سلطت الأزمة النفطية المندلعة أخيراً في الشرق الأوسط إثر الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران الضوء على الدور الحاسم للقدرات التخزينية في صون البلدان المستوردة من الصدمات الطاقية المفاجئة، وفي هذا الصدد أوضحت مصادر رسمية أن المغرب يتوفر على تموين يكفي لـ30 يوماً، بينما يفرض التشريع الوطني 60 يوماً على الأقل.
ويعد المخزون الاستراتيجي من الآليات التي يمكن للدولة تفعيلها في حال وقوع صراع جيوسياسي يؤثر على إمدادات الطاقة، إذ تعمد البلدان المستوردة للطاقة خصوصاً، على غرار المغرب، على الرفع من قدراتها التخزينية لتوفير احتياطي كافٍ لامتصاص صدمة ظرفية غير مواتية.
ويستورد المغرب ما يقارب 100 إلى 110 مليارات درهم من المنتجات الطاقية، وهو ما يمثل نحو 25% من صافي واردات البلاد، “كما أن المغرب شديد الحساسية تجاه تقلبات الإمدادات، نظراً لضعف قدرته على تخزين المنتجات البترولية”، يؤكد المحلل الاقتصادي زكرياء كارتي.
ويفسر هذا الجانب الفارق بين وضع المغرب والبلدان الأوروبية؛ فـ”مرونة الوضع لدينا ستكون أضعف بكثير”، وفق ما أوضحه كارتي خلال مروره ببرنامج “Le 12 13” الذي يبث على منصات “ميديا 24” الفرنكفونية.
وأشار الخبير إلى أن وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، مثلاً، طمأن المواطنين الفرنسيين لكون المخزون الاستراتيجي من المحروقات يكفي لمدة 108 أيام، أما في المغرب “فنحن نتراوح بين 20 و30 يوماً فقط”.
وأضاف أنه في فرنسا، وفي أوروبا عموماً، وبفضل الوكالة الدولية للطاقة، تُلزم جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالاحتفاظ بمخزون نفطي لا يقل عن 90 يوماً، وفقاً لمستوى الاستهلاك السنوي لكل بلد.
وتحترم فرنسا، على سبيل المثال، هذا الالتزام منذ عام 1928، أي منذ ما يقارب قرناً كاملاً. في المقابل، شدد الخبير على “أننا نحن في المغرب لا نحترم حتى التشريع الوطني الذي يفرض توفر مخزون استراتيجي لمدة 60 يوماً لدى الموزعين”.
وبحسب التقديرات المتداولة، “هناك من يتحدث عن مخزون يعادل 30 يوماً من الاستهلاك، لكن ذلك يبقى وضعاً استثنائياً مرتبطاً بظرفية معينة. أما في المتوسط، فالمخزون يتراوح في الحقيقة بين 15 و20 يوماً من الاستهلاك أكثر مما يصل إلى 30 يوماً”، يقول كارتي مضيفاً أنه “بطبيعة الحال، تختلف الأرقام حسب نوع المنتجات، فبعضها قد يصل إلى 30 يوماً، لكن المتوسط العام يقارب 20 يوماً”.
وعزا المتحدث النموذج الأوروبي، ولا سيما الفرنسي لوجود مؤسسة أُنشئت سنة 1988، يتعلق الأمر بـ”الشركة المساهمة لتدبير المخزونات الاستراتيجية من المحروقات”، والتي أُنشئت من طرف جميع الفاعلين في القطاع النفطي في فرنسا.
ويتم تدبير هذه الشركة عبر “اللجنة المهنية للمخزونات الاستراتيجية”، وهي هيئة نصف عمومية ونصف خاصة، تضم ممثلين عن القطاع النفطي إلى جانب ممثلي الدولة، التي تحتفظ بحق النقض (الفيتو) في كل ما يتعلق بالمخزونات الاستراتيجية.
