زنقة 20 | الرباط
في خضم الجدل المتصاعد في المغرب حول الإجراءات المعتمدة لقياس سرعة الدراجات النارية، يبرز تساؤل محوري من يتحمل المسؤولية عندما يُعاقب المواطن على اقتناء دراجة نارية لا تتوافق سرعتها القصوى مع الإطار القانوني المسموح به.
و يبدو وفق متتبعين ، أن أصابع الاتهام لا تتجه فقط إلى الجهات الأمنية أو وزارة النقل، بل إلى وزارة الصناعة والتجارة، باعتبارها المعنية المباشرة بمراقبة مدى مطابقة هذه المركبات للمعايير التقنية المعتمدة قبل ولوجها السوق الوطنية.
مركبات “قانونية” تنتهك القانون؟
القانون المغربي يحدد في بعض فئاته سرعة الدراجات النارية القصوى في حدود 57 كيلومترًا في الساعة. إلا أن الواقع يكشف أن العديد من هذه الدراجات، عند استخدامها، تتجاوز هذه السرعة دون تعديل خارجي.
وهذا ما يطرح إشكالية قانونية وتقنية حقيقية: كيف يتم الترخيص لتسويق مركبات بهذه الخصائص التقنية إذا كانت غير متوافقة مع القوانين المنظمة للسير؟ وهنا تبرز مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة، المكلفة بمراقبة جودة ومطابقة المنتجات الصناعية قبل تسويقها، بشكل مباشر.
المواطن الذي يشتري دراجة نارية من السوق المغربية، يفترض بحسن نية أنها مطابقة للمعايير القانونية، خاصة إذا كانت مرخصة ومسجلة بطريقة نظامية. لكنه يُفاجأ لاحقًا بتغريمه أو حتى حجز دراجته بدعوى تجاوز السرعة القانونية، دون أن يكون قد أجرى أي تعديل على المركبة. وفي هذه الحالة، يتحول من مستهلك إلى ضحية لتقصير مؤسسي.
مسؤولية الرقابة القبلية ومطابقة المعايير
وزارة الصناعة والتجارة لا تتحمل فقط مسؤولية تسهيل ولوج المنتجات إلى السوق، بل يقع على عاتقها ضمان مطابقتها للمعايير الوطنية والدولية، خاصة في ما يتعلق بالسلامة.
و بحسب متتبعين ، فإن غياب الصرامة في مراقبة الخصائص التقنية للدراجات النارية، سواء في مرحلة الاستيراد أو التصنيع المحلي، يفتح الباب أمام دخول منتجات غير متوافقة مع التشريعات المغربية، مما يعرض المستهلكين للخطر ويضعهم في مواجهة القانون.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين أن الوزارة مطالبة بإعادة النظر في منظومة المراقبة القبلية، واعتماد شهادات تقنية دقيقة ومُلزمة للمستوردين والمصنّعين. كما يُفترض أن يتم التنسيق مع وزارة النقل لضمان انسجام الخصائص التقنية للمركبات مع قوانين السير الجاري بها العمل، تفاديًا لهذا النوع من التناقضات.
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات لمساءلة وزارة الصناعة والتجارة حول معايير الترخيص المعتمدة، والمطالبة بإجراء مراجعة شاملة للدفتر التقني للدراجات النارية المتاحة في السوق المغربي.
و يؤكد العديد من المواطنين المتضررين ، أنه ليس من المعقول أن يُحاسب المواطن على اقتناء مركبة يُفترض أنها قانونية من حيث الشكل والمضمون، في حين أن الإشكال يكمن في تساهل الجهات المعنية في الرقابة.
