رغم التحذيرات الجوية وهطول الأمطار والبرد القارس، استمرت محاولات العبور سباحة من المغرب نحو سبتة المحتلة أمس الأحد، في واحد من أخطر المسارات وأكثرها فتكا، بعدما تجاوز عدد الوفيات منذ بداية السنة 43 شاباً، بينهم قاصرون من المغرب والجزائر.
يوم الأحد، ورغم التحذير الأصفر من الأمطار الغزيرة والعواصف والبرد، واصل “السباحون” مغامرتهم نحو الشاطئ القريب من حي شوريو–خوان الثالث والعشرين، وتدخلت وحدات الحرس المدني البحرية الإسباني لإنقاذ شاب مهاجر لم يكن يرتدي بذلة غوص، وقد أرهقه البرد والإعياء الشديد.
وبحسب المعطيات التي أرودتها صحيفة “إل فارو”، تم إسعاف الشاب، الذي لم يعلن بعد عن جنسيته، وتم نقله على الفور إلى الميناء، في وقت أكدت مصادر الحرس المدني أن كثيراً من المهاجرين لا يموتون غرقاً، بل بسبب الإرهاق والبرد القارس أثناء محاولاتهم لعبور مسارات أطول وأكثر خطورة يوماً بعد يوم.
وتعترف مصادر أمنية بأن الآلاف من محاولات العبور سباحة لا تُحتسب في الإحصاءات الرسمية التي تنشرها وزارة الداخلية الإسبانية، رغم تكرارها شبه اليومي. وتبقى وحدات الحرس المدني الجهة الوحيدة التي ترصد هذه التحركات، سواء لإنقاذ أشخاص على وشك الانهيار أو لانتشال جثث اختفت في الطريق ولم تعد للظهور.
كما يشير بعض ذوي المفقودين، وفق المصدر ذاته، إلى أنهم فقدوا أثر أبنائهم بعد دخولهم البحر، ولم يصلوا لا إلى سبتة المحتلة ولا إلى المغرب، في الممر الذي أصبح الأكثر خطورة على الإطلاق خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن العبور عن طريق البحر هو الطريق الأكثر اتباعاً، تشير الصحيفة إلى أن محاولات القفز على السياج الحدودي مستمرة يومياً، وقد سجلت حالات إصابات خطيرة، مثل مهاجر سوداني كسر كاحله أثناء اجتياز السياج المزدوج قبل أن يتدخل رجال الإطفاء لإسعافه.
ويشهد مركز إيواء المهاجرين بسبتة المحتلة اكتظاظاً مستمراً بسبب تدفق الوافدين، ما دفع السلطات لتنظيم عمليات نقل إلى شبه الجزيرة لتخفيف الضغط، رغم أن نقاط الاستقبال هناك بدورها بلغت حدود طاقتها القصوى.

