المغرب نيوز

من الجزائر إلى مايوركا.. مسار هجرة يقود مباشرة إلى سجن مهجور يثير الجدل في إسبانيا

من الجزائر إلى مايوركا.. مسار هجرة يقود مباشرة إلى سجن مهجور يثير الجدل في إسبانيا


أثار مسار غير اعتيادي للهجرة غير النظامية من الجزائر نحو جزيرة مايوركا الإسبانية جدلا متزايدا، بعدما كشفت سلطات مدينة بالما أن عددا من المهاجرين الذين يصلون عبر قوارب صغيرة يتوجهون مباشرة، وفي نفس يوم وصولهم، إلى سجن مهجور بهدف المبيت داخله، في سلوك يفترض وجود شبكات تهريب تنشط بين الجزائر ومايوركا.

وحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، فإن عمدة بالما، خايمي مارتينيز، كشف أن السلطات المحلية في بالما توصلت إلى معطيات تفيد بأن بعض المهاجرين القادمين من الجزائر يعرفون مسبقا موقع السجن القديم، ويتجهون إليه فور وصولهم إلى الجزيرة، مستفيدين من تواصل قائم مع مقيمين داخله.

وأضاف المسؤول الإسباني أن هؤلاء “يصلون وهم على علم بالمكان، ويتواصلون عبر الهواتف المحمولة مع أشخاص من هنا إلى الجزائر”، في إشارة إلى وجود قنوات تواصل تُسهل تحديد الوجهة منذ نقطة الانطلاق، الأمر الذي يزيد من أزمة الهجرة التي تعاني منها مايوركا جراء التدفقات المتواصلة للمهاجرين الجزائريين.

ووفق الصحافة الإسبانية فإن هؤلاء المهاجرين يصلون إلى نقاط مختلفة من الجزيرة، متفادين في بعض الحالات مراقبة الحرس المدني، قبل أن يتوجهوا نحو هذا المبنى المهجور الذي تحول، مع مرور الوقت، إلى نقطة استقرار مؤقتة لعدد من المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

واضطرت السلطات الإسبانية في الأسابيع الأخيرة إلى تشديد إجراءات المراقبة حول الموقع، حيث تم فرض طوق أمني على مداخل السجن القديم لمنع الوافدين الجدد من دخوله، وهو ما حال دون تمكن عدد من المهاجرين الجزائريين من الولوج إليه رغم معرفتهم المسبقة بموقعه.

وفي سياق متصل، أعلنت بلدية بالما أنها قامت بمراجعة عدد المقيمين داخل السجن القديم، وقد أكد عمدة المدينة أن عملية إخلاء المبنى ما تزال جارية، موضحا أنه تم إشعار “الغالبية” بضرورة مغادرته في إطار مسطرة استرجاع حيازة العقار.

وأشار المسؤول المحلي، حسب ما أوردته الصحافة الإسبانية، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد، بعد انتهاء فترة تقديم الطعون، بدء الآجال القانونية للمغادرة الطوعية، قبل اللجوء إلى القضاء في حال عدم الامتثال، وأضاف أن السلطات لم تسجل، إلى حدود الآن، أي حالات مغادرة طوعية من طرف المقيمين.

وفي محاولة لتدبير الوضع، أعلنت بلدية بالما أنها ستعرض “إيواءات مؤقتة” على الأشخاص الذين يستوفون الشروط المحددة في القوانين المحلية، غير أن العمدة حذر من أن “طبيعة الحالات تجعل من الصعب أن يستوفي معظمهم هذه المعايير”، ما يطرح تحديات إضافية أمام السلطات.

وعبّر عدد من المقيمين داخل السجن المهجور، وهم غالبيتهم مهاجرون جزائريون، عن رفضهم لقرار الإخلاء، معتبرين أن تنفيذه سيؤدي إلى دفعهم نحو الشارع أو الفضاءات العامة، ما يعكس هشاشة أوضاعهم الاجتماعية وغياب بدائل فورية.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن عددا من المسؤولين الإسبان في مايوركا سبق أن اتهموا الجزائر في العامين الماضيين، باستخدام ورقة الهجرة والسماح لتدفقات المهاجرين على جزر البليار، من أجل الضغط على حكومة سانشيز، ولا سيما بعد إعلان الأخيرة عن دعمها للحكم الذاتي المغربي لحل نزاع الصحراء.



Source link

Exit mobile version