في مدينة خنيفرة، حيث تلتقي بساطة العيش بقوة التضامن، اختارت ماجدة الهكاوي أن تجعل من مسارها المهني والإنساني رسالة حياة، كرّستها للدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ومواكبة أسرهم، بإصرار وإيمان عميق بقدرة هذه الفئة على الاندماج الكامل في المجتمع.
فمنذ حصولها على الإجازة في علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، شقّت الهكاوي طريقها في مجال العمل الاجتماعي، مدفوعة بقناعة راسخة تؤكد أن الاحتياجات الخاصة لا ينبغي أن تكون عائقا أمام الاندماج والنجاح.
كانت أولى تجارب ماجدة المهنية بمدينة سطات، حيث اشتغلت كمربية متخصصة بمركز لذوي الإعاقة. تجربة شكّلت بالنسبة إليها نقطة تحول حقيقية، إذ ولّد الاحتكاك اليومي بالأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم حلما كبيرا يتمثل في إحداث فضاء مماثل بمدينة خنيفرة لخدمة هذه الفئة.
وبهذا الطموح، أسست ماجدة في سنة 2014 جمعية “دار الأمان للإعاقة والتربية ما قبل المدرسية”، قبل أن تعزز هذا المسار سنة 2017 بإحداث المركز السيكوسوسيولوجي التربوي لإدماج وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو مؤسسة للرعاية الاجتماعية تُعنى بتحسين ظروف تمدرس هذه الفئة، وتُقدم خدمات تربوية وتأهيلية متعددة تشمل التتبع النفسي وشبه الطبي والعلاج الوظيفي.
وبفضل انخراطها المتواصل، تمكنت هذه الفاعلة الجمعوية، وهي من مواليد مدينة خنيفرة، من إرساء شراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة التعاون الوطني منذ سنة 2018، في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، وهو ما أتاح توسيع نطاق الأنشطة والخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة.
في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أبرزت الهكاوي أهمية مواكبة أسر الأطفال في وضعية إعاقة، وأكدت أن الجمعية التي تشرف عليها تحرص على تنظيم جلسات توعوية وإرشادية لفائدة الأسر، بهدف مساعدتها على التخفيف من الضغوطات النفسية وتكوين نظرة إيجابية تجاه أطفالها، مع اقتراح حلول عملية لتجاوز مختلف الصعوبات أمام الاندماج في المجتمع.
تشرف هذه الفاعلة الجمعوية أيضا على تسيير مركز لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، تم إحداثه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويقدم خدمات متعددة لليافعين، خاصة في مجال التكوين المهني. ويحتضن المركز حاليا 97 مستفيدا ومستفيدة، ويقدم خدمات اجتماعية متنوعة، من بينها توزيع الكراسي المتحركة والمعينات التقنية.
وتؤكد الهكاوي أن عملها في هذا المجال يقوم على مقاربة متعددة الاختصاصات، بمعية فريق متخصص يستفيد بشكل مستمر من دورات تدريبية تؤطرها بصفتها أخصائية نفسية، قصد تطوير برامج تربوية وتأهيلية تسهم في تنمية القدرات الاجتماعية والسلوكية والمعرفية للأطفال في وضعية إعاقة.
كما تحرص على قيادة حملات تحسيسية لنشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، لا سيما اضطراب طيف التوحد، مع التركيز على البرامج الوقائية والتعاون مع مختلف المتدخلين، فضلا عن تسهيل إدماج الأطفال في المؤسسات التعليمية العمومية.
وبعد أكثر من 12 سنة من العمل في المجال الاجتماعي، تواصل ماجدة الهكاوي مسيرتها بشغف كبير، محاولة التوفيق بين دورها كأم داخل أسرتها الصغيرة ومسؤوليتها الإنسانية تجاه الأطفال في وضعية إعاقة.
وتحلم هذه الفاعلة الجمعوية اليوم بإحداث مركز متكامل بمواصفات حديثة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، يضمن استمرارية الجهود المبذولة ويعزز استقلالية هذه الفئة ومشاركتها في الحياة العامة.
وبإصرارها وعملها المتواصل، تواصل ماجدة الهكاوي كتابة قصة إنسانية ملهمة تجعل من مدينة خنيفرة فضاء للأمل والتضامن، وتُحوّل المبادرات الفردية إلى جسور حقيقية نحو الإدماج وصون الكرامة.
