من التصعيد إلى التهدئة.. عودة “التواصل” بين باريس والجزائر يكرس تحول موقف قصر المرادية بعد تعثر رهان الضغط على باريس في ملف الصحراء

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
من التصعيد إلى التهدئة.. عودة “التواصل” بين باريس والجزائر يكرس تحول موقف قصر المرادية بعد تعثر رهان الضغط على باريس في ملف الصحراء


أعاد الاتصال الهاتفي الأخير بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، أمس الاثنين، تسليط الضوء على مسار العلاقات بين الجزائر وباريس، والتي انتقلت خلال الأشهر الأخيرة من منسوب توتر غير مسبوق إلى مؤشرات انفراج حذر، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته وتوقيته، بعد فشل رهانات الجارة الشرقية في الضغط على باريس بخصوص موقها تجاه نزاع الصحراء.

الاتصال الذي جاء بعد فترة جفاء دبلوماسي طويلة، تخللتها مواقف حادة من الجانب الجزائري تجاه فرنسا، يعكس في جوهره تحولا في مقاربة الجزائر لعلاقتها مع باريس، فبعد أن راهنت الجزائر على أوراق ضغط متعددة، من بينها الخطاب السياسي المرتفع النبرة والتلويح بورقة “تجريم الاستعمار” تبدو اليوم في موقع إعادة ترتيب أولوياتها تحت تأثير معطيات دولية وإقليمية متسارعة.

ودخلت العلاقات بين البلدين مرحلة توتر حاد عقب إعلان إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى المغرب قبل نحو سنتين، دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء، وهو الموقف الذي عبّر عنه بشكل واضح أمام البرلمان المغربي، ما اعتبرته الجزائر آنذاك انحيازا صريحا يمس بتوازنها التقليدي في هذا الملف، إذ منذ ذلك الحين، والجزائر تسعى إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على باريس، في محاولة لثنيها عن تثبيت هذا التوجه.

وفي هذا الإطار، برزت أزمة التأشيرات كأحد أبرز مظاهر التوتر، حيث تحولت إلى ورقة ضغط متبادلة غذّت الخطاب السياسي والإعلامي في كلا البلدين، وأسهمت في تعميق فجوة الثقة، كما أعادت الجزائر طرح ملف الذاكرة الاستعمارية إلى الواجهة، من خلال مناقشة مقترح قانون لتجريم الاستعمار داخل البرلمان، في خطوة فُهمت على نطاق واسع كرسالة سياسية موجهة إلى صناع القرار في فرنسا.

غير أن مآل هذا المسار التشريعي (تجريم الاستعمار) كشف حدود هذه الورقة، إذ انتهى النقاش إلى صيغة وُصفت بالسطحية، خلت من أي إدانة صريحة لفرنسا أو تحميلها مسؤوليات قانونية أو أخلاقية واضحة، ما أضعف من وقعها السياسي، وطرح تساؤلات حول جدوى استخدامها كأداة ضغط فعالة في سياق علاقات معقدة ومتشابكة.

أما باريس فلم تظهر أي تراجع عن مواقفها الأساسية، سواء فيما يتعلق بملف الصحراء أو برؤيتها العامة للعلاقة مع الجزائر، بل واصلت تحركاتها وفق مقاربة براغماتية تقوم على الفصل بين الملفات، مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، وهو ما تجسد في زيارة وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر قبل نحو شهر من الآن، ولقائه مع الرئيس عبد المجيد تبون، في خطوة أعادت إطلاق التعاون في ملف الهطرة والأمن بين البلدين.

ويعكس هذا التطور نوعا من التكيف الجزائري مع واقع دبلوماسي جديد، لم تعد فيه أدوات الضغط التقليدية كافية لتحقيق اختراقات ملموسة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، وتزايد الدعم لمقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا، حيث يبدو أن الجارة الشرقية وجدت نفسها أمام خيار تقليص هامش التصعيد، والعودة إلى منطق الحوار لتفادي مزيد من العزلة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق