هل يحل الدرهم المغربي محل الأورو والدولار في غرب إفريقيا؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هل يحل الدرهم المغربي محل الأورو والدولار في غرب إفريقيا؟


بات الدرهم المغربي يُتداول بشكل متزايد في بلدان غرب قارة إفريقيا؛ حقيقة ميدانية، لها فوائدها في تعزيز قوة العملة المغربية، غير أنّ الأمر يثير علامات استفهام حولما إذا كان الأمر نتيجة طبيعية لدينامية تجارية متزايدة بين المغرب وشركائه الأفارقة أم مُنافسة حقيقية من الدرهم للعملات العالمية كالدولار والأورو في تلك المناطق، التي لا تخفي بحثها عن بدائل محلية للعملات العالمية؟

وتستفيد أي عملة من تداولها خارج حدود بلدها، أو ما يعرف بظاهرة “الدَولرة”، بزيادة الطلب العالمي عليها، مما يعزز قيمتها، واستقرارها، وقوتها الشرائية. كما يوسع هذا التداول استخدامها كعملة احتياطية دولية، يرسخ حضورها في تسوية المعاملات التجارية، ويمنح الدولة المُصدرة نفوذا اقتصادياً وجيوسياسيا ومرونة كبيرة في تدبير العجز المالي.

ولا تخفي العديد من البلدان الإفريقية طموحها للاعتماد على عملات إقليمية محلية بدل العملتين الأمريكية والأوروبية المهيمنة، علاوة على الفرنك الفرنسي الإفريقي، لاسيما في مبادلاتها التجارية البينية، وذلك في محاولة لتفادي مخاطر تقلبات سعر الصرف الخارجي.

ذلك ما يدفع بعض المحللين الاقتصاديين والسياسيين إلى القول بكون “الدرهم المغربي يغزو غرب قارة إفريقيا”، لكن الخبير الاقتصادي، سعيد الحميدي يرى أنه “إذا التزمنا بالوقائع وبالمنطق التجاري، فالأمر لا يتعلق بتبنٍ رسمي للعملة المغربية، بل باستخدام عملي وبراغماتي لها في بعض دوائر السوق”.

وأوضح الحميدي، أن ما يحدث فعليا على أرض الواقع، هو أنه في بعض مناطق غرب إفريقيا والساحل يقبل بعض التجار الدرهم المغربي في معاملات مرتبطة بالاستيراد والتصدير. كما تُفوتر بعض المعاملات بالدرهم بين الموردين المغاربة وشركائهم في غرب إفريقيا.

وبالإضافة إلى ذلك يقوم بعض صرافي السوق بتحويل الدرهم وفقًا للطلب التجاري، يؤكد الحميدي مضيفاً أن هذه المبادلات تعتمد أساساً على الحضور المتزايد للشركات والمجموعات البنكية المغربية في المنطقة.

وبخصوص دوافع قبول الفاعلين الاقتصاديين الأفارقة التعامل بالدرهم، أوضح أن الأمر يتعلق بالاستقرار النسبي للعملة المغربية، ووجود علاقات تجارية منتظمة مع المغرب، مع انخفاض تكاليف التحويل بين العملات الوسيطة، (على عكس التحويل من اليورو أو الدولار)، فضلا عن منطق الثقة بين الشركاء التجاريين.

وشدد على أن هذه الدينامية تعد كلاسيكية في الاقتصاد؛ “عندما تزداد التدفقات التجارية، تصبح عملة الشريك التجاري بشكل طبيعي أداة للتبادل”.

وأوضح أن الأمر لا يعني أن الدرهم صار عملة رسمية في غرب إفريقيا، أو أنه قرار صادر عن البنوك المركزية، أو أنه يحل محل الفرنك الإفريقي “CFA” أو غيره من العملات، بل هي حقيقة ميدانية تقودها حركة التجارة بين بلدان الجنوب”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق