
أصبح المغرب هو البلد الوحيد المتضرر من إعصار “ليوناردو”، الذي لم تُسجل فيه خسائر بشرية، وذلك بعدما تأكدت وفاة واحدة على الأقل في البرتغال، مع فقدان سيدة في إسبانيا، في الوقت الذي لا تزال جهود الإخلاء والإغاثة مستمرة في البلدان الثلاثة منذ أيام.
ويوم أمس الخميس، أعلن مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أن المملكة لم تسجل أي ضحايا جراء الفيضانات التي تعلمها عدة مناطق، واليوم الجمعة كشفت وزارة الداخلية عن إجلاء ونقل ما مجموعه 154.309 شخص على مستوى الجماعات الترابية المعنية، منهم 112.695 شخصا بإقليم العرائش شمال البلاد.
وفي السياق نفسه، شهدت إسبانيا خلال الأيام الأخيرة واحدة من أعنف فترات الطقس الشتوي منذ بداية العام، مع تواصل تأثير ما بات يُعرف بـ”قطار العواصف” الذي ضرب البلاد مرفوقا بأمطار غزيرة ورياح قوية، ما تسبب في فيضانات واسعة النطاق وخسائر بشرية ومادية في عدة أقاليم، خصوصا في الجنوب.
ففي منطقة ملقة، فُقد أثر امرأة يوم أمس بعدما جرفتها مياه نهر “تورفيلا”، أثناء محاولتها إنقاذ كلبها من التيار المتدفق، وأفادت السلطات المحلية بأن عمليات البحث لا تزال متواصلة بمشاركة أكثر من ثلاثين عنصرا من فرق الإنقاذ، مدعومين بطائرات هليكوبتر وطائرات مسيَّرة، في سباق مع الوقت وسط ظروف مناخية صعبة.
و دفعت المخاوف من فيضان نهر الوادي الكبير في إقليم الأندلس، السلطات إلى اتخاذ إجراءات استباقية، شملت إخلاء مناطق سكنية منخفضة وتحذير السكان من مخاطر انهيارات أرضية محتملة، ناجمة عن تشبع التربة وارتفاع منسوب المياه الجوفية بشكل غير مسبوق.
وحتى الآن، اضطُر أكثر من 7000 شخص في مختلف مناطق الأندلس إلى مغادرة منازلهم، مع تسجيل تسربات مائية واسعة داخل الأحياء السكنية، وإغلاق طرق رئيسية بسبب السيول والانجرافات التي شلت الحركة في عدد من المدن والقرى.
وفي منطقة قرطبة، جرى خلال الليل إخلاء عدة تجمعات سكنية قريبة من مجرى الوادي الكبير، بعد الارتفاع الحاد في مستوى المياه، في خطوة وصفتها السلطات بالضرورية لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة في حال استمرار التساقطات.
كما أُجلي نحو 1500 من سكان قرية جرازاليما الجبلية، المعروفة باستقطاب هواة المشي والطبيعة، بعدما اخترقت المياه جدران المنازل وتحولت الشوارع المرصوفة بالحصى إلى مجار مائية، ما جعل البقاء فيها غير آمن.
وحذرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية من اقتراب عاصفة جديدة تحمل اسم “مارتا”، التي يُرتقب أن تضرب شبه الجزيرة الإيبيرية يوم غد السبت، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة إضافية قد تزيد من تعقيد الوضع القائم.
وفي البرتغال، لم تكن تداعيات العاصفة “ليوناردو” أقل حدة، إذ أعلنت السلطات عن وفاة رجل مسن يبلغ نحو سبعين عاما، بعدما جرفت مياه الفيضانات سيارته في طريق مغمور قرب أحد السدود بمنطقة “ألينتيجو” جنوب البلاد.
وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة من العواصف الشتوية المتتالية التي شهدتها البرتغال منذ مطلع عام 2026، والتي أدت إلى وقوع وفيات أخرى، واقتلاع أسطح منازل، وحدوث فيضانات مفاجئة في عدد من البلدات، مخلفة أضرارا كبيرة في البنية التحتية.
وتواصل السلطات البرتغالية والإسبانية والمغربية على حد سواء رفع درجات التأهب، في ظل توقعات باستمرار الاضطرابات الجوية، وسط دعوات متكررة للمواطنين بالإخلاء وتجنب المناطق المهددة، والالتزام بتعليمات السلامة إلى حين انحسار هذه الظروف الجوية القاسية غير المعهودة منذ سنوات.
Source link
