي. وأكد على أن جوهر عمل المؤسسة يتجسد في البحث عن النتيجة الفضلى والتي اعتبرها حسن طارق “قرارت التسوية”، مشيراً إلى أن قرارات التسوية الودية تعكس نجاحاً مشتركاً لمؤسسة الوسيط والإدارة في آن واحد.



Source link
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق