واشنطن تحرج الجزائر وتنهي سردية “طرف مراقب” بملف الصحراء المغربية

admin16 فبراير 2026آخر تحديث :
واشنطن تحرج الجزائر وتنهي سردية “طرف مراقب” بملف الصحراء المغربية


عاد ملف الصحراء إلى واجهة النقاش الدولي من بوابة مؤتمر ميونخ للأمن، حيث حملت تصريحات مسؤول أمريكي رفيع رسائل واضحة أعادت ترتيب أوراق النزاع، ووضعت الجزائر مجددا أمام تناقض خطابها الرسمي مع ما تقره الوثائق الأممية.

فقد أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، في حوار مع قناة DW الألمانية، أن القرار الأممي رقم 2797 الصادر نهاية أكتوبر الماضي، حدد بشكل صريح الأطراف المعنية بنزاع الصحراء، قائلا إن القرار “حدد الأطراف المعنية”، ومشددا على أن النص سمى “المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا”، مضيفا أن هذه الجهات “معنية طبعا بشكل أو بآخر على اختلاف حجم الموضوع”.

هذا التوصيف لا يترك مجالا للتأويل السياسي الذي تحاول الجزائر الترويج له منذ سنوات، حين تصر على تقديم نفسها كـ”طرف مراقب” فقط، رغم أن القرار الأممي الأخير، الذي لم تشارك في التصويت عليه، يدرجها ضمن الأطراف المعنية بالنزاع، وهو ما يعكس فجوة بين الخطاب الدبلوماسي الجزائري والمرجعية الأممية التي يحتكم إليها المجتمع الدولي.

تصريحات بولس جاءت في سياق حديثه عن مفاوضات مدريد التي جرت يومي 8 و9 فبراير في سفارة الولايات المتحدة، حيث رفض الخوض في تفاصيل ما نوقش مؤكدا سرية المباحثات ومقرا بصعوبتها، غير أن مجرد الإقرار بالأطراف المعنية أعاد تسليط الضوء على الدور الجزائري الذي تحاول الجارة الشرقية التقليل من حجمه سياسيا وإعلاميا.

وفي مقابل هذا الموقف الأمريكي الواضح، خرج مصدر جزائري رسمي بتصريحات لوسائل إعلام بلاده ينتقد فيها ما وصفه بطريقة الإعلام المغربي في تصوير المفاوضات، معتبرا أن الحديث عن مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة “لا تعكس بأي شكل من الأشكال حقيقة هذه المناقشات”.

المصدر ذاته شدد على أن الجزائر، مثلها مثل موريتانيا، “تلعب دور المراقب فقط في هذه المحادثات، نظرا لوضعها كدولة مجاورة”، وهو طرح يتكرر في الخطاب الرسمي الجزائري رغم ما يتضمنه القرار الأممي من تحديد صريح للأطراف.

غير أن هذا الموقف يصطدم بمعطيات سياسية ثابتة، أبرزها أن الجزائر سبق أن امتنعت عن المشاركة في مسلسل الموائد المستديرة حول الصحراء بدعوى أن المغرب يسعى إلى تقديمها كطرف في النزاع، وهو ما يعكس حساسية رسمية تجاه توصيف يتبناه مجلس الأمن نفسه، كما أن مشاركتها في مفاوضات مدريد حول حكم ذاتي “حقيقي” تحت السيادة المغربية تعزى إلى ضغوط أمريكية، ما يطرح تساؤلات حول حدود استقلالية القرار الجزائري في هذا الملف.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الجزائر أمام معادلة صعبة، فهي من جهة ترفض الاعتراف بدورها كطرف في النزاع، ومن جهة أخرى تجد نفسها معنية بكل المسارات التفاوضية التي ترعاها القوى الدولية، ما يجعل خطاب “الطرف المراقب” أقرب إلى موقف سياسي دفاعي منه إلى توصيف قانوني دقيق.

تصريحات المسؤول الأمريكي تعيد التأكيد على أن المجتمع الدولي يتعامل مع النزاع باعتباره ملفا متعدد الأطراف، وأن محاولات إعادة تعريف الموقع الجزائري خارج هذا الإطار تصطدم بقرارات مجلس الأمن، الأمر الذي يضع الجزائر أمام ضرورة حسم تموقعها بين خطاب يرفع شعار الحياد وممارسة دبلوماسية تكرس حضورا فعليا في قلب النزاع.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق