جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس، التأكيد على ثوابت الموقف المغربي تجاه القضايا الراهنة في كل من منطقة الخليج والقضية الفلسطينية، مبرزاً مقاربة متوازنة تقوم على التضامن مع الدول العربية والدفع نحو تسوية شاملة وعادلة للنزاعات.
وأوضح بوريطة أن التطورات التي تعرفها منطقة الخليج، على خلفية ما وصفها بالاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، دفعت المغرب إلى التعبير بشكل واضح ومباشر عن تضامنه مع شركائه الخليجيين، انسجاماً مع متانة العلاقات التي تجمع الرباط بدول المنطقة، مؤكدا أن هذا الموقف يجد سنده في التوجيهات الملكية، حيث عبّر محمد السادس عن دعم المملكة ورفضها لأي مساس بأمن واستقرار الدول الخليجية.
غير أن المسؤول الحكومي شدد، في المقابل، على أن التركيز على ما يجري في الخليج لا ينبغي أن يُنسي المجتمع الدولي التطورات المقلقة التي تشهدها القضية الفلسطينية، خاصة في الأسابيع الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الضفة الغربية تعرف، بحسب توصيفه، تقويضاً متزايداً للاستقرار، من خلال سياسات وإجراءات تشمل سن قوانين وإصدار إشارات من شأنها تكريس مصادرة الأراضي الفلسطينية، إلى جانب ممارسات وصفها بـ”المشينة” يقوم بها مستوطنون إسرائيليون عبر الاعتداء على السكان وممتلكاتهم.
وفي هذا الإطار، اعتبر بوريطة، على هامش ندوة صحفية إلى جانب نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي، بيتر ماكينكا، أن استقرار الضفة الغربية يشكل عنصراً محورياً لنجاح أي مسار يروم تحقيق التهدئة أو إعادة الإعمار في غزة، محذراً من أن أي إضعاف للسلطة الفلسطينية أو استمرار للاستفزازات والقرارات التي تضرب الاستقرار، من شأنه أن يقوض فرص نجاح أي خطة مستقبلية تتعلق بالقطاع.
كما توقف الوزير عند الوضع في مدينة القدس، مشيراً إلى ما تعرفه من تضييقات متزايدة، لاسيما خلال شهر رمضان، وما يشهده المسجد الأقصى من ممارسات تثير القلق، معتبراً أن كل هذه التطورات تدعو إلى الانشغال الجدي بضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمدينة.
وذكّر ناصر بوريطة في هذا السياق بالدور الذي يضطلع به العاهل المغربي بصفته رئيساً لـلجنة القدس، وهو الدور الذي يجعل من المملكة فاعلاً أساسياً في الدفاع عن القدس ودعم صمود سكانها.
ودعا بوريطة إلى العودة إلى الهدوء في المنطقة، والعمل على تفعيل المسارات السياسية القائمة، مشيراً إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة المتعلقة بقطاع غزة (خطة دونالد ترامب)، مع الحرص في الوقت ذاته على تثبيت الاستقرار في الضفة الغربية. وأبرز أن المقاربة التي يعتمدها المغرب، كما يؤكد عليها الملك محمد السادس، تقوم على رفض الحلول الظرفية أو الموسمية، والدفع نحو حل دائم وشامل.
وفي هذا الصدد، جدد الوزير تمسك المملكة بحل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد القابل لتحقيق سلام عادل ودائم، يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب في أمن واستقرار مع دولة إسرائيل.
وختم بوريطة بالتنبيه إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة جماعية لتفادي انفلات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن دعم استقرار الضفة الغربية وتعزيز مؤسسات السلطة الفلسطينية يظلان شرطين أساسيين لإنجاح أي مبادرة تروم إنهاء الأزمة في غزة وإعادة إطلاق مسار السلام في المنطقة.
