زنقة 20 ا الرباط
بالرغم من الأجواء الصيفية التي عادةً ما تتسم بهدوء نسبي على الساحة السياسية، تشهد عدد من الأحزاب المغربية خلال الفترة الأخيرة حراكًا داخليًا لافتًا تقوده مناضلات مخضرمات، وجدن في هذه المرحلة فرصة للتعبير عن رفضهن المتزايد لما يعتبرنه تمييزًا وإقصاءً منهجيًا داخل هياكل أحزابهن.
ويتمثل جوهر هذا الحراك في مطالب واضحة تتعلق بضرورة وقف منح التزكيات الانتخابية لأقرباء وصديقات بعض القيادات الحزبية، في أفق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة.
هذا الغليان الداخلي لا يأتي من فراغ، بل يُعزى إلى تصاعد مشاعر الغضب والاستياء من ممارسات توصف بـ”توريث المقاعد البرلمانية”، بعد أن تم في دورات سابقة تمكين بنات وأقارب وصديقات شخصيات حزبية وازنة من الترشح عبر اللوائح الجهوية، دون مراعاة لمبدأ الاستحقاق أو تراكم التجربة الحزبية والميدانية.
وهو ما اعتبرته أصوات نسائية بارزة داخل المشهد السياسي إخلالًا جوهريًا بقواعد الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتفريغًا تدريجيًا للعمل الحزبي من معانيه الحقيقية.
وفي هذا السياق، شددت مناضلات من مختلف التيارات الحزبية على أن هذا النهج لا يسيء فقط إلى صورة الأحزاب، بل يهدد وحدة صفوفها ويقوض ثقة مناضليها، خصوصًا أولئك الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة مشاريعها وتنشيط قواعدها التنظيمية.
كما اعتبرن أن منح التزكيات على أسس قرابية أو علاقات شخصية ضيقة، يعمق الإحباط في صفوف الكفاءات النسائية والرجالية الحقيقية، ويغذي الشعور بالغبن واللاجدوى من العمل الحزبي الجاد.
وترى العديد من الفعاليات النسائية أن الانتخابات المقبلة يجب أن تُشكل منعطفًا حاسمًا لإعادة الاعتبار للمناضلين الحقيقيين، نساءً ورجالًا، ممن أثبتوا حضورهم الميداني والتزامهم المتواصل بخدمة قضايا المواطنات والمواطنين، بعيدًا عن منطق الولاءات الضيقة و”العلاقات الخاصة” التي أضعفت النسيج الحزبي وأساءت إلى صورة العمل السياسي لدى الرأي العام.
