سلّط المرصد الوطني للتنمية البشرية الضوء على جملة من التحديات البنيوية التي تفرض إعادة النظر في السياسات العمومية، خاصة في مجالات التعليم وسوق الشغل والتعمير والصحة.
وأوصى المرصد بتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، تبني مقاربات ترابية وابتكارية قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية، وإرساء منظومات أكثر مرونة وتكيّفا، بما يضمن تحقيق التماسك الاجتماعي والاستجابة لمتطلبات الشيخوخة والتغيرات المتسارعة في بنية المجتمع المغربي.
وأكد المرصد، في مذكرة سياسات بعنوان “التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، أهمية تمكين الرأسمال البشري في مجال “التعليم والتكوين” من تعلمات متينة ومُحينة، وتزويده بكفاءات تقنية عرضانية، وذلك من خلال إصلاح منظومة التكوين بما يعزز الجودة والإدماج، مشددا على أن “التعلمات الأساسية يجب أن تقوم على أسس صلبة ومحفزة”.
وبخصوص “سوق الشغل”، فقد شدد التقرير على ضرورة توسيع الإدماج لفائدة النساء والشباب، على وجه الخصوص.
وتطرق التقرير إلى أهمية المرونة والقدرة على التكيف على المستوى التنظيمي، والتي يتعين أن تواكب سوق الشغل بشكل أفضل بما يتيح تحسين ولوج الشباب، والحفاظ على نشاط كبار السن القادرين على العمل، وإدماج المهن الهجينة الجديدة بشكل فعال.
وفي ما يخص “التعمير”، دعا المرصد إلى اعتماد مقاربة ترابية في معالجة التحديات الديمغرافية، مبرزا أن الإشكالات المرتبطة بالسكان والسكن “لا تطرح بنفس الحدة” في مختلف جهات المملكة.
وشدد التقرير على أن الابتكار في مجال التعمير يظل ضروريا لتحقيق الصمود المناخي، خاصة أن العزل الحراري وإحداث المساحات الخضراء يشكلان أدوات أساسية تستدعي إرساء إطار تنظيمي ملائم مدعوم بمعايير تطبيق صارمة.
وفي محور “منظومة الصحة”، دعا المرصد الوطني للتنمية البشرية إلى تطويرها لمواكبة الشيخوخة، بما يقتضي “مسارا من الخدمات الطبية الخاصة يستبق وينسق الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقلالية، مع إعطاء الأولوية للوقاية والرعاية المنزلية”.
وفي ما يرتبط بـ”التماسك الاجتماعي”، أشار المصدر عينه إلى أن المواطنة تشكل مكونا أساسيا لهذا التماسك، داعيا إلى إيجاد السبل الكفيلة بالحفاظ عليها من خلال تعلم متعدد الأبعاد والأشكال.
ولفت تقرير مرصد التنمية البشرية إلى أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تبرز تحولا حاسما في مسار التحول الديمغرافي بالمغرب، وفي تطور دينامياته السوسيو-اقتصادية، مشيرا إلى أن وتيرة النمو السكاني تسير في اتجاه تنازلي على الصعيد الوطني.
وفي السياق ذاته، شدد المرصد الوطني للتنمية البشرية على أن اعتماد قرارات صائبة تتعلق بحكامة الرأسمال البشري يشكل رافعة أساسية للاستفادة الكاملة من التحول الديمغرافي.
وأوضح المرصد أن التحول الديمغرافي لا يمكن أن يحقق عائدا ديمغرافيا إلا في حال توفر حكامة جيدة للرأسمال البشري، من خلال تمكينه من المؤهلات والمهارات اللازمة، وضمان الظروف الملائمة لازدهاره.
وأشار التقرير، في هذا السياق، إلى أن المقومات الأساسية الأكثر ملاءمة لإنجاح سياسات التنمية ترتبط بجودة التكوين والتعلم، وكذا بالحفاظ على الصحة طوال مسار الحياة.
