دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، عن قرار نقل المعرض الدولي للنشر والكتاب من الدار البيضاء إلى الرباط معتبرا أنه “لم يكن خطوة عشوائية أو ارتجالا ظرفيا، بل نتيجة مسار متدرج بدأ باضطرار فرضته جائحة كوفيد وما رافقها من إكراهات لوجيستيكية في العاصمة الاقتصادية”.
بنسعيد أورد في جوابه عن سؤال كتابي للمستشار البرلماني خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن هذا القرار تحول، بعد ذلك، إلى “اختيار واعٍ بعدما أثبتت الدورات المنظمة في الرباط قدرتها على استقطاب جمهور أوسع وتعزيز صورة المغرب الثقافية، وترسيخ مكانة المعرض كأكبر حدث ثقافي في المنطقة”.
وأوضح المسؤول الحكومي، أن الدورة الأولى التي احتضنتها العاصمة سنة 2022 كانت مرتبطة بعدم جاهزية فضاء المعرض بالدار البيضاء في ظل ظروف جائحة “كوفيد-19” وهو ما دفع إلى نقل التنظيم حينها بشكل مؤقت غير أن نجاح التجربة الأولى في الرباط جعل الاستمرار فيها خياراً “منطقياً” بعد أن أعادت الثقة إلى هذا الموعد الثقافي ووسّعت دائرة جمهوره.
وأبرز بنسعيد أن دورة الرباط الأولى حققت ما وصفه بـ”المصالحة مع الجمهور”، حيث استقطبت فئات واسعة من القراء والمهتمين، وأضفت على المعرض بُعداً احتفائيا جعله أقرب إلى “عيد ثقافي” للمغاربة، كتابا وقرّاء، فضلا عن الأثر الإيجابي في إشعاع صورة المغرب الثقافية على المستوى الدولي.
وأضاف الوزير أن المعرض بحلته الجديدة أصبح أداة فاعلة في ما يمكن وصفه بـ”الدبلوماسية الثقافية”، مستشهداً بمشاركة سفارات وهيئات بحثية أجنبية جعلت من فضاءاته منصة للتبادل الحضاري والانفتاح.
وشدد على أن انتقال المعرض إلى العاصمة أفرز حصيلة “مشرفة” لصورة المغرب الثقافية، ليس فقط من خلال جاذبية الأرقام، ولكن عبر ما خلقه من دينامية ملموسة في علاقة الشباب بالكتاب مضيفا “لقد انتقلنا من زمن الانطباعات السلبية عن القراءة إلى مشاهد غير مألوفة، حيث باتت الطوابير الطويلة لاقتناء الكتب أو الحصول على توقيع المؤلفين جزءا من صورة المعرض، فيما امتلأت قاعات الندوات عن آخرها بجمهور يتابع أحدث ما يُطرح في عالم المعرفة والإبداع”.
وعن الأرقام، كشف بنسعيد أن عدد الزوار تضاعف خلال 4 سنوات فقط، منتقلا من حوالي 200 ألف زائر سنة 2022 إلى ما يفوق 400 ألف في دورة 2025، وهو ما اعتبره “مؤشرا على تزايد ثقة الجمهور وارتفاع جاذبية المعرض في محيطه الإقليمي والدولي”.
أما على المستوى التجاري، فقد أكد الوزير أن استثمارات الوزارة في هذا الحدث لا تنعكس على المداخيل المباشرة فحسب، بل تفتح مجالا واسعا أمام مقاولات النشر المغربية، التي تمثل المشاركة في المعرض بالنسبة إليها المنفذ التجاري الرئيسي لتصريف منتجاتها، وأضاف أن هذه المقاولات تحقق متوسط رقم معاملات يتراوح بين 120 و130 مليون درهم بفضل هذا الموعد الثقافي، وهو ما يمكّنها من الاستمرار في أنشطتها، وتوسيع مجالها، وخلق فرص شغل جديدة، إلى جانب رسالتها الثقافية.
ولفت بنسعيد إلى أن ما قد يبدو “فارقاً” بين حجم التكاليف والمداخيل ينبغي النظر إليه كاستثمار بعيد المدى، تُجنى ثماره على المستويين الثقافي والاقتصادي معاً، مشدداً على أن المكتسبات التي تحققت خلال الدورات الأخيرة، سواء تلك ذات البعد السلوكي والثقافي أو تلك المرتبطة بالبعد التجاري، تستحق أن تُرصد لها الإمكانات المادية الكافية لتعزيزها وتكريسها.
وأكد أن الوزارة تراهن على أن يتواصل المنحى التصاعدي في أعداد الزوار وفي العائدات التجارية للمقاولات، بما يجعل المعرض في موقع استقطاب أكبر للمستشهرين، وبالتالي تعزيز التوازنات المالية للحدث الثقافي الأبرز في البلاد.
وكان المستشار البرلماني خالد السطي قد وجّه سؤالا كتابيا إلى وزير الثقافة بخصوص التوازن المالي للمعرض، معتبرا أن نقل التنظيم من الدار البيضاء إلى الرباط تطلّب اعتمادات مالية ضخمة همّت بناء القاعات وتجهيز الأروقة وتنظيم التنقل والتواصل الإعلامي، في حين تظل مداخيل المعرض محدودة في تذاكر الدخول وكراء الأروقة.
السطي تساءل عن تطور الاعتمادات المالية منذ هذا الانتقال، وعن المداخيل المسجلة خلال الدورات الأخيرة، مطالباً بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتنويع الشركاء الممولين وضمان النجاعة المالية لهذا الموعد الثقافي.
