زنقة 20 | الرباط
مع اقتراب موعد الجلسة القادمة لمجلس الأمن حول قضية الصحراء في أكتوبر ، تسود أروقة الدبلوماسية الدولية حركة مكثفة، تقودها الرباط بثقة محسوبة وإيقاع مدروس.
وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بات في صدارة هذا الحراك، وسط حديث متزايد عن تحول مرتقب في مقاربة الأمم المتحدة للملف، قد يُشكل نقلة نوعية لصالح المغرب.
مصادر دبلوماسية متقاطعة تتحدث عن ملامح قرار “تاريخي” يتبلور في كواليس نيويورك، قد يعيد تعريف دور بعثة المينورسو في الإقليم، من مهمة حفظ السلام التقليدية، إلى بعثة أممية تواكب تنفيذ خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
خطوة، إن تمت، ستشكل تحوّلًا جذريًا في مسار النزاع، وتعكس التقدم الدبلوماسي الذي حققته المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز النشاط الاستثنائي لوزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي كثّف لقاءاته الثنائية ومتعددة الأطراف على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
تحركات بوريطة، التي شملت قوى كبرى في مجلس الأمن، تؤكد أن المغرب لا يراهن فقط على الشرعية التاريخية والقانونية لقضيته، بل يوظّف أيضًا أدوات دبلوماسية فعالة لإعادة صياغة النقاش الدولي حول الصحراء.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن الرباط نجحت في تحييد الفيتو المحتمل من بعض القوى الكبرى، بفضل حوارات سياسية رفيعة المستوى، وتفاهمات استراتيجية تعكس مدى نضج السياسة الخارجية المغربية وتوسع دائرة حلفائها.
كما تتحدث الأوساط الأممية عن مؤشرات على “مرونة جديدة” في مواقف بعض الأطراف الإقليمية، بفعل الضغوط السياسية المتنامية وتغير موازين الاصطفاف الدولي.
اللافت في هذا السياق، هو الأسلوب الهادئ والعملي الذي بات يميز الأداء الدبلوماسي المغربي، والذي يرتكز على رؤية واقعية للحل، عبر مقترح الحكم الذاتي كخيار جدي، معترف به من قبل عدد متزايد من الدول الفاعلة.
هذا المقترح، الذي تعتبره الرباط أساسًا وحيدًا لأي حل سياسي واقعي ودائم، بدأ يحصد دعمًا دوليًا متصاعدًا، يتجلى في مواقف وتصريحات وازنة، وآخرها تأكيدات مسؤولين أمريكيين على عمق الشراكة مع المغرب واستعداد واشنطن لدعم جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.

